سورية ليست في الوارد

تم نشره في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2016. 11:09 مـساءً

يبالغ الساسة الأتراك بالقول إن الأزمة السورية مرشحة للحل في الأشهر الستة المقبلة. فالتحركات الجارية على المستويين الدبلوماسي والعسكري، تأتي استجابة لمصالح طارئة لدول في المنطقة، على رأسها تركيا وإيران، وتتساوق أيضا مع مصالح روسيا.
أنقرة قلقة من تمادي الكرد في طموحاتهم القومية، وترتعب من قيام إقليم كردي بجوار حدودها. طهران تشاطرها الخوف من المارد الكردي، وتخشى هي الأخرى من تحركات الكرد في إيران.
روسيا تعرف نقطة ضعف تركيا، ولم تتردد في استخدام الورقة الكردية للضغط من أجل تعاون أمني واستخباري لاحتواء خطر تنظيم "داعش"، خاصة وأن الأخير تورط في أعمال إرهابية داخل الأراضي التركية.
وفي الخلفية، حزمة ضخمة من المصالح الاقتصادية التي تجمع البلدين، لا يمكن إهدارها في ظل المواقف الأوروبية والأميركية من البلدين.
وفي استجابة مباشرة لهذه الاعتبارات، بدأت أنقرة بانتهاج سياسة براغماتية حيال الأزمة في سورية، وتخلت عن مواقفها المتشددة من نظام بشار الأسد.
ولا يضير نظام الأسد توجيه ضربات مؤلمة للمقاتلين الأكراد في الحسكة، إذا كان ذلك سيضمن حياد تركيا في معركة حلب الحاسمة.
كل ما يجري في ميادين القتال حاليا، يؤكد أن لغة المصالح هي التي تحكم مواقف القوى المتصارعة في سورية. لا شيء يعني سورية وشعبها في كل ما يدور حاليا. وليس غريبا في هكذا حال أن تفتح طهران ذراعيها لاستقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مثلما استقبلته روسيا قبل أسابيع.
حديث رئيس وزراء تركيا عن حل سياسي قريب في سورية، تقبل أنقرة بموجبه بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، ليس بالكلام الجديد. تركيا تعلم أن عملية جنيف مصممة على هذا الأساس. وتعلم أيضا أن الحل؛ انتقاليا كان أم دائما لم يعد متاحا اليوم.
واشنطن في قلب الحدث السوري؛ دبلوماسيا وعسكريا. لكن لغة المصالح تطغى على فلسفة الإدارة الأميركية في سورية. قريبا سيلتقي وزير الخارجية جون كيري نظيره الروسي، لا لتنسيق جهود الحل السياسي، بل لوضع اللمسات الأخيرة على خطة للتعاون العسكري وتنفيذ عمليات مشتركة ضد تنظيم "داعش" في سورية.
مصلحة واشنطن في سورية على المدى القريب، هي القضاء على "داعش" بما يمثل من خطر عابر للحدود. ومساندتها للأكراد في الحسكة، تأتي في إطار حماية حليف رئيس وفاعل في الحرب على "داعش"، ومن غير المستبعد أن تنقلب عليه في حال أنجزت المهمة.
الجهود الدبلوماسية، والتحركات العسكرية، كلها مكرسة حاليا لاحتواء تداعيات الأزمة السورية ومخاطرها، وليس لتسوية الأزمة من أساسها.
كما أن الدعم الخارجي للفصائل المقاتلة في سورية، صار محكوما بهذه الاعتبارات. واشنطن تدعم من يقاتل "داعش"، وتركيا تمول المناوئين للجماعات الكردية المسلحة. طهران تتعاون مع موسكو وتفتح قواعدها لإضعاف المعارضة التي تقاتل النظام السوري، ولا تمانع بدعم من يضرب الجماعات الكردية.
نحن في الواقع إزاء معادلة بلا قواعد مستقرة؛ فالتحالفات تتغير بشكل مستمر، تبعا لمصالح الأطراف الداعمة والنافذة. سورية بمأساتها المروعة ليست في الوارد أبدا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم يبالغ الاتراك (د.مازن)

