"ذاكرة الجليد" مشروع يدرس آثار التلوث على مدى قرن

تم نشره في الثلاثاء 2 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً
  • قمم جبال مون بلاك - (ارشيفية)

عمان-الغد- ينوي فريق من العلماء خلال هذا الشهر التوجه إلى قمة جبل مون بلان في فرنسا لأخذ عينات جليدية وحفظها في القطب الجنوبي للذكرى كونها مهددة بفعل الاحتباس الحراري.
ويقول مدير مختبر علوم الجليد والجيوفيزياء في غرونوبل جنوب شرق فرنسا جيروم شابلاز "لا نفعل ذلك بهدف التسلية" بل للاحتفاظ بأثر شاهد طبيعة جبل مون بلان الذي يرجح أن يذوب عنه الجليد في المستقبل بفعل الاحترار المناخي. وسيتوجه نحو 12 عالم جليد من فرنسا وإيطاليا وروسيا إلى قمم الجبل على ارتفاع 4300 متر، في مرتفعات الألب الفرنسية الإيطالية، حيث يمضون هناك بضعة أيام في استخراج العينات الجليدية.
وستوضع هذه العينات التي سيبلغ وزنها بضعة أطنان، في صناديق عازلة للحرارة، ثم سيجري تحليل واحدة منها في مختبر "غرونوبل" لاستخراج نتائج علمية تكون متاحة لكل الباحثين في هذا المجال. أما العينتان الباقيتان، فستنقلان إلى قاعدة كونكورديا الفرنسية الإيطالية في القطب الجنوبي، في العام 2019 أو 2020.
وهذه العملية ليست وحيدة من نوعها في العالم، بل ستجري واحدة منها في ربيع العام 2017 في جبل إيليماني في بوليفيا، على ارتفاع ستة آلاف و300 متر، في ظروف أصعب بكثير.
والهدف من هذه العمليات هو الاحتفاظ للأجيال المقبلة بذكرى تشهد على أن هذه المرتفعات كانت مغطاة بالجليد قبل أن يودي بها الاحترار المناخي، وأن تكون هذه الكميات مادة للباحثين.
يتشكل الجليد مع تساقط الثلوج، ثم تحبس المجلدات فقاعات صغيرة من الهواء والغبار وتحفظها على مدى المئات أو الآلاف من السنين، فتكون شاهدة على ما كان عليه الجو في تلك الأزمان. ومن خلال دراسة هذه الفقاعات، تمكن علماء الجليد من التوصل إلى صلة بين الحرارة والغازات الدفيئة.
ومن جليد جبل مون بلان، يمكن للباحثين أن يدرسوا آثار التلوث والنشاط الصناعي في أوروبا على مدى قرن. ويضيف "نظرا إلى التطور التقني السريع، لا يمكننا توقع ما ستكون عليه المقدرات العلمية بعد خمسين سنة أو مئة، أو ما سنكون قادرين على درسه أو فهمه من معلومات تتعلق بالبيئة والمناخ وعلوم الأحياء". ويتوقع الباحث أن تتركز كثير من الدراسات حول تطور الفيروسات والبكتيريات التي تكون عالقة في الجليد.
وفي ظل التغير المناخي الذي يعصف بالأرض، يتوقع العلماء أن يذوب الجليد الذي يغطي جبال الألب عند مستوى ثلاثة آلاف و500 متر وما دون في آخر القرن الحالي، مثلما ذاب الجليد عن مرتفعات شاكالتايا على ارتفاع خمسة آلاف و300 في بوليفيا عام 2009.

التعليق