‘‘محراك الشر‘‘.. شخص يتفنن بزيادة الخلاف بين المتخاصمين

تم نشره في الأحد 7 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً
  • محراك الشر شخصية تتلذذ أن ترى الناس على خلاف مستمر - (MCT)

منى أبو صبح

عمان- اشتعلت وتيرة الخلاف في الرأي بين الموظف فيصل ومديره في العمل بإحدى الشركات الخاصة، فالأول يعتقد أن حقوقه مهضومة في العمل وأن مديره غير منصف بينه وزملائه.
يقول الموظف فيصل “أعترف أن أسلوبي لم يكن لائقا في الحوار مع المدير، وكذلك الحال بالنسبة له، لكن أسوأ ما في الأمر تدخل أحد الزملاء في زيادة هذا الخلاف، مما أدى إلى تفاقمه عوضا عن التهدئة”.
يضيف “وكأن هذا الزميل انتهز تلك الفرصة للتقرب من المدير، وبدأ يبث أفكاره وتفسيراته الشيطانية طوال ساعتين متتاليتين، وعلمت بما حدث من الزملاء الآخرين، ومما أدى لاتخاذ المدير قرارا بتوجيه إنذار خطي لم أتلقّ مثله طوال حياتي المهنية لمدة خمسة عشر عاما مضت”.
ولا تخلو الحياة من الخلافات سواء بين الزوجين، الأقارب، الأصدقاء، في أماكن العمل، ووسط هذه الخلافات وتفاقمها نرى أشخاصا يستمتعون بإشعال نار الخلاف بين المتنازعين، وللأسف يستجيب أحد الطرفين لهؤلاء سواء بكلماتهم أو بنصائحهم في حل المشكلة أو الانتقام أحيانا، وعندما يزداد الأمر سوءا قد ينسحبون ويتبرأون من المواجهة، وهم بأفعالهم هذه يتقمصون دور “الوسواس”، “محراك الشر” بلغتنا العامية الذي يسيطر على تفكير الشخص خصوصا في لحظات الغضب.
والأمر ذاته وقع عندما حدث خلاف بين الزوجين أبو عمر وأم عمر، فقد اختلف الشريكان ولم يقصر أحدهما بتقليل شأن الآخر، مما أدى لاتخاد الزوجة قرارها بالعودة لمنزل والديها.
تقول أم عمر “انفجرت بالبكاء أمام والديّ، وشرحت لهما المشكلة وأسبابها كاملة، ولسوء الحظ كان ابن خالتي في زيارة لمنزلنا، ولكونه مقربا للعائلة كثيرا وكأنه أحد أفرادها، خول نفسه للتحدث مع زوجي، مما زاد الأمر سوءا كاد يصل للطلاق، لولا اتخاذي القرار الصائب بالعودة وحل الخلاف بالتفاهم لا بالطلاق كما خطط وأراد ابن الخالة”.
ويحرص الأربعيني أبو مالك (لديه أربعة أبناء) على متابعة أبنائه المراهقين، ومعرفة من يجالسون، وتوجيههم إلى خطورة تصعيد المشاكل بين الآخرين، بل العمل على الإصلاح بين الأصدقاء المتخاصمين.
يقول أبو مالك “التفت إلى ضرورة هذا التوجيه، عندما علمت من ولدي أيهم أن أحد أصدقائه المقربين كان (شعلة) في زيادة الخلاف بين أبناء الجيران في الحي الذي نسكن به، ولم يكن مني سوى نصح صديقه هذا، وفي الوقت ذاته طلبت من أيهم الابتعاد عنه”.
ووصفت الثلاثينية أم عيسى إحدى جاراتها في العمارة بأنها تتفنن بزيادة الخلاف بين المتخاصمات، رغم انتقادها أكثر من مرة، لكنها لا تكترث، وللأسف تجد من يصغي لها أثناء وقوع الخلاف، موضحة “إن هذه الجارة تتملص مما قالت وفعلت، وتنكر عند المواجهة وحل الخلاف”.
وتضحك أم عيسى ساخرة “حتى أبناء هذه المرأة يتصرفون مع الآخرين كذلك، وحقيقة الأمر لا ألومهم على فعل ذلك، فهم يقتدون بوالدتهم ويقدمون على فعل ما تفعل”.
ويبين اختصاصي علم النفس التربوي د. موسى مطارنة “أن هذه الشخصية هي شخصية وصولية، عدائية، دائما تمثل الجانب (الشيطاني) في حياة الآخرين، شخصية تعيش على مشاكل ومصائب الآخرين، لديها عداء كبير للمجتمع، يكره كل من حوله، ولا يحب أن تسير الحياة بالشكل الصحيح”.
ويضيف “هذه الشخصية تعبر عن نفسها بهذه المظاهر، وهي إسقاطات ناتجة عن ضعف وانهزامية من الداخل، هو شخص لا يملك مقومات الشخص الطبيعي، وبالتالي يفرز هذه السلوكيات التي تسبب زيادة الخلاف بين الآخرين، هو أيضا شخص فضولي يحب أن يتدخل ويعرف كل شيء، ينقل الكلام من هنا إلى هناك، يخلق حالة من الزوبعة في المكان الذي يتواجد فيه، يعيش على أمراض الآخرين”.
ويبين أن هذه الشخصية لا تستطيع العيش في بيئة نظيفة وأجواء هادئة، وتتلذذ أن ترى الناس في خلاف مستمر، والحقيقة أن هذه الشخصية تنتج من بيئة قهرية، بيئة غير سليمة لا تسودها القيم والمبادئ، تعرض بأكثر الأوقات للعدوان أو الإيذاء النفسي والجسدي في حياته.
ويؤكد أن هذه الشخصية يجب أن تكشف، وأن يعلن عنها أمام الآخرين حتى يتحاشوا معرفتها والتعامل معها، لافتا إلى أنها في كثير من الأحيان تعيش في عزلة وتشعر بالاكتئاب في كثير من الأوقات.
ويشير إلى أن هذه الشخصية تتواجد في أماكن كثيرة، وعلى الناس الانتباه لها والحذر منها جيدا حتى لا تتمادى وتخلق بيئة سيئة.
ويوضح أن هؤلاء الفئة من الناس يبثون طاقة سلبية، وبالتالي الابتعاد عنهم يجنب امتصاص تلك الطاقة، كما أن الحياة لا تخلو من الخلافات بين الأفراد، والأصل أن يسعى الإنسان للصلح بين الآخرين لا التفرقة.

muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق