نساء المدينة يخلعن البراقع والرجال يحلقون ذقونهم ابتهاجا بالحرية

منبج السورية تحتفل بالخلاص من "داعش"

تم نشره في السبت 13 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً
  • مقاتلة من "قوات سورية الديمقراطية" تقبل رأس عجوز من مدينة منبج بعد تحريرها من تنظيم داعش أول من أمس - (رويترز)
  • شاب سوري يحتفل بدحر "داعش" بحلق لحيته في مدينة منبج السورية أمس - (رويترز)

عمان-الغد- خلعت مدينة منبج الاستراتيجية في شمال سورية "سواد داعش" وتنفست الحرية، بعد شهرين ونصف الشهر من المعارك التي خاضتها "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من الولايات المتحدة، ليخسر التنظيم جولة أخرى من معاركه في سورية، ويفقد مركزه اللوجستي الذي يؤمن له الحصول على أسلحة ومساعدات أخرى.
فعلى وقع الهزيمة في سجل التنظيم، عمت مظاهر الاحتفال والفرحة في مدينة منبج السورية، وتنفس أهالي المدينة الحرية بعد طرد فلول التنظيم المتطرف من مدينتهم التي كانت تمثل طريقا لنقل المقاتلين الأجانب والإمدادات لقربها من الحدود التركية.
وأمس السبت، اطلق تنظيم "داعش" سراح مئات المدنيين بعدما اخذهم دروعا بشرية اثناء خروج آخر مقاتليه من مدينة منبج التي شكلت منذ العام 2014 أحد ابرز معاقل التنظيم في محافظة حلب، اذ باتت منبج خالية من المتطرفين الذين انسحب من تبقى منهم الجمعة متخذين نحو ألفي مدني دروعا بشرية، لتجنب استهدافهم اثناء توجههم إلى مدينة جرابلس الحدودية مع تركيا.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "بعد وصول قافلة تنظيم (داعش) مساء الجمعة من منبج إلى جرابلس وريفها، بات مئات المدنيين بحكم الاحرار".
واوضح ان "جزءا من المدنيين المختطفين هم من عائلات الجهاديين، اما الجزء الأكبر فهم مدنيون من سكان منبج، تم استخدام بعضهم دروعا بشرية وآخرون فضلوا الخروح مع عناصر التنظيم".
وأكد مصدر في قوات سورية الديمقراطية "اطلاق سراح البعض وتمكن آخرون من الفرار على الطريق" الى جرابلس شمالا، من دون ان يكون بوسعه ان يؤكد اذا اطلق سراح جميع المدنيين.
وغالبا ما يلجأ تنظيم (داعش) الى احتجاز المدنيين لاستخدامهم كدروع بشرية تفاديا لاستهدافه.
وتمكنت قوات سورية الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، في السادس من الشهر الحالي من السيطرة على مدينة منبج مع استمرار عمليات التمشيط لطرد آخر المقاتلين المتطرفين منها، اثر هجوم بدأته في 31 أيار(مايو) بدعم جوي من التحالف الدولي بقيادة أميركية.
وتقع منبج على طريق امداد رئيسي لتنظيم (داعش) بين الرقة، معقله الابرز في سورية، والحدود التركية. وبحسب واشنطن، شكلت المدينة نقطة دخول وخروج مقاتلين اجانب من والى سورية.
وتحصن المتطرفون في الأيام الاخيرة في منطقة المربع الأمني في وسط منبج، قبل انسحابهم تدريجيا في اليومين الاخيرين الى حي السرب على اطراف المدينة قبل ان ينسحبوا منه مع المدنيين. وأكد المصدر في قوات سورية الديمقراطية لوكالة فرانس برس انه "لم يبق حتى الآن عناصر لداعش داخل منبج".
واوضح عبد الرحمن بدوره "لم يبق أي جهادي أو مناصر لتنظيم (داعش) في منبج، جميعهم خرجوا".
