"مستقلة الانتخاب".. مبالغات وارتباكات

تم نشره في الأربعاء 3 آب / أغسطس 2016. 11:05 مـساءً

مبالغة مسؤولي الهيئة المستقلة للانتخاب بالتصريح في كل مناسبة بأن الانتخابات النيابية المقبلة ستكون حرة ونزيهة، أمر يدعو إلى الاستغراب.
فالحديث باستمرار حول هذا الموضوع، يترك أثراً سلبياً في النفس البشرية، خصوصاً أن الانتخابات لم تجر إلى الآن، وحتى الإجراءات الأكثر حساسية لم يحن موعدها بعد.
كما أن المبالغة في ذلك، تجعل الشخص يشك في مدى جدية وصحة تلك الشعارات الرنانة. وبالأخص أنه لا يوجد أحد في الأردن يشكك بنزاهة "الهيئة" والقائمين عليها.
وتسترعي النظر أيضا تحذيرات يطلقها مسؤولون في "مستقلة الانتخاب"، من قبيل أن أي دعوة إلى مقاطعة الانتخابات تعتبر "مخالفة". ولا أحد يعلم من أين جيء بمثل هذه النتيجة، التي هي من صلب مهام القضاء الذي نعتز به في هذا الوطن. ونكاد نجزم أنه لا يوجد قانون على وجه الكرة الأرضية يمنع مثل ذلك.
وهناك تصريحات أخرى لمسؤولين تقول إن مقاطعة الانتخابات من بعض النخب السياسية "تمثل تحدياً واضحاً أمام الهيئة". ولا أحد يعلم أيضاً لماذا تُفسر وتعتبر الدعوة لمقاطعة الانتخابات تحدٍ للهيئة، التي هي مسؤولة عن إجراء الانتخابات والإشراف عليها سواء كانت نسبة المشاركة منخفضة أم مرتفعة.
فعملية المقاطعة، وإن كنا ضدها، حق لأي مواطن، وتعتبر أول أبجديات الديمقراطية، فالفيلسوف أرسطو منذ مئات الأعوام قال "عدم الإدلاء بصوتي في الانتخابات حق لي".
وما يدعو كذلك للاستغراب، خروج مسؤولين بـ"مستقلة الانتخاب" ينتقدون نخبا سياسية وأحزابا لمجرد أنها انتقدت قانون الانتخاب الحالي، مع أن رئيس الهيئة نفسه يقول إنه يتمنى أن يتطور القانون لتصبح عمان، التي تضم حالياً 5 دوائر انتخابية، دائرة انتخابية واحدة. وهذا بحد ذاته انتقاد مبطن للقانون!
ومن المبالغات التي تصدر عن "الهيئة" ومسؤولين فيها أن الوقت اللازم لكل ناخب لإتمام العملية الانتخابية، من لحظة دخوله حتى تصويته، تستغرق من دقيقتين ونصف الدقيقة إلى ثلاث دقائق. وهذا بحد ذاته من المستحيلات إن لم يكن أولها.
أما بخصوص قضية المال السياسي أو المال الأسود، فحدث ولا حرج. فمسؤولون في الهيئة يناقضون بعضهم بعضا، فمنهم من يتوعد ليل نهار بالقضاء عليها، وآخرون يقرون بأنه لا يمكن منعها أو القضاء عليها قبل وأثناء العملية الانتخابية.
وكيف سيتم القضاء أو منع هذه الظاهرة، إذا جاز لنا أن نسميها كذلك، و"مستقلة الانتخاب" لا تمتلك قوة تنفيذية لذلك؟ فالحكومات المتعاقبة وبكل أذرعها التنفيذية وأجهزتها الأمنية لم تستطع إبان الانتخابات السابقة إيقاف أو السيطرة على المال السياسي أو الأسود وانتشاره، والذي قد يظهر بأشكال جديدة في هذه الانتخابات. إلا إذا كان مسؤولو الهيئة يقصدون من ذلك الموضوع، السيطرة على قضية توزيع طرود على مواطنين أو إرسال رسائل نصية للترويج لمرشحين.
ويبقى السؤال: هل تكفي دعوة "مستقلة الانتخاب" المراقبين للعملية الانتخابية إلى إبلاغها عن أي تجاوزات تشوب العملية، ليتسنى لها اتخاذ إجراءات تنفيذية للتصحيح؟
بعد كل ذلك يخرج مسؤولون متباهين بأن إجراءات العملية الانتخابية بالأردن تكاد تكون الأولى في العالم التي يتم تطبيقها!

التعليق