فهد الخيطان

المشكلة ليست في قانون الانتخاب

تم نشره في الأحد 7 آب / أغسطس 2016. 11:09 مـساءً

يواجه معظم المرشحين صعوبات جمة في تشكيل القوائم الانتخابية. ويلقي كثيرون منهم اللوم على القانون والنظام الانتخابي الجديد. وقبل أن ندخل غمار التجربة الأولى، يراهن البعض على أن هذا القانون سيكون لمرة واحدة.
هل المشكلة في النظام الانتخابي حقا، أم في واقع الحياة السياسية والحزبية؟
على مدار سنوات التحول الديمقراطي، تبنى الأردن عدة نماذج لقانون الانتخاب. لكن النظام الذي صمد وتكرس في الممارسة، كان نظام الصوت الواحد، والأسوأ منه نظام الدوائر الصغيرة الذي فتت وحدة الناخبين، وفرض العزلة بين أبناء المحافظة الواحدة.
مع مرور الوقت، وبالرغم من معارضة قطاعات سياسية واجتماعية واسعة للصوت الواحد، فإنه تحول لثقافة سائدة؛ لم يعد بمقدور الكثيرين التخلص منها، أو التكيف مع صيغة جديدة تمثل خطوة متقدمة على ما كان سائدا من قبل.
نتذكر أن نظام القائمة الوطنية المغلقة الذي طبق في الانتخابات السابقة، واجه إشكاليات مماثلة. وقد نشبت بسببه خلافات بين أبناء الحزب الواحد على ترتيب الأسماء في القائمة، وبرزت ظاهرة "الحشوات" في القوائم.
المرشحون للانتخابات المقبلة، في معظمهم، أعضاء في مجلس النواب الأخير، أو أعضاء في مجالس سابقة، وشخصيات سبق لها أن خاضت الانتخابات النيابية أكثر من مرة ولم يحالفها الحظ.
جميعهم تربوا على نظام الصوت الواحد، بصرف النظر عن موقفهم منه. وهم في الغالب ممن تعودوا الترشح في دوائر صغيرة، ثم وجدوا أنفسهم أمام نظام يأخذ بالدائرة الكبيرة، وما يتطلبه ذلك من اشتباك مع جمهور عريض، وبناء تحالفات مع مرشحين آخرين.
نظام الصوت الواحد كان قد أراحهم من هذا الهم؛ فكل ما كان مطلوبا هو التحرك في دائرة ضيقة، وتوجيه الناخبين للتصويت لمرشح واحد.
حتى الأحزاب، باستثناء حزب جبهة العمل الإسلامي، تجد صعوبة بالغة في التكيف مع قانون جديد أكثر إنصافا من قانون الصوت الواحد. فبسبب افتقار هذه الأحزاب للقواعد التنظيمية الفاعلة، والحساسيات التاريخية بينها، تقف عاجزة اليوم عن التواصل فيما بينها، وبناء تحالفات انتخابية.
الأنظمة الانتخابية المنبثقة عن مبدأ التمثيل النسبي، تفترض سلفا وجود قوى سياسية وأحزاب. لكن في حالة الأردن، يبدو أن وجود خمسين حزبا من عدمه واحد. وحتى بالنسبة للتيارات غير الحزبية، فهي الأخرى ما تزال أسيرة الصوت الواحد، ولا تجيد التشبيك بين ممثليها في الدائرة الواحدة، أو على مستوى المملكة.
هل كان اعتماد نظام القائمة المغلقة على مستوى المحافظة، سيجعل الوضع أفضل مما هو عليه بالنظام الحالي؟
قطعا لا. ستنشأ خلافات أكبر بين المرشحين على ترتيب الأسماء ضمن القائمة، وسينظر إلى من يحتل المواقع الخلفية في القائمة على أنهم مجرد حشوة، في قائمة لرمز معروف نجاحه مضمون.
إن ما يواجهه المرشحون من إشكاليات في تشكيل القوائم، ما هو إلا من مخلفات ثقافة الصوت الواحد والدائرة الضيقة. وبمجرد تجاوز الاختبار الأول في العشرين من الشهر المقبل، ستعود هذه الإشكاليات جزءا من الماضي، مثلها مثل الصوت الواحد.
أما بالنسبة للناخبين، فإنهم ولأول مرة منذ ربع قرن تقريبا، أمام فرصة للاختيار وفق حسابات وطنية، لا محلية ضيقة وعاجزة عن صنع التغيير.
نعم، هناك مشكلة مؤقتة؛ لكنها في الواقع السياسي للبلاد وليس في القانون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليست مشكلة مؤقتة (بهاء جابر)

    الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2016.
    الحكومة في معرض تحجيمها لطيف سياسي معين, خرجت لنا بنظام الصوت الواحد, (وهو نصيحة امريكية خالصة حسب دولة مضر بدران). وهو النظام الذي لمس عندنا اسوأ ما فينا. صوتي سيذهب الى ابن عشيرتي, هذه حقيقة ثابتة عند اغلبنا مهما حاولت الحكومة تجميل الصورة وتغيير عقلية الناخب عبر قوانين الانتخابات. النسخة الحالية للقانون الذي يحكم العملية الانتخابية لن يكون الأخير. نعم المشكلة في عقلية الناخب, وثقافة العشيرة
  • »آمل ..تجاوز الاختبار الأول في العشرين من الشهر المقبل (فهم التغيير)

    الاثنين 8 آب / أغسطس 2016.
    استهل استاذ فهد بما تفضلت به ( بانه بالنسبة للناخبين، فإنهم ولأول مرة منذ ربع قرن تقريبا، أمام فرصة للاختيار وفق حسابات وطنية، لا محلية ضيقة وعاجزة عن صنع التغيير).
    سيدي نحن نمضي الى الانتخابات لأن هناك مسؤوليات كبيرة ستكون ملقاة على عاتق مجلس النواب الثامن عشر وفي مقدمتها مواصلة مسيرة الاصلاح الاقتصادي وتخفيف الاعباء المعيشية عن المواطنين.
    نتطلع بامل الى الدور الحقيقي الذي يجب ان يلعبه النائب القادم لجهة التشريع والمراقبة وخدمة قضايا المواطنين بمصداقية لتحقيق الوعود التي سبقت الفوز بالمقعد النيابي.