"الكوتا" في قوائم الإخوان

تم نشره في الأربعاء 24 آب / أغسطس 2016. 11:03 مـساءً

أتاح قانون الانتخاب الحالي الفرصة للأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية الدخول في تحالفات مع أشخاص يمثلون أطيافاً سياسية أو اجتماعية، وكان متوقعا من القانون الحالي أن يشجع العمل الجماعي، لأن الانتخابات استحقاق سياسي، والعمل السياسي بطبيعته عمل جماعي.
وقد حرصت أغلب القوائم، سواء كانت حزبية أم لا، أن تضم، عندما يكون ذلك ممكناً، مرشحاً عن "الكوتات"؛ سواء المتعلقة بالمرأة أو الشركس والشيشان أو المسيحيين، وذلك لزيادة التصويت للقائمة، وفي الوقت نفسه زيادة احتمالية عدد الناجحين لغايات تشكيل كتل مستقبلية في البرلمان.
أغلب القوائم لديها تفاهمات أو برامج، لكنها فضفاضة قد لا تعبر بالضرورة عن مواقف فكرية أو أيديولوجية متماسكة، كما هي الحال عادة بالنسبة للأحزاب السياسية، وبالتحديد العقائدية منها، إذ من المفروض أنه عندما تضم مرشحين من خارج الحزب أن تكون هناك تفاهمات على بعض القضايا المفصلية.
الحزب الذي دفع بأكبر عدد من القوائم هو حزب جبهة العمل الإسلامي، والذي يعتبر الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة. وقد ضمت تشكيلة قوائم الحزب مرشحين للكوتا النسائية والشركس والشيشان والمسيحيين، في الدوائر التي توجد فيها مقاعد مخصصة لهم.
بالنسبة للنساء اللواتي تضمهن قوائم الإخوان، وإن كان الأمر في ظاهره إيجابيا (دعم ترشيح المرأة) إلا أنه ليس من المعروف عن "جبهة العمل الإسلامي" أنه من أنصار المرأة وحقوقها، وهو الأمر الذي كان الهدف الأساسي من وجود "الكوتا" النسائية في البرلمان بالأصل؛ لا بل إن الحزب يعكس موقفاً محافظاً ومتشدداً من حقوق المرأة ودورها في المجتمع. وبالتالي، فإنه من غير المتوقع أن يختلف أداؤهن عن أعضاء الحزب من الرجال في قضايا المرأة. بالإضافة إلى ذلك، لم يعتد الحزب أن يرشح نساء للانتخابات البرلمانية قبل وجود "الكوتا"، ولا يوجد في قيادات الحزب أو الجماعة من الصف الأول أي نساء.
أما بالنسبة للكوتا الخاصة بالشركس والشيشان، فالمسألة مختلفة من حيث احتمالية أن يكون هؤلاء المرشحون إما أعضاء في الحزب أو الجبهة أو لديهم درجة من الاتفاق مع المواقف السياسية والأيديولجية للإخوان. وبالطبع، هناك مفارقات في وجود بعض المرشحين المختلفين أيديولوجياً وسياسياً مع الجماعة، بل إنهم كانوا يقفون على النقيض. وبالتالي، من غير المفهوم انخراطهم في قوائم الجماعة أو إشراكهم من قبل الجماعة في قوائمها.
أخيراً بالنسبة للمرشحين على "كوتا" المسيحيين في قوائم الإخوان؛ فهناك تساؤلات تدور حول دوافع الإخوان ودوافع المرشحين للانخراط في هذه القوائم. بالنسبة للجماعة، يكمن الدافع الأول والأهم في أن وجود مرشحين مسيحيين في قوائمها يعطيها الطابع الوطني، وأنها تقبل التعددية الدينية ويبعد عنها شبه الطائفية أو غيرها. كان ذلك يشكل طرحاً متقدماً لو تم الإعلان في برنامج الجماعة أو القوائم عن قبولها للتعدد والمواطنة كأساس لمعاملة المواطنين كافة، بغض النظر عن خلفياتهم. لكن هذا لم يتم. والسؤال الأهم أيضاً يطرح على المرشحين أنفسهم، وهو حق للناخبين أن يعرفوا البرنامج الذي تم التوافق عليه مع الجماعة قبل الانخراط في قوائم الحزب أو الإخوان. بغياب ذلك، فإن التحليل يشير إلى دوافع شخصية بحتة في محاولة الوصول للبرلمان من خلال قوائم الإخوان، لاسيما أن بعض المرشحين في هذه القوائم ليس لديهم أي سجل بالعمل العام في المناطق التي ترشحوا فيها.
لا شك أن مشاركة الإخوان في الانتخابات من خلال قوائم "جبهة العمل الإسلامي"، تشكل حالة إيجابية في المشهد السياسي. لكن هذه المشاركة قد تكون فرصة ضائعة، لأنه لم يصاحبها تغير في البرنامج السياسي للإخوان أو الحزب، خاصة بعد التحولات الإقليمية التي تعرض لها الإخوان بالمنطقة، وبعد التحولات المهمة التي قامت بها بعض جماعات الإخوان، وخاصة حركة "النهضة" في تونس، كما التحولات التي حصلت في السنوات الماضية داخل الجماعة نفسها. فالإصلاح لا يتم فقط من خلال التسمية، بل بالمضمون أيضاً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غير دقيق (م. أحمد)

