تراجع نسبة التأييد لحملة ترامب بعد انتقالها على المستوى الوطني

تم نشره في السبت 13 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً

واشنطن- بعد تحقيق فوز كاسح على منافسيه الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية لنيل ترشيح الحزب، يمر دونالد ترامب بمرحلة من الشكوك مع تراجع نسبة التأييد له في الحملة الوطنية للانتخابات الرئاسية الأميركية.
وازاء التقدم الكبير الذي تحققه المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون عليه في استطلاعات الرأي، قال ترامب الخميس الماضي في كلمة القاها أمام حضور من القساوسة "غالبا ما امازح بالقول انه حتى لو كنتم مرضى، ولو كان تشخيص حالتكم هو اسوأ تشخيص يمكن ان يصدر عن طبيب، وكنتم في الفراش ولا تعرفون ان كنتم ستنجون، عليكم رغم ذلك ان تنهضوا في 8 تشرين الثاني(نوفمبر) وتذهبوا للادلاء باصواتكم".
وحض الحضور تسع مرات خلال خطابه على تعميم هذه الدعوة على رعياتهم حتى يصوتوا جميعا له في الانتخابات الرئاسية.
ولم يعد المرشح الجمهوري للبيت الابيض يخفي شكوكه بشأن نتيجة الانتخابات الرئاسية، كما ان فريقه لا يدري كيف يمكنه تعديل نهج الحملة الذي قاده إلى الانتصار في الانتخابات التمهيدية، للتماشي مع انتقال الحملة إلى المستوى الوطني.
وكان الملياردير الشعبوي تجاهل خلال حملة الانتخابات التمهيدية في 2015 و2016 آراء الخبراء والمراقبين الذين كانوا يحضونه على تبني سلوك جدير بالرئاسة والتوقف عن شتم خصومه والبدء بكتابة خطاباته والالتزام بنصها بدل الارتجال. غير ان استراتيجيته الخارجة عن المألوف فاجأت الجميع وحققت له النصر.
ومنذ أن اصبح المرشح الرسمي للحزب الجمهوري، بات يلقي في بعض الاحيان وبناء على اصرار مستشاريه، خطابات تنطوي على مضمون وتتناول مسائل اساسية، يتبع فيها النص المكتوب. لكنه ما يزال يرتكب بصورة شبه يومية هفوات واستفزازات وتجاوزات سواء مقصودة او غير مقصودة، حول جملة من المواضيع مثل روسيا والاسلحة وتنظيم الدولة الاسلامية، أو حتى هجومه على والدي جندي أميركي مسلم قتل في المعركة في العراق.
وقال ترامب لمجلة "تايم" الثلاثاء "لا احب التغيير. لكن هذا ما فعلت. سوف نرى إلى أين سيقودني ذلك".
وإذ ما يزال يتردد بين النهجين، يبقى ترامب عاجزا عن توضيح استراتيجيته الانتخابية. وحين تطرح عليه اسئلة، يعتمد على حدسه في الرد. كما انه يشتت جهوده جغرافيا، فيعقد مهرجانات انتخابية في مناطق لا يمكنه الفوز بها.
يستند ترامب في حملته إلى اربع رسائل باتت معروفة من الجميع: بناء جدار على الحدود مع المكسيك، والحد من الهجرة، والقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية وإعادة الوظائف الصناعية التي انتقلت إلى الخارج.
لكن الفوز بالانتخابات الرئاسية لطالما تطلب تاريخيا أكثر من شعارات.
في المقابل، وضع فريق هيلاري كلينتون استراتيجية مفصلة لتعزيز قاعدتها بين الناخبين السود والمتحدرين من أميركا اللاتينية، واستعادة ثقة العمال البيض في ولايات اساسية مثل بنسيلفانيا واوهايو، يمكن أن تحسم نتيجة الانتخابات.
وعملا بهذه الاستراتيجية، أقام فريق حملة كلينتون اجهزة محلية مع فتح مكاتب انتخابية ونشر موظفين ومتطوعين.
كما تعتمد الحملة الانتخابية على الإعلام والتواصل مع الناخبين عبر الإعلانات. وذكرت شبكة "ايه بي سي" ان الفريق الديمقراطي انفق حوالي 93 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية، مقابل 11 مليونا فقط من جانب فريق ترامب. ولم تنفق لجنة الحملة الرسمية للمرشح الجمهوري حتى الآن أي مبالغ على الإعلانات التلفزيونية، وهي ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
وما يزال ترامب يتصرف وكأنه يتوجه إلى جمهور الانتخابات التمهيدية الذي لا يتعدى 31 مليون ناخب، في حين أن حوالي 130 مليون أميركي صوتوا في الانتخابات الرئاسية العام 2012. ولم يتأكد حتى الآن الانتقال الكبير لناخبي الطبقات الشعبية الذي يراهن عليه لتوسيع صفوف مؤيديه.
وقال كريستوفر فليزن الاستاذ في جامعة تكساس في مدينة اوستن "لم يعد هناك الكثير من الوقت". وعلق على اسلوب ترامب الذي لا يمكن التكهن به والذي غالبا ما يتم التعويل عليه لتوقع تقدم مفاجئ له في ايلول(سبتمبر)، فقال "هذا قد يساعده كما انه قد لا يساعده، لا أحد يدري. لكن على ضوء وقائع الاسبوعين الاخيرين، يبدو أن تأثيره يميل أكثر إلى السلبية".
فرجل الأعمال لم يتراجع فحسب في استطلاعات الرأي الوطنية (40 % مقابل 48 % لكلينتون بحسب استطلاع "هاف بوست")، بل هو في خطر في ولايات اساسية غالبا ما اتاحت للمرشحين الجمهوريين حسم السباق لصالحهم.
وكشف استطلاعان للرأي جديدان اجرتهما صحيفة "وول ستريت جورنال" وشبكة "ان بي سي" تقدم كلينتون عليه في كولورادو وفلوريدا وكارولاينا الشمالية وفرجينيا.
وتجري الانتخابات الرئاسية الأميركية بالاقتراع غير المباشر من قبل هيئة ناخبة. وتوقع خبراء نشرة "ساباتوز كريستال بول" في جامعة فرجينيا فوزا سهلا لكلينتون باصوات 347 من كبار الناخبين، مقابل 191 لترامب.
واوضح كايل كونديك رئيس تحرير النشرة "ترامب متاخر، والخيارات تنحسر أمامه للتعويض عن تاخيره".
وازاء امكانية هزيمته، تبنى المرشح الجمهوري موقفا غير مكترث. وقال ترامب خلال مقابلة "سأواصل القيام بما اقوم به. وفي نهاية الامر، اما أن ينجح الامر، واما أن اخذ عطلة طويلة ممتعة".-(ا ف ب)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الإكتراث من عدمه"" (يوسف صافي)

