ليس شعارات فقط

تم نشره في الجمعة 19 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً

معاريف

ليلاخ سيغال

19/8/2016

ستجرى هذا المساء مظاهرة ضد غلاء المعيشة. اكثر من 20 ألف اعجاب على الفيس بوك، قد تقود إلى خروج أناس إلى الشارع. ولكن يمكن التخمين أن الانجاز سيتلخص بشعار انتخابي من وزير المالية، فضله الوحيد هو أنه ليس يائير لبيد، وممتع اقل مهاجمته. فمنذ فترة طويلة وأسعار السكن والمعيشة ترتفع فقط، وليس واضحا ما هو الحل الذي لدى الوزير، والجمهور الغاضب يواصل انتظار الحل السحري. ولما كانت الحلول السحرية ليست قائمة الا في الشعارات، فان الجمهور ينفس كثيرا بالتذمر وبلا نتائج.
نشر أول أمس الكتاب السنوي للمجتمع الديني المتزمت (الحريديم). وهو مليء بالمعطيات المثيرة للاهتمام، ولكنه عديم السياسة، النفاق والكراهية. من الصعب أن نستخلص منه شعارات، ولعل هذا هو السبب في أنه كاد لا يتلقى أي موقف. إما من رغم ذلك أطل عليه، فقد رأى أنه بعد انخفاض على مدى سنتين، في السنة الماضية ارتفع فجأة عدد تلاميذ المدارس الدينية بمعدل 8 في المئة. والسبب هو الغاء اشتراط ميزانيات المدارس الدينية بعدد معين من المجندين وبتعليم المواضيع الاساس في المدارس. وبالتوازي ازداد عدد السكان الحريديم بمعدل 4 في المئة، بينما النمو الطبيعي لعموم السكان يبلغ 1 في المئة. كل من يلقي نظرة لهذه المعطيات البسيطة يمكنه بسهولة ان يفهم الصورة.
إسرائيل موجودة في مشكلة كبيرة، قطاعية عديمة المنطق. معظم الفقر موجود في الوسطين العربي والحريديم، اللذين يشكلان معا اكثر من ربع السكان. في مجتمع الحريديم، 58 في المئة تحت خط الفقر (10 في المئة من السكان اليهود غير الحريديم).  تحسن طفيف سجل في خروج الرجال الحريديم إلى العمل؛ اليوم نحو 50 في المئة منهم يعملون، ولكن معظمهم في وظيفة جزئية. في المدارس الدينية يتعلم 67 في المئة، والمرأة من الحريديم تلد 6.9 طفل بالمتوسط. المعنى: ليس ثمة ما يبنى على هذا الوسط في جباية الضرائب.
لقد بدأت الحكومة السابقة العمل بتغيير الميل، ولكن سلم اولويات الحكومة الحالية مختلف. وطالما لم يعالج هذا، فلا مجال لتوقع التغيير. اما وزير المالية فعلى أي حال لن يقول هذا، لان من شأنه أن يدمر له الاجندات الجريئة وكذا الاجراءات الارتجالية في مجال الطب بين الحين والاخر، حين يبعث الحكومة إلى المستشفى.
عندما يكون هذا هو مبنى الاقتصاد، فلا غرو ان كل شيء مشوه. فئتان سكانيتان ضخمتان لا تساهمان في هذه اللحظة بما فيه الكفاية في عبء إعاشة الدولة. لا مجال لكراهية هذين الوسطين، فهذا ليس صحيحا وهو عديم الغاية. هذه نتيجة اهمال من المريح لبعض الناس الا يتغير. وفي هذه الاثناء فان مهمة الحكومة هي جباية الضرائب وتوزيع الميزانية، وعندما يكون لديها ما يكفي، فإنها ترفع ضريبة القيمة المضافة إلى معدل عبثي من 17 في المئة. للوقود ثمن فضائحي حتى عندما يكون النفط في العالم هابطا، لان المال يجب أن يأتي من مكان ما. هذه هي خلاصة القصة. من يبرر هذه المشكلة كي يحافظ على الائتلاف، نرجوه الا يشوش لنا العقول بالحلول السحرية لغلاء المعيشة مثلما يفعل كحلون أو عن قيم التطوع لدى الجيش الإسرائيلي مثل ليبرمان، اذا كانت هذه قيمه بعد أن وعد بشيء ما معاكس تماما لناخبيه.
تبلغ وسائل الاعلام بين الحين والاخر عن حدث ما مثل عدد الاطفال الفقراء أو الأزمة في الجهاز الصحي. تثور اعصاب الجميع، ترشح عنهم شتيمة وفي أفضل الاحوال شعار آخر. ولكن من يريد أن يحل مشكلة غلاء المعيشة من جهة والخدمات العامة الجماعية من جهة اخرى، يجدر به أن ينزل إلى جذر المشكلة. صحيح أنه توجد تغطية واعجابات اكثر للمواضيع المصادفة، ولكن هذا لا يحل شيئا حقا. اذا كنتم تريدون ان تحلوا المشكلة حقا فعليكم ان تقاتلوا.

التعليق