قصة مشرد هندي جمع الملايين بفضل تطبيق للهواتف الذكية

تم نشره في الخميس 11 آب / أغسطس 2016. 05:25 مـساءً
  • أمباريش ميترا- (أرشيفية)

لندن- هرب أمباريش ميترا من بيت عائلته عندما كان في الخامسة عشرة من العمر ليعيش متشرداً في أحياء نيودلهي الفقيرة. وعندما بلغ 17 عاما، كان هناك 55 شخصاً يعملون في شركته الخاصة.

والآن، وبعد ما يقرب من 20 سنة، أصبح ميترا مؤسس ومدير شركة تطبيق "بليبار" للهواتف النقالة، والتي تقدر قيمتها بمبلغ 1.5 مليار دولار أمريكي.

ولعله ليس من العجب أن يصف ميترا حياته بأنها "مغامرة".

وقد بدأ العمل بتطبيق "بليبار" في عام 2011، وهو من تطبيقات ما يعرف بالواقع المعزّز. فمن خلال استعمال الكاميرا الموجودة في هاتفك النقال، يقوم التطبيق بتركيب رسوم متحركة، أو ما شاكلها من الرسوم، على البيئة المحيطة بك.

على سبيل المثال، يمكنك تركيز عدسة الكاميرا على علبة ذات مواصفات محددة تنتجها شركة كوكا كولا، والتي لها ارتباط وثيق بشركة بليبار في الهند، وسترى إنها ستتحول إلى صندوق موسيقى متحركة يمكنك من خلاله الاستماع إلى الموسيقى.

أو وجِّه عدسة الكاميرا إلى شيء مثل تفاحة وديعة، وسيبرز رسم لهذه الفاكهة على شاشة الهاتف مع دليل مفصل عن تاريخها. كما سيذكرك التطبيق أيضاً بأشياء ذات صلة بهذه الفاكهة، ويمكنك الاطلاع عليها، مثل عصير أو مشروب التفاح، أو كيفية زراعة بستان من التفاح.

ومع استمرار شعبية لعبة "بوكيمون غو"، والتي رسخت تطبيقات الواقع المعزّز لتصبح من التطبيقات الرئيسية، يبدو للمراقب أن إنطلاقة تطبيق "بليبار" قبل خمس سنوات كانت مثل من يستطلع المستقبل.

ويثبت تطبيق "بليبار" شعبيته إلى حد ما، وتدّعي الشركة أن التطبيق جمّع أكثر من 65 مليون مستخدم في 170 بلداً منذ عام 2011.

حياة قاسية

وكان ميترا يمارس عملين، كبائع مجلات وعامل في أحد المطاعم. وفي تلك الأثناء، وبينما كان يقلب صفحات إحدى الصحف، رأى إعلاناً يعرض 10 آلاف دولار أمريكي لمن يأتي بفكرة تجارية ناجحة.

كانت فكرة ميترا، وهو في سن 16 ربيعاً آنذاك، هي توفير خدمة الإنترنت مجاناً للنساء ذوات الدخل المادي المحدود. وفازت الفكرة.

وللاستفادة من الجائزة المالية اليت حصل عليها، أطلق ميترا شركته "ومان إينفولاين"، لتكون نموذجا للعمل التجاري الناجح الذي يستفيد من الموارد المتاحة من خلال الإعلانات، لتمكينها من توفير خدمة الإنترنت مجاناً.

وفي ذروة نشاط الشركة، كان لدى ميترا 125 موظفاً يعملون في شركته. لكنه يقول إنه آنذاك "لم يكن رئيساً جيداً في العمل".

ويضيف أن الشركة، التي طرحها للسوق في نهاية المطاف، واستقال منها في عام 2000، كانت "غير مربحة بالمرّة، أبداً".

مصدر الإلهام

وبعدما ربح قدرا من المال من بيع شركة "ومان إينفولاين"، وعودة العلاقة مع عائلته، انتقل ميترا إلى المملكة المتحدة.

وأراد أن يدشن شركة للتقنيات في المملكة المتحدة، لكن تبيّن له أن النجاح في ذلك أمر بعيد المنال، نوعاً ما.

ويقول: "مرّت قرابة تسع سنوات، ما بين 2001 و 2010، وكل ما قمت به كان مجرد فشل كبير".

ثم جاءته فرصة ليعمل لدى شركة تأمين، وكان يقول إنه انضم إليها وهي في "أدنى مستوى"، وكان ينهي كامل عمله الأسبوعي خلال ست ساعات فقط.

ويقول ميترا إنه أصبح محبطاً، وبدأ في تناول المشروبات الكحولية "بشكل مفرط". ولكن في تلك الأثناء، وعند قضاء إحدى أوقات بعد الظهيرة في حانة بمقاطعة سَرْي، جنوبي لندن، تغير كل شيء.

ويقول: "كنت في حانة في منطقتنا، وكنت أتناول النبيذ مع عمر (عمر طيّب، المؤسس المشارك لشركة بليبار).

وأضاف: "أنفقت مبلغ 15 جنيه استرليني على آخر جولة من المشروبات – وضعت النقود على طاولة الدفع، وألقيت دعابة، قائلاً ’تصوّر لو تجسّدت الملكة إليزابيث من خلال الورقة النقدية هذه؟‘. كانت مجرد مزحة تافهة."

صنع عمر، الذي يصفه ميترا بـ "الذكي المثقف بيننا"، نموذجاً أولياً لتطبيق تمكن من خلاله من وضع صورة لوجه صديقه فوق صورة لوجه الملكة.

يقول ميترا إن هذا التطبيق حاز إعجاب الكثيرين من حولهما، حتى طلب من صديقه عمر في أحد الأيام أن يصنع تطبيقاً جديدا يمكنه من أن "ينظر إلى أي شيء حوله في العالم، ويركّب فوقه شيئاً آخر".

وهكذا وُلد تطبيق "بليبار" للهواتف النقالة. (بي بي سي)

 

التعليق