جمانة غنيمات

ماذا عن الجنوب؟

تم نشره في السبت 23 تموز / يوليو 2016. 12:10 صباحاً

ليست مفاجِئة النتائج التي خلصت إليها أرقام "استحداث فرص العمل" الأحدث، والتي تصدرها دائرة الإحصاءات العامة بشكل دوري؛ لاسيما النتيجة المتمثلة في تركز فرص العمل المستحدثة في المحافظات نفسها التي يتركز فيها تقليدياً النشاط الاقتصادي، فيما بقيت معاناة المحافظات الأخرى على ما هي عليه، هذا إن لم تكن قد زادت حدتها!
واستحداث فرص العمل بشكل عام، كما الأرقام الجديدة، يثير في الواقع مجموعة أسئلة، من أهمها: هل تكفي الفرص المستحدثة لتخفيض نسب البطالة، بحيث تستوعب الجزء الأكبر من الأعداد المتزايدة من خريجي الجامعات الذين يدخلون سوق العمل سنوياً؟ وهل تكفي الوظائف الجديدة لامتصاص التأثير السلبي للجوء السوري على سوق العمل الأردنية؟
ويبقى قائماً، ربما قبل ما سبق، سؤال قدرة الاقتصاد على إحداث التنمية المطلوبة في الأطراف. إذ تُثبت الأرقام والبيانات أن الفجوة بين المركز/ المراكز والأطراف ما تزال واسعة، بحيث ما يزال المهمّش على حاله، هذا إن لم يكن قد تراجع أكثر. إذ بحسب بيانات دائرة الإحصاءات، استحوذت محافظات العاصمة والزرقاء وإربد على حوالي 87 % من فرص العمل التي وفّرها الاقتصاد الأردني في النصف الأول من العام الماضي، وبلغ مجموعها الصافي 17 ألف فرصة عمل؛ إذ "بلغ عدد الوظائف الجديدة حوالي 32 ألف وظيفة، فيما كان عدد الوظائف المفقودة حوالي 14 ألف وظيفة".
وبناء على الرقم الصافي، تبدو واضحة أيضاً الإجابة عن سؤال تخفيض البطالة؛ إذ إن خلق 17 ألف فرصة عمل خلال ستة أشهر لا يكفي بالتأكيد لتشغيل المتعطلين أصلاً، ناهيك عن استيعاب الخريجين الجدد من الشباب الذين تؤكد الدراسات أن الاقتصاد يحتاج إلى 70 ألف فرصة عمل سنويا لاستيعابهم، وإلا فإن مصيرهم الانضمام لطابور المتعطلين أيضاً.
أما عن تأثير اللجوء السوري، وحصول بعض اللاجئين على فرص عمل في قطاعات محلية، فيبدو أن الاقتصاد، ولاسيما إدارة سوق العمل، عاجز أيضا عن تحييد أثرهم على السوق. إضافة إلى أن كل المعونات الدولية لا تساعد في خلق فرص عمل تحدّ من وطأة هذا العامل الحساس على الأردن، أقله تخفيف شعور التنافس الذي بدأ يتشكل عند الأردني حيال السوري، مع ما لذلك من تبعات كبيرة وخطيرة.
للأسف، تفضح أرقام استحداث فرص العمل ضعف خطط تقليص الفجوة بين عمان وباقي المحافظات، وتحديدا الجنوبية منها. فإضافة إلى العاصمة عمان، تحظى إربد والزرقاء بجزء من النشاط الاقتصادي، فيما يبقى الجنوب مهمّشا غائبا عن الخطط، كما تؤكد ذلك الأرقام الحكومية. وإلا، هل لمسؤول أن يشرح لنا ما عدد فرص العمل التي خلقت ما بعد جسر مادبا باتجاه الجنوب؟ كم من شاب وشابة من الطفيلة والكرك ومعان، على سبيل المثال فقط، حالفهما الحظ بإيجاد فرصة عمل خلال الفترة الماضية؟
فسكان الطفيلة، بحسب بيانات "الإحصاءات" الجديدة، حصلوا على حوالي 7 فرص عمل لكل 1000 من السكان، بينما كان هناك تقريباً فرصة عمل واحدة لكل 1000 من سكان محافظتي العاصمة ومعان، مع أخذ الكثافة السكانية بعين الاعتبار. فيما توفر أقل من فرصة عمل واحدة لكل 1000 نسمة من محافظات الكرك والعقبة والبلقاء.
بالنتيجة، فإن ما تقوله الأرقام الصماء هو أن الخطط والبرامج التنموية، كما برامج التصحيح الاقتصادي المتتالية، فشلت في خلق فرص عمل كافية للشباب والعاطلين عن العمل. وتالياً، فإن ما يخطط أو ينظر له المسؤولون يمضي في اتجاه مختلف إن لم يكن مناقضا لاتجاه النتائج الفعلية على الأرض. وليظل -بالنتيجة- كل الحديث عن خلق فرص عمل في المحافظات، ضمن الهدف الأشمل بتحقيق التنمية المتكاملة، هو حديث بعيد جداً عن الواقع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى الاخت الفاضلة (huda)

    السبت 23 تموز / يوليو 2016.
    ايتها الكاتبة المتميزة انت تعرفين ان رأس المال جبان ويبحث عن الربح وبدون وجود دولة قوية يسودها القانون وتكافؤ الفرص فان الاموال والاستثمارات لن تأتي ابدا ولك في الهند هذا البلد الذي بدأ يحقق معدلات نمو تتجوز ال ٧٪ سنويا انا نفسي شاهدت بام عيني السياح الهنود في سويسرا تصوري الهنود يسوحون في اغلى دولة في العالم على الاطلاق حتى انني على باب متحف اينشتاين في برن التقيت بعائلة هندية كانت خارجه لتوها من المتحف اما انا فقررت عدم الدخول الى الداخل وقد كنت بمفردي لان رسم الدخول كان بحدود ٣٠فرنكا للشخص الواحد فيما العائلات الهندية كانت تدفع هذا الرسم
  • »قصة اخوان منظمين بامتياز (هدهد منظم *اربد*)

    السبت 23 تموز / يوليو 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بان القصة تتعلق ومن الاخر بولاءات وانتماءات الاخوان المسلمين لبعضهم البعض وفي هذا المجال نستطيع قول الكثير الا ان معرفتنا بان ما سنقوله لن ينشر يشكل حاجزا بيننا وبين الكتابة والشرح والتوضيح ومع ذلك فسنكتفي بالقول بان الاخوان المسلمين بجناحيهم المعلن وغير المعلن وبالذات خلال بدايات الدمار العربي قد كشفوا عن اقنعتهم بعدة طرق مباشرة وغير مباشرة عن طريق سقطات الكلام