أجواء "رعب" تهيمن على القضاء التركي بحسب خبير فرنسي

تم نشره في السبت 30 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً

باريس - اشار القاضي الفرنسي مرسيل لوموند الذي ساهم سابقا في مهمة لتحديث النظام القضائي التركي، في حديث مع وكالة فرانس برس، الى اجواء "رعب" تهيمن على القضاء في تركيا وتمنع اجراء محاكمات عادلة بعد الانقلاب الفاشل.
شغل لوموند طوال اربع سنوات (2006-2010) منصب قاض في المحكمة الدولية لمحاكمة جرائم الخمير الحمر في كمبوديا، ثم شارك من 2012 الى 2014 في مهمة لمجلس أوروبا من اجل اصلاح القضاء التركي. بعد هذا التاريخ قرر الاستقالة لتفادي قرارات من السلطة "تتنافى مع مصلحة المجتمع والديمقراطية".
س: اقيل أكثر من 2700 قاض منذ الانقلاب الفاشل بحسب منظمات غير حكومية. ما هي التبعات المحتملة لحملة التطهير الجارية في سلك القضاء التركي؟
ج: يعتبر القضاء خطرا لانه موجود بالفعل لكشف التجاوزات. وفيما تبدو الاعداد هائلة، يجب شملها ضمن مجمل عديد السلك القضائي، الذي ما يزال عدديا قادرا على العمل لكنه سيواجه صعوبة اضافية في ذلك أكثر من السابق.
لذلك ينبغي العودة بالزمن إلى فترة وصول حزب الرئيس رجب طيب اردوغان، العدالة والتنمية، الى السلطة. في السنوات العشر الأولى من 2002 الى 2012 جرت إصلاحات بالاتجاه الصحيح حسنت الوضع بشكل كبير، كالمصادقة على الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الامم المتحدة والغاء عقوبة الاعدام وتبني قانون جديد لاصول المحاكمات الجزائية.
لاحقا في 2013 فتح التحقيق بشأن الفساد الذي طال عددا من المقربين لاردوغان واثار زوبعة، وبدأت من بعده مبادرات التفكيك التدريجي لكل ما انجز سابقا. صدر في تلك الفترة عدد من القوانين المقيدة، وتواصل تدهور الوضع اثرها. من كانون الأول (ديسمبر) 2013 حتى الآن بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، نشهد تدهورا غير مسبوق لوضع دولة القانون، وتبعات الاجراءات المتخذة حاليا ليست الا رسم كاريكاتور لما سبق.
س: وسط هذه الاجواء هل يمكن توقع محاكمات عادلة لآلاف الموقوفين؟
ج: ليس واردا اطلاقا الحديث عن محاكمات عادلة حاليا. فاستقلال القضاء الذي يشكل الشرط الأول لحسن عمله المعتاد ليس مضمونا على الاطلاق، بل انه على العكس يتعرض للتحطيم بشكل منهجي. كما ان ممارسة حقوق الدفاع باتت مشبوهة بحد ذاتها.
في السنوات الاخيرة اودع محامون السجون، واتهم بعضهم في اثناء توقيفهم بانهم نصحوا موكليهم بلزوم الصمت. كل من بادر إلى اقل انتقاد لحملة التطهير الجارية أو ابدى تحفظا بشأن الوسائل المعتمدة يتهم بالارهاب. بالتالي لا يمكن باي شكل التفكير بمحاكمات عادلة وسط هذه الظروف.
س: تتحدث السلطات التركية عن اعادة ادراج عقوبة الاعدام. هل هذا ما يقلقكم حاليا بشأن القضاء؟
ج: ان تمت فستكون ذروة التدهور الجاري. وفي ذهن الذين يشيرون اليها يتعلق الامر طبعا بإعادة عقوبة الاعدام مع مفعول رجعي بحيث يتاح تطبيقها على الانقلابيين، ما يشكل انتهاكا للحقوق الاساسية.
لكن ما اخشاه أكثر من ذلك هو اجواء الرعب التي تهيمن على السلك القضائي كاملا، في صفوف القضاة والمحامين والشرطيين، وباتت طاغية إلى حد لم يعد أحد يجرؤ على التظاهر والتعبير بأي شكل كان. باتت جميع المؤسسات تحت سطوة الحكومة، من اكاديمية القضاة الى المجلس الأعلى للقضاة والمدعين. اصبح القضاة بلا أي حماية، ويمكن للحكم الذي يصدرونه أن يؤول بهم إلى السجن أو أن يرقيهم إلى أعلى دوائر السلطة. هذا مناقض للقضاء الديموقراطي-.(ا ف ب)

التعليق