الإسلاميون والانتخابات.. بداية طيبة أم استمرار القطيعة؟

تم نشره في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2016. 11:06 مـساءً


مجرد أن يطرح حزب جبهة العمل الإسلامي، في مثل هذا الوقت وعلاقته مع الدولة ليست على ما يُرام، نحو 100 مرشح لخوض انتخابات مجلس النواب الثامن عشر، فإن ذلك يحمل في طياته أكثر من دلالة.
فالحزب عندما كانت علاقته "سمناً على عسل" وفي أوجها مع الدولة، لم يطرح أكثر من ثلاثين مرشحا، فلماذا يغامر الآن بكل هذا العدد من المرشحين لخوض انتخابات؟
صحيح أن "العمل الإسلامي"، ورغم ما أصابه من انشقاقات وانقسامات، فإنه وبشهادة الجميع هو الوحيد من بين الأحزاب على الساحة الأردنية المنظم والقادر على إيصال أكثر من مرشح بالدائرة الانتخابية الواحدة، كما حصل عندما كان يشارك خلال الدورات الانتخابية النيابية السابقة. فهذا الحزب يتقن فن خوض الانتخابات واللعبة الانتخابية، وما قرار هيئته العليا لإدارة الانتخابات النيابية بتأجيل الإعلان عن القوائم الأولية لمرشحي تحالف الحزب ومن معه إلى ما بعد انتهاء موعد الترشيح، إلا دليل على إتقانهم لذلك الفن ودهاليز اللعبة الانتخابية.
وعندما يخوض الإسلاميون الانتخابات بهذا الكم الهائل من المرشحين، فإن ذلك يوحي بعدة إشارات. منها أن الدولة قد تريد فتح صفحة جديدة مع جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية (الجبهة)، وبالتالي بناء علاقات طيبة معها تشابه ما كانت عليه في العقود السابقة؛ أو حتى وعود بمشاركة أعضائها بالحكومة، كما حصل مع حكومة مضر بدران العام 1989.
ويتبع ذلك أن صانع القرار الأردني بدأ يتقبل وجود كتلة برلمانية كبيرة في مجلس النواب المقبل، قد تكون من نصيب أو حظ الحركة الإسلامية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل وصلنا إلى مرحلة "النضج السياسي" لتشكل القائمة التي تحصل على أغلبية برلمانية، وبالتالي تشكيل حكومة برلمانية؟ وماذا سيكون رد الفعل إذا ما حصد أعضاء الحركة الإسلامية أغلبية المقاعد؟
أما الإشارة أو الدلالة الثانية، فتتمثل في استمرار حالة القطيعة ما بين الجانبين، مع ما يترتب على ذلك من أمور تؤثر على أداء وحتى عمر مجلس النواب المقبل، في حال حصول الحركة الإسلامية على عدد ليس بسيطا من المقاعد البرلمانية.
مع ذلك، يظل من إيجابيات مشاركة حزب الجبهة في الانتخابات، تفعيل الحياة السياسية ورفع نسبة المشاركة في الاقتراع، خصوصا وأن الحزب سيخوص الانتخابات بعشرين دائرة انتخابية من أصل ثلاث وعشرين دائرة. وضعف المشاركة بالانتخابات يشكل هاجسا للدولة حاولت وتحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تتغلب عليه.
مجرد وجود أحزاب داخل مجلس النواب، وخاصة إذا ما كانت قوية، يؤدي إلى برلمان يحدث نقلة نوعية في الحياة السياسية، وبالتالي يمهد الطريق لحكومات ومؤسسات قوية تخدم الوطن والمواطن.

التعليق