إسرائيل توظف 66 مليون دولار لتقريب يهود أميركا للدين

تم نشره في الأربعاء 17 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت (ارشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- التوراة ، المرجعية الأولى للمتدينين اليهود، وعنوان اليهودية الاول، وفي ظل تراجع اعداد المتدينين اليهود في الولايات المتحدة ، يسعى وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى إعادة التوراه ، كمرجعية دينية اساسية في بيوت اليهود الأميركيين، من خلال تخصيص وزارة التعليم الإسرائيلية ووزيرها زعيم الاستيطان ما يعادل 66 مليون دولار، تصرف على مدى عامين، لوضع برامج تقرّب الأميركان اليهود الى الديانة اليهودية، وبالتالي الى الصهيونية، الأمر الذي أثار حفيظة أوساط أميركية يهودية؛ إلا أن المشروع يعكس الأزمة التي تشعر بها الصهيونية، بين أوساط الأجيال الشابة من أبناء الديانة اليهودية في العالم، وبالذات في الولايات المتحدة الأميركية، حيث التجمع الثاني بعد إسرائيل لليهود في العالم. وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تقرير على صدر صفحتها الأولى أمس، إن زعيم تحالف أحزاب المستوطنين، نفتالي بينيت، الذي يتولى أيضا وزارة التعليم، قد قرر تخصيص هذه الميزانية التي تعد ضخمة بالمقاييس الإسرائيلية، وتحويلها الى ثلاث تنظيمات دينية متشددة صهيونية. وستكون مهمة هذه التنظيمات الانتشار بالأساس في الجامعات الأميركية، وفي دول أخرى في العالم. وادعت الوزارة أن 22 مليون دولار ستدفعها الحكومة الإسرائيلية، في حين أن مبلغ 44 مليون دولار سيكون من "تبرعات" تنظيمات يهودية صهيونية في العالم.
ويتضح من البرامج التي تعدها المنظمات التي تم تكليفها، أن هدفها ليس فقط التقريب إلى الديانة اليهودية، بل أيضا، وربما أكثر للمشاريع السياسية الصهيونية، ومن ابرزها تعميق المعرفة حول "المحرقة اليهودية"، وتنظيم رحلات مجانية الى معسكرات ابادة نازية. وقالت واحدة من التنظيمات الثلاثة، إنها نشطت في العام الماضي بين 40 ألف طالب جامعي يهودي في الولايات المتحدة، وفي دول أخرى، وأن 2314 طالبا منهم، وافقوا في المرحلة الأولى على أداء طقوس أيام السبت الدينية، كما أن بضع مئات شاركوا في الزيارات المجانية إلى معسكرات الابادة النازية في بولندا وغيرها.
وفي خلفية هذا المشروع، تقارير متتالية صادرة عن معاهد صهيونية، وبشكل خاص ما يسمى "معهد سياسة الشعب اليهودي"، التي عرضت استطلاعات رأي أقلقت الصهيونية، بعد أن أشارت بوضوح الى ابتعاد الأجيال الشابة، بنسب تتجاوز 50 %، عن الشعور نحو الديانة اليهودية، وبالتالي عن الصهيونية ومشروعها الأكبر، إسرائيل.
ووضعت هذه المعاهد في السنوات الأخيرة، سلسلة من التوصيات أمام الحكومة الإسرائيلية، لرصد ميزانيات وموارد تهدف الى جذب أبناء الديانة اليهودية الى المؤسسات اليهودية التعليمية والدينية في دول العالم، كي يتم تقريب هؤلاء الى المشاريع الصهيونية.
وقالت الصحيفة، إن هذا المشروع أثار حفيظة أوساط يهودية في العالم وفي الولايات المتحدة الأميركية، ووزارة الخارجية الإسرائيلية، وكان في أساس تلك الانتقادات، هو تكليف منظمات دينية متشددة بهذه المهمة، دون الرجوع إلى وزارة الخارجية، ولدى قيادات المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة. وكما يبدو فإن انتماء الوزير المتطرف نفتالي بينيت إلى التيار الديني الصهيوني المتطرف قد ساهم في قرار تكليف المنظمات المتشددة للقيام بالمهمة.

التعليق