وفي مقاطع فيديو من داخل منبج بثتها "كوردستان 24"، وهي قناة كردية تبث من مدينة اربيل العراقية، يقف رجل أمام الكاميرا ويقص لحيته بواسطة مقص صغير قبل ان يتوجه إلى شخص آخر لقص لحيته ايضا.
وتظهر امرأة تحرق النقاب الاسود الذي كانت ترتديه على الرصيف في وقت يعانق السكان بعضهم بعضا ابتهاجا بخروج آخر مقاتلي التنظيم من المدينة.
ويفرض تنظيم (داعش) في المناطق التي يسيطر عليها احكاما وقوانين صارمة منها منع الرجال من حلق ذقونهم واجبار النساء على الاتشاح بالسواد من رؤوسهن الى اخمص اقدامهن تحت طائلة عقوبات قاسية.
وبعد اقتحامها المدينة، واجهت قوات سورية الديمقراطية مقاومة شرسة من المتطرفين الذين لجأوا الى زرع الالغام وتفجير السيارات فضلا عن احتجاز المدنيين لاعاقة تقدم خصومهم.
وقال مصدر كردي لوكالة فرانس برس "المعركة كانت قاسية جدا، لاسباب عدة اهمها استخدام المدنيين دروعا بشرية، كما زرع مقاتلو داعش الالغام بشكل لا يوصف".
وروى أن "أحد شهداء قوات سورية الديمقراطية دخل الجمعة إلى منزل وجد فيه حذاء فوق مصحف، وحين اقدم على رفع الحذاء، انفجر المصحف الذي كان مفخخا".
ووثق المرصد منذ بدء هجوم منبج مقتل 437 مدنيا بينهم 105 أطفال، بالاضافة الى 299 عنصرا من قوات سورية الديمقراطية مقابل 1019 مقاتلا من تنظيم (داعش).
وتعد منبج الخسارة الابرز للتنظيم على يد هذه القوات التي كانت قد طردته من مناطق عدة في شمال وشمال شرق سورية منذ تأسيسها في تشرين الأول(اكتوبر) الماضي.
وبحسب المرصد، يسيطر تنظيم (داعش) حاليا على 35 في المئة فقط من الاراضي السورية مقابل 50 في المائة العام الماضي، بعدما مني بخسائر مهمة ابرزها مدينة تدمر (وسط) ومنبج.
وما يزال التنظيم المتطرف يسيطر على مناطق في ريف حلب الشمالي الشرقي، ابرزها مدينتي الباب وجرابلس وبلدة دابق ذات الاهمية الرمزية.
وتعد مدينة الرقة، معقل التنظيم الابرز في سورية، الا انه يسيطر على 70 في المائة من المحافظة التي يتواجد الاكراد في شمالها.
والى الشرق من الرقة، يسيطر المتطرفون على كامل محافظة دير الزور الحدودية مع العراق باستثناء اجزاء من مدينة دير الزور ومطارها العسكري.
من جهة اخرى، تتواصل المعارك بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة ضمن تحالف "جيش الفتح" وبينها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها نمع تنظيم القاعدة) وجنوب غرب مدينة حلب، حيث يسعى الجيش السوري لاستعادة مواقع خسرها واعادة تطويق الاحياء الشرقية حيث يقيم نحو 250 الف شخص.
ومنذ اشتداد المعارك في حلب في 31 تموز(يوليو)، قتل 209 مدنيين على الاقل، بينهم 55 طفلا، في القصف المتبادل بين الجيش في الاحياء الغربية والمجموعات المسلحة في الاحياء الشرقية، وفق حصيلة للمرصد السبت.
على جبهة اخرى في شمال غرب سورية، قتل 19 مدنيا بينهم طفلان على الاقل جراء نحو ستين غارة نفذتها طائرات سورية واخرى روسية على مناطق عدة في محافظة ادلب، ستة منهم في مدينة ادلب، وفق المرصد.
وتتعرض محافظة ادلب التي يسيطر عليها جيش الفتح لغارات كثيفة منذ بدء هجوم المجموعات المسلحة جنوب غرب حلب، وفق المرصد.-(وكالات)

التعليق