حلف بوتين-أردوغان

تم نشره في الأربعاء 17 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً
  • فلاديمير بوتين (يمين) ورجب طيب أردوغان في سانت بطرسبرغ مؤخراً - (أرشيفية)

افتتاحية - (وول ستريت جورنال)

لا يتوقف العالم عن التحرك لأن هناك انتخابات رئاسية أميركية تجري. وقد قطع فلاديمير بوتين في الأسبوع الماضي خطوة أخرى نحو تعزيز النفوذ الروسي في المنطقة على حساب الولايات المتحدة، فالتقى رجل الكرملين القوي مع أردوغان لإصلاح العلاقات بين بلديهما، في لحظة مشحونة من علاقات الولايات المتحدة وتركيا.
يوم الثلاثاء قبل الماضي، نظم الحاكمان المستبدان جلسة لإصلاح هيئة العلاقات بينهما؛ حيث وصف أردوغان نظيره الروسي بأنه "صديق عزيز" مرات عدة. ورد بوتين ذلك المعروف، ولو بعاطفة أقل تدفقاً، فوصف الزعيم التركي بأنه "حليف قَيِّم". وتعهد الرجلان باستعادة العلاقات بين بلديهما، بما في ذلك جميع الروابط التجارية.
لا يستطيع أحد أن يمارس لعبة المساومة أفضل من بوتين، في حين يستطيع أردوغان أن يساعد لعبة النفوذ الروسية في الشرق الأوسط. وفي هذه المرحلة، يريد الكرملين وقفاً لنقل الإمدادات عبر الحدود التركية مع سورية للثوار السنة الذين يقاومون الحصار الروسي-الإيراني-الأسدي في حلب. كما يريد بوتين دق إسفين أكبر بين أردوغان والولايات المتحدة للحد من قدرة أميركا على صياغة الأحداث الإقليمية. وعلى المدى الطويل، يريد بوتين أيضاً إضعاف ارتباط تركيا بحلف شمال الأطلسي، الذي كان بصدد ترسيخ قدرته على الدفاع عن أوروبا الشرقية بعد عمليات النهب الروسية في أوكرانيا.
تأتي هذه الألعاب البوتينية بينما يثير أردوغان وحكومته المشاعر المعادية للولايات المتحدة في تركيا في أعقاب الانقلاب العسكري الفاشل في الآونة الأخيرة. وهو يريد من الولايات المتحدة أن تقوم بتسليمه فتح الله غولن، والذي يدعي أردوغان -بالقليل من الأدلة- أنه كان العقل المدبر للانقلاب. وفي المقابل، ينكر غولن أي دور له في ذلك، في حين أن لدى الولايات المتحدة قوانين تتطلب تقديم الأدلة قبل الإقدام على تسليم أحد.
ليس من المستبعد عن أردوغان أن يستخدم هذه الحلقة كذريعة للتعاون بشكل وثيق مع روسيا أو وقف طلعات القصف الأميركية ضد "داعش" من قاعدة حلف شمال الأطلسي في قاعدة إنجرليك. وكان الحلف قلقاً بما يكفي جراء اجتماع بوتين وأردوغان، حتى أنه أصدر بياناً غير عادي للغاية يوم الأربعاء (الماضي)، والذي أشاد فيه بمساهمات تركيا. وقال البيان: "إن تركيا تأخذ دوراً كاملاً في اتخاذ قرارات الحلف القائمة على أساس توافق الآراء، بينما نواجه الآن أكبر التحديات الأمنية على مدى جيل"، مضيفاً أن الأتراك يقدمون "مساهمات كبيرة" للجهود العسكرية المشتركة لحلف الناتو.
كل هذا يبين كم أصبح الشرق الأوسط لقمة سائغة لمن يريد حصة فيه في أعقاب تراجع الرئيس أوباما من المنطقة على مدى ثماني سنوات. وقد خلق انسحابه من العراق وتنازله في سورية فراغاً يعمد بوتين إلى ملئه لصالح الاستراتيجية الروسية. وفي المقابل، استجاب أوباما بتحويل وجهة السياسة الأميركية في سورية أكثر في اتجاه يلبي رغبات روسيا. وسيكون هذا هو تأثير الولايات المتحدة المتقلص الذي سيرثه الرئيس الأميركي المقبل.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: The Putin-Erdogan Entente

 

التعليق