جلالتها تؤكد أهمية إنشاء أكاديمية متخصصة لتدريب المعلمين قبل التحاقهم بالخدمة

الملكة رانيا: الوقت مناسب لتطوير منظومة التعليم

تم نشره في الأربعاء 17 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً
  • الملكة رانيا خلال مشاركتها مجموعة من الشباب بجلسة نقاشية حول تحديات التعليم

آلاء مظهر

عمان - قالت جلالة الملكة رانيا العبدالله إن "المجتمع شريك اساس في صنع التغيير والتطوير المطلوب"، معتبرة ان الوقت الحالي مناسب للحديث عن ضرورة تطوير منظومة التعليم، خصوصا مع بداية العام الدراسي، وفترة الانتخابات النيابية.
وأكدت، خلال انضمامها لجلسة نقاشية شبابية نظمتها اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية و"متطوعو الأردن" أمس، أهمية تعزيز التعليم التقني والمهني، الذي يعتبر من مكونات عملية التنمية والتطوير.
ولفتت جلالتها إلى فكرة الاكاديمية الملكية لفنون الطهي، والتي انشئت بتوجيهات ملكية، مبينة أن الأكاديمية عند انطلاقها، قوبلت بالاستهجان، لجهة من سيلتحق بها وماذا ستخرج، لتصبح الآن ذات اقبال من الشباب، في ظل ما وفرته لخريجيها من فرص عمل جيدة.
وجرى نقاش، خلال الجلسة التي عقدت في مجمع الأعمال، بهدف بحث تحديات التعليم في الاردن، وانعكاساتها على سوق العمل والبطالة، والمنظومة القيمية في المجتمع.
كما أكدت جلالة الملكة أهمية إنشاء أكاديمية متخصصة لتدريب المعلمين قبل التحاقهم بالخدمة، لتزويدهم بالمهارات التي تتطلبها هذه المهنة، بما ينعكس ايجابا على الطلبة واسلوب تفكيرهم.
وشددت على ضرورة جعل التعليم أولوية وطنية ومطلبية شعبية مستمرة، باعتباره الاساس الذي يبنى عليه تعزيز الامن والاقتصاد والهوية الوطنية.
وقالت إن "التطوير والتغيير، لا يعنيان الانكفاء على الذات، إنما يتطلبان الانفتاح على التجارب الخارجية ومشاركة الآخرين ما حققوه من تطورات، ونقلها الى  بلدنا وتطويرها بما يتناسب مع قيم ومبادئ مجتمعنا".
واستمعت جلالتها لنقاشات الشباب ورؤيتهم وتشخيصهم للواقع الحالي، وتطلعاتهم المستقبلية، مشيرة إلى ضرورة تعميم فكرة المناقشات والحديث بصراحة، والاعتراف بما يواجه التعليم من تحديات، بما يعزز المشاركة المجتمعية الفاعلة.
وتناول النقاش، أبرز ما يواجه منظومة التعليم من تحديات، والتأكيد على أهمية مخرجات نقاشات اللجنة، والتي جاءت وفق نهج تشاركي، اذ استأنست بخبراء ومختصين وممارسات فضلى عالميا.
وخلال الجلسة، طالب الشباب بتعديل المناهج والكتب المدرسية، وجعلها تواكب مستجدات العصر، وتغرس القيم والسلوكيات الايجابية.
كما ركز النقاش على اختيار أفضل المتقدمين للعمل في مجال التعليم، وتأهيلهم قبل الخدمة، بخاصة وان عملية اختيارهم، تخضع لآلية تقليدية، تعتمد على المعدلات والتسلسل الزمني لطلب التوظيف، دون أي تقييم للمهارات والرغبة في المهنة، ولا يتلقى المعلمون تدريباً كافياً وممنهجاً قبل الخدمة.
وكون الاعوام الأولى من حياة الأطفال، هي الأهم لنموهم العقلي والمعرفي والعاطفي، فقد تطرق النقاش لاهمية التعليم المبكر، ولكن هذه المرحلة ما تزال تعاني من القصور وتدني فاعليتها وكفاءتها وأدائها، وتفتقر لوجود مناهج مدروسة ومتخصصة، اذ لا يُشترط حالياً حصول معلمات ومشرفات رياض الأطفال على أي شهادة تدريب تسبق التعيين، كما لا يوجد أي تدريب عملي في الجامعات لتخصصات التعليم.
كما ابدى الشباب امتعاضهم من امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة "التوجيهي"، حيث
قال عدد منهم إنه لا يصح اختزال حصيلة 12 عاما من الدراسة في اختبار ضعيف البنية قوي في التشديد، وأنه لم يستطع أن يقيس إلا معدلات الغش، ولم يكن دقيقا في قياس قدرات الطلبة.
واكد الشباب ان التعليم المهني، اصبح يمثل الحلقة الأضعف في التعليم العام، ولا يستقطب سوى طلاب بأقل المعدلات، ولا يواكب متطلبات سوق العمل، وطارد للطلبة والطالبات من الحاصلين على المعدلات المرتفعة.
واحتل التعليم الجامعي مساحة كبيرة من النقاش الذي تناول حقائق ابرزها؛ ان أسس القبول في الجامعات، لا تقترن بحاجة سوق العمل من التخصصات وخطط التنمية، ولا ترتبط عملية القبول بقدرات الطالب ورغباته، ما ادى لتدني نوعية مخرجات التعليم العالي.
وبين مختصون شاركوا في النقاش، ان انخفاض مستوى الجامعات وتدني جودة المخرجات، يعود لعدم استقرار التشريعات والبدء بالبرامج الموازية، وزيادة أعداد الطلبة بشكل كبير، والمبالغة بقبول الطلبة استثنائيا، وفي برامج التجسير والموازي، بالاضافة لهجرة أعضاء هيئة التدريس، وقلة الدعم الحكومي وعدم استقراره، وتأسيس جامعات جديدة دون تأمين مخصصاتها اللازمة.
وطالب الشباب، بايجاد سنة تحضيرية لطلبة الكليات الطبية والهندسية، كما هو معمول به في معظم جامعات العالم.
وفي نهاية الجلسة، اكد رئيس "متطوعو الاردن" الدكتور معتصم مسالمة، اهمية الالتزام بمخرجات عمل اللجنة، كونها تؤطر اصلاح التعليم عبر برنامج شمولي قابل للتطبيق.
وتحدث مسالمة عن دور الشباب في نشر الوعي والمعرفة بالتحديات وما يمكن تطبيقه من حلول، واستثمار الاجواء الحالية للعملية الانتخابية، وجعلها فرصة لتوعية المترشحين والناخبين باهمية واولوية وضع التعليم على رأس برامجهم الانتخابية والنيابية.

[email protected]

التعليق