    الخميس 25 آب / أغسطس 2016.
    بعيداً عن الصيغة التحاملية التشكيكية المتضمنة في معظم فقرات وجمل المقال، فإنني أود أن أصحح للكاتب المحترم أنه وبعكس ما ورد في مقاله فإنه يوجد في قيادات الحزب أو الجماعة من الصف الأول أي نساء حيث أن الدكتورة ديما طهبوب مثلا عضو مكتب تنفيذي وناطق باسم الحزب
  • »عن موضوع النساء (أبو ليث)

    الخميس 25 آب / أغسطس 2016.
    بالنسبة للنساء اللواتي تضمهن قوائم الإخوان، وإن كان الأمر في ظاهره إيجابيا (دعم ترشيح المرأة) إلا أنه ليس من المعروف عن "جبهة العمل الإسلامي" أنه من أنصار المرأة وحقوقها، بالإضافة إلى ذلك، لم يعتد الحزب أن يرشح نساء للانتخابات البرلمانية قبل وجود "الكوتا".

    هذا الكلام غير دقيق، النائب السابق حياة المسيمي نائب قبل بدعة الكوتا
  • »قوائم العمل الاسلامي هي الاقوى (بدوي)

    الخميس 25 آب / أغسطس 2016.
    اليس هدف كل مرشح الوصول للبرلمان ؟ ومن المنطقي ان ينضم مرشح الكوتا للقوائم الاقوى ..وما الضرر ان يصل مرشح الكوتا الى البرلمان بانضمامه الى قائمة الاسلاميين بما انها الفرصة الاكبر لاي مرشح كوتا للفوز؟
  • »هل يعني ذلك انهم يظهرون غير ما يضمرون ويبدون غير ما يخفون؟ (ميساء المعاني)

    الخميس 25 آب / أغسطس 2016.
    ماذا يعني هذا القول؟:
    "قرأنا عن قيادي في جماعة الإخوان المسلمين غير القانونية يدعو من لا يعجبهم أفراد في قوائم جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية للجماعة، عدم التصويت لهم، والتصويت لما سماهم الأقرب لطموحاتهم والتمييز بين أعضاء القوائم.
    ونسب الى القيادي قوله على صفحته في الفيسبوك: قد تجدون في قوائم جبهة العمل الإسلامي بعض من لا يعجبكم فلا حرج يمكنكم اعطاء صوتكم للقائمة، وأما أفرادها فتنتخبون منهم أقربهم لطموحات الوطن ونبض الأمة.
    وانه تابع قائلا: لا إلزام في الأسماء كلها، وأما مسألة اختيار المرشحين للقوائم فهي اجتهادية محضة، نشكر الإخوة في ادارة البرنامج الانتخابي على ما بذلوه من جهد، وغفر الله ما كان من خلل أو زلل.
    هل من تفسير أو شرح، نريد توضيحا حتى لا يتهم البعض بانه اساء الظن؟ فهل نخفي ما نعلن ؟ افيدونا جزاكم الله خيرا.
  • »غير دقيق (لميس)

    الخميس 25 آب / أغسطس 2016.
    اعتقد انهم يتعلمون والمزيد من الانفتاح والمشاركة السياسية ستكون لصالحهم ولصالح البلد على المدى المتوسط والبعيد.