    الأربعاء 24 آب / أغسطس 2016.
    استاذ فهد.، اضيف الى تحليل،،،ان المتحكم في سوريا هو امريكا وحدها،،وامريكا هي من فشلت منذ خمس سنوات في ايجاد حل لروسيا،،ذلك ان نظام بشار تابع سياسيا لامريكا،وهي لا تفرط بسوريا بسهولة،،حاولت ايجاد بديل لبشار كما تريد، فاوجدت الاتلاف،ثم المجلس الانتقالي،وجنيف١، و٢ فلم تفتح، لان الثوار المخلصين يريدون الاسلام،،لجأت الى الحل العسكري، فأتت بحزب الله. وايران وميليشيات شرعية عراقية وغيرها،،ثم {اشترت }خدمات روسيا عسكريا،لعله تكسر ارادة الثوار،واستعملوا كل الاسلحة في حلب وادلب، وفشلوا، حاولت اختلاف الثوار بالدول الداعمة لتغيير مواقفهم ففشلت،، والان جاء دور رجل امريكا المخلص،،اردوغان،،لعله ينقض امريكا قبل الانتخابات ولن يفلح ان شاءالله،، تركيا ستلعب دور ، وامريكا مهدت له،بان طلبت من اردوغان ان يصلح مع روسيا وايران واليهود{ وكلهم قتلة }،كي يقبلون بالدور المقبل لتركيا في سوريا ضمن المخطط الامريكي،، ولن يفلحوا ان شاءالله،،،
    ثورة الشام ثورة ربانية مباركة، ان شاءالله ستنتصر وتقيم شرع الله، وتخزي كل من تآمر على الثورة وتطرد اتباعهم من بلاد الاسلام.
  • »"حرب المصالح القذرة " (يوسف صافي)

    الأربعاء 24 آب / أغسطس 2016.
    شرحت واسهبت واجدت وبدت معالم وحال مايجري في المنطقة وخيوطها تتكشف وهذا ما اشرنا اليه تعليقا على معظم من خاض الكتابة بهذا الشأن من خلال مفردات حرب المصالح القذرة ومطابقة الحدث وفق تطابق المثلثات دون الأخذ بعين الإعتبار ان قاعدة المثلثات غير مستقّرة سواء مايجري من اقتتال مابين الأطراف واو مايتم من إجتماعات ولقاءات ومؤتمرات وإتفاقيات شكلية والتي في اغلبها شكلا من أجل امتصاص غضب الرأي العام وإشغاله عن حقيقة مايجري ومضمونه "خلط الأوراق " من أجل زيادة العديد واللهيب وتعميق الهوة بين طرفي الإقتتال لاوبل خلق الصراع مابين مكونات كل طرف (فخّار يكسر بعضه) حتى وصلت الحال الى الأسوأ في العلاقات البشرية عندما البسوا تلك الحرب "ثوب العرقيه والمذهبية والأثنية"حتى وضعوا الكثير من المكون المجتمعي وكأن السكين على رقبته حتى يستنفروا فسيفسات المكون نفسه وشحذه نفسيا (وهذا ما كان يغرق (ضم الياء) الإعلام وادواته من حيث لايدري في بحر تلك الحرب القذرة) وخلق الصراع على الشاشات الفضائية ومابين كتّاب الصحف والأنكى مايدور في مواقع التواصل الإجتماعي حتى وصلت بالمتلقي الرد الغير مدروس ظنا منه انه من انتقد زيد فهو مع عبيد ولاننسى ممن استغّل احدى مخرجات حرب المصالح القذرة (المنظمات الإرهابية بكل مسمياتها) كجسر يلج من خلاله طعنا ومن تشارك معه في الأسم حتى خلقوا "فوبيا الإسلام "بشهادة اهله وجواره "وتعميمه البعض من باب الجهالة والآخر تبعية للغير واهدافه الدفينة نحو تهيئة فسيفسات الخريطة الجديدة التي خططوا لها بعناية وخطى حثيثة بعد ان فشلوا برسمها من خلال الإحتلال والحروب وانتقلوا الى مايعرف "الفوضى الخلاقّة " تحت حجج واهية من محاربة الإرهاب دون تعريفه ونشر الديمقراطية متعددة الألوان والأنواع ؟؟ وحقيقته مواجهة طفرة الشعوب(الربيع العربي) نحو التغيير والخلاص من هول ما اصابها من فقر وتهميش ومصادرة للقرار والثروات وخلع عباءة التبعية نحو استقلال الذات والقرار حتى حرفوا بوصلتها الى مانعيشه الآن من حرب داعس والغبراء والتي لم تنتهي فصولها بعد ؟؟ وما اريد الوصول اليه الأ حان ل الأمة ان تستفيق قبل فوات الأوان اولا ؟؟ وان يتخطى اعلامنا وادواته دور الناقل والتغني بالمفردات تحليلا وان يخرج من التبعية المقيته ليفرش مداد اقلامه وصدى صوت حناجراعلاميه ونخبه ومثقيفه لشرح الحقيقة واستراتجية العداء التي وصلت الحلقوم ونحن نتوجس من أنفسنا ونشعل النار بين حنايا مجتمعاتنا بعدما اصابنا الوهن والضعف ونطلب المداوي الذي هو ناقل الفيروس والعدوى؟؟؟ واذا ادركنا معرفة الداء يسهل وجود الدواء "ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم"