وعد الملكة

تم نشره في الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2016. 11:10 مـساءً

"لنقفز عشر سنوات من الزمان، إلى الأسبوع المدرسي الأول للعام 2026... سنجد الأردن من أفضل عشر دول في تحصيل الطلاب بالامتحانات الدولية"؛ بهذه الكلمات لخّصت الملكة طموح الخطة التي تم الإعلان عنها أول من أمس، من قبل اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية، في مجال التعليم في الأردن.
هذا الطموح بمثابة الوعد الذي أطلقته الملكة عن مستقبل التعليم في الأردن، فقد أصبح في الأعوام الماضية مصدراً أساسياً من مصادر هموم المواطنين واهتماماتهم وأولوياتهم، بل وأحد أكبر مصادر استنزاف الموارد المالية لمختلف شرائح الطبقة الوسطى الأردنية، التي لجأت إلى التعليم الخاص، بعدما تدهور التعليم العام في المملكة.
بجرأة شديدة، رسمت الملكة ملامح الخطر الكبير الذي يداهم التعليم، ويؤثّر علينا جميعاً؛ وقدّمت مؤشرات مرعبة عن المستوى والنوعية والدرجة التي وصلنا إليها. فهي اختارت في كلمتها المواجهة لا الهروب، وهو الخيار الصحيح الذي يفتقده مسؤولونا للآسف، في أغلب المجالات، وإذا ما بدأتَ بمراجعة جوانب الخلل والقصور سيخرج لك متفلسفون يحاضرون عن خطيئة جلد الذات، وسينبري الدفاعيون الذين يضعون أمامك مسارات الإنجاز والنجاح.
نعم، الأردن كان متقدماً في التعليم العام، وهذا المجال هو النفط الحقيقي لنا، أو كما قالت الملكة هو الكنز المدفون في عقول أبنائنا وعلينا أن نستخرجه. لكنّ لنكن صرحاء؛ فقد تراجعنا كثيراً، وغلّبنا الجانب الكمي على الكيفي، وأصبحنا تبريريين خائفين محافظين، نخشى التطوير ومواكبة التطورات التعليمية؛ أصبحت مناهجنا وأنظمتنا التعليمية هجينة، بين أساليب قديمة بالية وأساليب جديدة غير فاعلة، فتأخرنا في التعليم حتى عن الدول العربية التي كانت خلفنا بدرجات عديدة.
التعليم الحكومي في خطر عظيم، وكذلك التعليم العالي والجامعات. فما قدمته الملكة من مؤشرات وعلامات خطيرة، ليس أمراً غريباً ولا معلومات جديدة. وقد كان وزير التربية والتعليم الحالي، د. محمد ذنيبات، هو من أطلق جرس الإنذار عندما تحدث عن نسب الأمية بين طلبة المدارس، وذكر حالات عديدة من المظاهر المرعبة في مدارسنا. وقبل ذلك كان د. محمد عدنان البخيت وغيره من قادة التعليم العالي في الأردن، يعلنون بوضوح أنّ التعليم الجامعي انزلق إلى الهاوية، وقرعوا جرس الإنذار وضربوا جدران الخزّان، لكن لم يكن أحد يسمع.
في يوم أول من أمس، كان "وعد الملكة" بمثابة بارقة أمل لنا جميعاً. للمرة الأولى نسمع كلاماً من أعلى المستويات صريحاً واضحاً، غير موارب؛ علميا مدروسا، بعد جهد كبير؛ يجابه الواقع، ويعلن بداية التغيير ويعيد فتح باب الأمل لدينا جميعاً. ونحن -بكل صراحة- مرعوبون مما نراه من تدهور كبير في التعليم، وهو الثروة العظيمة في الأردن.
المهم، أنّ هناك خطواتٍ نوعية وجدية على أرض الواقع؛ في المناهج والتأهيل، وتطوير البنية التحتية للمدارس، وضغوط لزيادة الإنفاق على المدارس الحكومية. كما إدراك لأهمية تطوير المعلمين، وذلك لا يمكن أن يحدث من دون تحسين ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية.
التعليم أولوية وطنية، كما أعلنت الملكة. وهو كذلك، بل أولى الأولويات، وهو المستقبل وحصاد جهدنا جميعاً. وعلى رئيس الحكومة الحالية، د. هاني الملقي، الذي من المتوقع أن يستمر معنا 4 أعوام بعد الانتخابات النيابية، ونأمل ذلك لتأمين تواصل العمل واستمرارية المؤسسية، أن يأخذ هذا الكلام على محمل أولويات الحكومة، وبذلك يصنع فرقاً. وعلينا جميعاً أن نضغط لدفع هذا المشروع المستقبلي إلى الأمام، ونسعى إلى تطبيقه على أرض الواقع، ونرفع صوتنا بضرورة تخصيص موارد كافية لتطوير التعليم أو معالجته من التدمير الهائل الذي أصابه في العقود الأخيرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعقيب (أبووندي)

    الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2016.
    السيد محمد أبورمان.... ليس الغرض من التعقيب احباط الحالمين وانما بالمنزلة الاولى شد النظر الى قول "رحم الله امريء عرف قدر نفسه....وسوف أبدأ بفرضية ان الاردن لديه من الموارد المالية لتغطية ما يحتاجه من مدارس ومعاهد جديدة بكافة مستلزماتها ومعداتها وانه لن يكون لدينا أي عسر مالي.... اذا ما نحتاجه هو (1) التربويين ذو الفكر اللازم والمقدرة على استشراق المستقبل والاتصال مع الحضارة الانسانية ليضع استراتيجية تطوير التعليم.... (2) الموارد البشرية لتطوير المناهج لتواكب تلك الموجودة لدى العالم المتقدم... (3) الموارد البشرية من مدرسين لاتباع تلك المناهج... السؤال الان هل لدينا ما نحتاجه للتطوير من تربويين ومعدي المناهج والمدرسين بما تعني هذه الكلمات من معاني.... لنعطي مثالا يبين الصورة أو المأساة بشكل مبسط.... عند ذهاب الطفل الى مدرسته فمن الممكن ان يتعامل او يتعرض لمعاملة (5) خمسة مدرسين كل منهم له شخصيته الخاصة ومزاجه المنفرد وطريقة تعامله الفريدة واسلوب القاءه للدرس واسلوبه في التواصل مع الطالب ومعتقداته الخاصة بما هو حلال أو حرام ... عيب أو ليس بعيب.... حقيقة الأمر ان الطفل يتعرض لسوء المعاملة في كل يوم يذهب فيه لمدرسته..... اذا ما هو الحل.... يبدو ان الحل هو "استيراد معظم المناهج والمدرسين من الدول المتقدمة كما فعلت احدى الدول العربية" أو "الدعوة لله بأن يرحمنا برحمته"