    الأحد 14 آب / أغسطس 2016.
    الحيرة التي تجلّت في الفارق مابين الحملة التمهيدية وتراجعها في الحملة الوطنية يضع المتابع في الحالة المتسارعة لسياسة الناخب والمعروف ان السياسة تراكمات سلوكية لدى الناخب والمرشح والأيديولجية الحاضنة ؟؟ وهذا مؤشر على لون الديمقراطية التي تتحكم في سير العملية تمويلا وتنظيما مما يضع علامات استفهام تحتاج الى محللين نفسيين ؟؟؟اضافة الى عدم اكتراث السيد ترامب للهزيمة وإصراره على المواصلة والمحصلّة النجاح او الإستمتاع بعطلة طويلة والتي يستشف من خلالها وكأنه مأجور لجهة معينة ويؤدي وظيفة ودور مملى عليه ؟؟؟ وهذا يعيدنا لمن برمج "نظرية المؤامرة في وجه من يشير لحقيقة صنّاع القرار السياسي (اللوبي الصهيوني) والتحكم ب اخراجه نصا وروحا في الولايات المتحدة الأمريكية وخصوصا في دور الرئيس الذي لايتعدى دور ناطق رسمي للوبي وان تم تجميله من باب البرتكول الشكلي ؟؟؟؟