عيسى الشعيبي

الأسلحة الدينية في الحملة الانتخابية

تم نشره في الخميس 1 أيلول / سبتمبر 2016. 11:06 مـساءً

في ختام الأسبوعين الأولين لبدء حملة الدعاية الانتخابية للمرشحين، صرح الناطق الإعلامي للهيئة المستقلة للانتخاب، الصديق العتيق جهاد المومني، أن هناك 67 مخالفة سجلتها "الهيئة"، تراوحت بين تعليق لوحات دعائية في أماكن ممنوعة، وبين رفع صور واستخدام أندية وجمعيات كمقرات انتخابية. أي إننا بصدد مخالفات بسيطة، يمكن معالجتها بسهولة نسبية من جانب "الهيئة"، ومن غير إجراءات قضائية.
إذا ما استمرت بقية فترة الدعاية الانتخابية على هذا النحو من المخالفات الاعتيادية، وجرى الحد منها أولاً بأول، فليس هناك ما يدعو إلى القلق من مثل هذه الاختلالات المتكررة بانتظام في كل الحملات الانتخابية السابقة، لاسيما أن المتسابقين على الظفر بأصوات الجمهور لا تحكمهم تقاليد انتخابية راسخة، ولا تُنظم حملاتهم قواعد عمل متفق عليها مسبقاً، أو مواثيق شرف مكتوبة.
غير أن هناك مخالفات جدية جداً، برزت في بعض الدوائر، خصوصاً في العاصمة، لا ندري لماذا أغفلتها الهيئة المستقلة، وأسقطتها من الإحصائية، رغم أن بعض هذه المخالفات وصلت إلى علم "الهيئة" خطياً، وفي مقدمتها استخدام سلاح الدين صراحة، ومن دون أدنى مواربة، من جانب عدد من المرشحات والمرشحين، المفتقرين أساساً لخطاب انتخابي مدني ديمقراطي، قادر على استمالة القاعدة الجماهيرية موضوعياً.
ومن غير رغبة في التهويل من مغزى هذه المخالفة المعلومة لدى "الهيئة"، أو التهوين من خطورتها وآثارها السلبية على صورة الانتخابات الكلية، إذا ما تم التغاضي عنها، واستشرت مظاهرها تحت سمع وبصر الهيئة المستقلة، فإن واجب كل مراقب لهذه الحملة، بل ومن حقه، قرع جرس الإنذار من مغبة ترك الحبل على غاربه للنافخين في كور التعصب الديني والكراهية، ومثيري الفتنة، التي قد تشعل شرارة طائشة منها حقلاً واسعاً من الأعشاب الجافة.
إذ بحسب ما هو مدون أمام "الهيئة"، من شكوى واحدة على الأقل، وربما توجد أكثر من شكوى موثقة، على دعاية بعض المتنافسين على أصوات العامة، في دوائر بعينها، فإن هناك من يكفّر منافسيه علناً على الشبكة العنكبوتية، ويدعو الناخبين إلى عدم مخالفة شرع الله، بحجب أصواتهم عن الملحدين والكفرة. وهو سلاح غير مشروع بكل المعايير، وفيه ما فيه من تهجمات شخصية شائنة ومشينة، ويعد أكثر من مجرد مخالفة دعائية.
وأحسب أن محاولة تديين الحملة الانتخابية، في دائرة أو أكثر، لا تشكل في حد ذاتها سمة غالبة على الحملة الجارية، إلى الآن. فتمضي الحملة الدعائية وفق سياق مقبول على المرشحين والناخبين والمراقبين معاً. إلا أن التساهل الذي لا معنى له مع تلك الحالات الشاذة، وعدم قطع دابرها في مهدها، أمر من شأنه أن يخلق سابقة خطيرة، قد يتم استغلالها من جانب مرشحين آخرين، للبناء على هذه المخالفة، وتحويلها إلى ظاهرة.
ومع أن هناك عددا غير قليل من المخالفات المرصودة من جانب الهيئة المستقلة، ومن الناخبين أنفسهم، وهي في معظمها ثانوية، ولا مضاعفات لها على مشهد الحياة البرلمانية مستقبلاً، إلا أن اللجوء إلى أسلوب التحريم والتحليل في مسألة غير دينية على الإطلاق، يعد خروجاً صارخاً على قواعد اللعبة السياسية، ناهيك عن اختراق أصول المنافسة الديمقراطية.
لا نود التحريض على مستخدمي سلاح الدين من دون وجه حق، أو التحامل على تديين الحملة الانتخابية بلا مشروعية أيضاً. وإنما نطالب فقط بكبح جماح الخارجين على قواعد لعبة السباق إلى القبة، والمبادرة من دون تأخير إلى شطب هذه المخالفة قبل أن تستفحل في الأيام المقبلة. إذ يكفي أن نتخيّل مشهد البرلمان المقبل، وفيه عدد من النواب المطعون بنزاهة حملاتهم، كي نرى مستوى الأداء والنقاشات المقبلة.
وليس من شك في أن غالبية الناخبين المحتملين يوم العشرين من الشهر المقبل، سوف يقبلون على الصناديق بصورة أوسع من التوقعات المتحفظة، إذا رأوا حزم الهيئة المستقلة بأم أعينهم، وهي تعيد تصحيح قواعد الحملة على أسس تنافسية، ديمقراطية وموضوعية، في الوقت المناسب، وأولاً بأول، لعلها بذلك تنال جدارة الاستحقاق بدرجة كاملة، في إنتاج دورة انتخابات برلمانية لا تشوبها شائبة مخلة بقواعد اللعبة الانتخابية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الأسلحة الدينية" (يوسف صافي)

    الجمعة 2 أيلول / سبتمبر 2016.
    بداية استاذ عيسى مايستشف من عنونة المقال يتناقض مامع ولجت اليه ناقدا ومصلحا حيث الدين نهج وفكر ونصوص وناظمه التشريع الإلهي وللبشرية كافة وفق تسلسل الآديان والتي ختم بها خالق الكون بالدين الإسلامي واعطى الحرية للناس كافة الإيمان او الكفر ولم يجيز السلاح حيث لاإكراه في الدين ؟ وكما النظريات الدنيوية لها نهجها ونصوصها وتشريعها ؟؟وكل يدافع عن نهجه وأفكاره ويتمسك بنصوصها ؟؟ وهذا الراي والرأي الاخر والحكم للناخب ولو تابعت مايصدر من حملة النهج الآخر(لادخان بدون نار) وسلمّنا جدلا بوصف المخرجات كسلاح لوجدنا ان النص والمضمون جهرا في الكثير من التيّارات سلاح أشد فتكا على ىسبيل المثال لاالحصر فصل الدين عن السياسة وهذا تعدي صارخ اقرب ل الإقصاء وحكم اضطرادي لهوى مصلحي حيث الدين نهجا وتشريعا ونصوصا جاء ليغطي كافة مكنونات الحياة من سياسة وإقتصاد وتشريع والخ في كافة الشرائع السماوية وهو من ضمن المكونات الأساسية لذات المجتمع الذي نعيش بمختلف ديانته اضافة للقيم والثقافة والسلوكيات ومن يطلب بالفصل يضع المجتمع في صراع المعايير اضف الى ذلك معيار العلاقة مابين الإنسان والإنسان دون ناظم لهما منزوع الهوى المصلحي والمادي (التشريع الديني) يودي بالكل يغني على ليلاه مما يزيد الإختلاف لضعف الناظم وميل مؤدلجي النظريات الدنيوية كل ومصالحه (انظر الصراع مابين النظريات الدنيوية وآثارها على المجتمعات الدولية وما اصاب الغالبية من فقر وتهميش ومصادرة للقرار وحكم القوي على الضعيف وغطرسته ولوجا لسياسة من ليس معنا فهو ضدنا) وانت تعلم من أطلقها وهويعتلي كرسي الرئاسة ل اكبر دولة مصدّرة للديمقراطية وما جاء على لسان من تلاه للرئاسة الأمريكية (اوباما الناعم) صبيحة فرز الصناديق في عملية الأنتخابات الرئاسية في مصر الشقيقة وفق قواعد اللعبة الديمقراطية التي اوصلت السيد مرسي (الذي اختلف معه أيديولجيا) الى سدة الرئاسة حيث قالها دون لبس "ان صناديق الإقتراع لاتعني الديمقراطية" وهي التي اوصلته الى سدة الرئاسة بدعم من صنّاع القرار السياسي في بلد الديمقراطية(اللوبي الصهيوني) وبعد ذلك هل لنا استاذ عيسى تفصيل وشرح وتعريف مصطلح التنافسية والموضوعية والديمقراطية التي تريد من خلالها تصليح الحملة الإنتخابية ولاتنسى ان كل التيّارات تشكل النسيج الأردني وكلّنا في قارب وأحد ولايجوز اقصاء اي منهم وفي انتظار الرد مع تقديري لشخصكم الكريم