شعراء: الوقوف على "أرتيمس"عودة لـ"جرش" إلى مساره الصحيح

تم نشره في الأحد 24 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان –  رأى شعراء مشاركون في مهرجان جرش الذي انطلقت فعالياته الخميس الماضي، أن جذوة نار الشعر لم تخب، رغم تراجعه أمام تدفق واشتعال وهج أجناس أدبية أخرى، خصوصا الرواية.
واعتبروا أن الأمسيات الشعرية والوقوف على مسرح أرتيموس هو عودة للمهرجان إلى مساره الصحيح، لان المهرجان عندما انطلق كان ثقافيا وليس فنيا، فـ"أرتيمس" يعتبر إحدى أهم، وأقوى، وأقدم الآلهة الإغريقية، وهي إلهة الصيد والبرية، حامية الأطفال، وإلهة الإنجاب، العذرية، والخصوبة، فهنا تلقى القصائد الضاربة جذورها في التاريخ.
واعتبر المشاركون العرب، خصوصا من فلسطين، أن مهرجان جرش هو بالنسبة لهم "الشريان الذي يغذّي القلب والروح بمعنى الحياة، والقصائد التي تلقى على هذا المسرح  لها طعم الشهد يجيء بعد علقم شديد يصيب اللسان فنتذّوق حلاوة المعنى حين يقرأ الشاعر في مسرح ارتيمس.
الشاعر نايف أبو عبيد الذي قال إنه احد مؤسسي هذا المهرجان، أكد أن الوقوف على مسرح أرتيمس، "هو عودة إلى مساره الطبيعي الذي بدأ باقتراح من بعض شعراء إربد وكان مهرجانا ثقافيا ثم تحول إلى مهرجان منوعات خلافا للهدف الرئيسي الذي انشأ له وهو الثقافة"، مؤكدا على انه يعتبر أي عمل فني هو "جزء من الثقافة".
ورأى أبو عبيد أن القراءة الشعرية على هذا المسرح تعيدنا إلى بدايات المهرجان عندما كانت الأمسيات الشعرية تقام في جرش، وعندما نقلت الفعاليات إلى عمان  انقطع الشعراء عنه، مبينا أن إلقاء الشعراء قصائدهم على مسرح "أرتيمس" هو الهدف الأساس الذي أقيم لأجله المهرجان منذ البداية، "فهو مهرجان جرش وليس مهرجان عمان حتى تقام الأمسيات الشعرية في عمان".
وقال أبو عبيد إنه عندما يقف على هذا المسرح "اقرأ نفسي، وأتخيل نفسي واقفا أمام جمهور المدرجات الحجرية التي كانت تحتفي بالثقافة من مسرح ودراما"، معتبرا أن "مسرح أرتيمس في أهمية المسارح الثقافية العالمية، فهو تاريخ وحضارة وهو من المسارح التي كان يقام عليها كل أنواع النشاطات الثقافية حتى بعض النشاطات الرياضية".
وحول إقبال الجمهور على الأمسيات الشعرية بين أن الشعر لم تخب جذوته، وان قل المهتمين به بسبب الذاهب إلى الأجناس الأدبية الأخرى خصوصا الرواية".        
الشاعر الفلسطيني عبد السلام عطاري الذي تربطه بعمان "علاقة الطفل بأمه والحنين الذي يكبر كلّما عبرت عُمري وكلّما عبرت هذه المدينة زمنها". ويضيف أنه كأي فلسطيني فإن هذا الشريان الذي يغذّي القلب والروح له معنى الحياة، ولعل جرش التي تسند كتف عمّان بتاريخها وبمدرّجاتها وبساحتها؛ تعني لي ذات الحنين، لذلك فالقصيدة لها طعم الشهد يجيء بعد علقم شديد يصيب اللسان فنتذّوق حلاوة المعنى حين يقرأ الشاعر في جرش".
أما الوقوف على مسرح ارتيمس وجرش المدينة الأثرية، فيعتبر أن "ارتيمس بقوسها وبنابلها القمرية التي إن أصابت تُخلّد المُصاب، وتبقيه ما بقيت الحياة، فالوقوف على هذا المسرح يعيدنا إلى من أعطى للتاريخ فاكهة الجنة التي لا تُرى ولكن نتحسّسها ونتلمس معناها".
وعن جمهور الشعر اعتبر العطاري أنه ما يزال للشعر جمهور يرى ان القصيدة تفرض نفسها وتفرض ذاتها وفق موضوعاتها، ووفق قوة البناء الذي تؤَسس عليه ويحملها، ووفق جزالة المعنى وغزارة مفهومها، إذ كانت القصيدة بيان الناس العاجل الذي يستطيع أن يحرّك مشاعر الناس، والناس هنا الذين تحمل القصيدة همومهم وقضاياهم ومعاناتهم، إذ كان الشاعر لسان حالهم والمتحدث الرسّمي باسمهم. غير أنه بين أنه في الألفية الثالثة تغيرت كل هذه  المعاني واختلطت المفاهيم، وانقرض أو حوصر مفهوم الشعر ديوان العرب، وأخذت الرواية مكانتها في (السوق الثقافي).
ولفت إلى أن المشكلة ليست في بقاء جمهور للشاعر أو بالقصيدة التي يبحث عنها المُتلقي، بل المشكلة بمجمل مفاهيمنا التي تغيرت واولويتنا التي انقلبت كلّها بانقلاب الحالة الاجتماعية للناس كافة.
الشاعر الزميل نضال برقان يعتبر أن للشعر ألفته ورهبته في الوقت ذاته، بخاصة إذا حضر في واحد من أهم المواسم الثقافية في الأردن، مهرجان جرش للثقافة والفنون، وعبر مسرح يعود تاريخه إلى القرن الثاني للميلاد، مسرح أرتيموس، أو معبد أرتيموس، نسبة إلى الآلهة الحارسة للمدينة عند الرومان.
ويضيف "عبر ذلك الفضاء، العابق بروائح التاريخ والحضارات، تأتي مشاركتي في المهرجان، بوصفي ابن هذا المكان، والناطق باسم حجارته، والحارس لأحلام زهوره، ما يرتب عليّ أن أقدم مصداقا شعريا لهذه الوقفة، وما تتطلبه من "وعي شعري" بالمكان والزمان".
ويلفت برقان إلى أنه لم يختبر القراءة في "أرتيموس" بعد، "لكنها ستكون مختلفة بالضرورة، ومفتوحة على احتمالات عديدة، أحب أن أترك اختبارها الأول لـ"حصان النشيد"، ليقودني بنفسه، من دون أي تخطيط مسبق، إلى حيث تتجلى تلك الآلهة: "أرتيموس"، حارسة المدينة".
وحول جمهور الشعر يتساءل برقان: "عن أن أي شعر نتحدث؟. ثمة جمهور للشعر، ولكن عن أي شعر نتحدث؟ ثمة وجدان إنساني جمعي، إذا لم يستطع الشعر التواصل معه، وترجمة شجونه (الكبرى)، عبر لغة بسيطة، تمتلك شرعية جمالية، تؤهلها للبقاء والديمومة، فإنه لن يكون شعرا".
ويبين أن الخلل الموجود، "لكنه ليس في الشعر، وبغض النظر عن شكله، إنما في الكثير من الشعراء الذين ينقسمون في الغالب إلى قسمين لا يعرفان جوهر الشعر تماما؛ قسم لا يفرق بين الشعر والخطابة أو الخاطرة، وقسم لا يفرق بين الشعر واللعب باللغة من دون غاية".

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق