أسباب اختيار الناخبين للمرشحين

تم نشره في الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2016. 11:03 مـساءً

الأسباب التي تدفع بالناخبين للتصويت لحزب معين أو قائمة أو شخص بعينه، متعددة ومتباينة. لكن المؤكد أنه في أغلب الدول التي تجري انتخابات لمجالسها التشريعية، انتهى عصر التصويت الأيديولوجي، وحل محله التصويت على أساس مواقف المرشحين من المواضيع أو القضايا المحددة التي تهم الناخبين. وبالطبع، جاء هذا بعد انهيار الأحزاب العقائدية والأيديولوجية، وتراجع عضوية الأحزاب السياسية الجماهيرية. وهو ما يعني أنه في بعض الحالات من الممكن جداً أن يصوت شخص يصنف نفسه مع الحزب الديمقراطي مثلاً لمرشح من الحزب الجمهوري، لموقفه من قضية محددة. إذن، الانتخابات مرتبطة ليس فقط بالانتماءات السياسية، وإنما أيضاً بالآثار المترتبة على الناخبين من قبل المرشحين في حال فوزهم.
أما النسبة لنا في الأردن، فقد تكون لدينا ثقافة انتخابية خاصة بالتجربة الأردنية مع الانتخابات خلال العقود الثلاثة المنصرمة، بغثها وسمينها. وقد تعددت الأسباب التي تؤثر على سلوك الناخبين، وهي مزيج من الأسباب والعوامل التي قد يختلف وزنها من منطقة إلى أخرى، كما تشير الدراسات التي أجريت على الانتخابات على مدى فترات زمنية عديدة.
يتقدم هذه الأسباب تقديم المساعدات وخدمة المواطنين، والذي يمكن ترجمته بالخدمات الشخصية التي يقدمها النائب للمواطنين، سواء كان ذلك بالتوظيف أو بحل المشكلات التي تواجههم، أو بتقديم المساعدات المالية والعينية للناخبين من قبل المرشحين أو النواب. المصلحة هنا شخصية وليست عامة، تمس الشخص المنتمي لفئة أو طبقة معينة. وبالطبع، ما أفرز هذه الظاهرة هو قانون الصوت الواحد، وتحول النائب إلى نائب خدمات شخصية وليست عامة. بالإضافة إلى التركة الثقيلة التي خلفها استخدام المال الأسود في الانتخابات من خلال شراء أصوات الناخبين مباشرة.
يأتي بعد ذلك بالأهمية مجموعة مواصفات مرتبطة بالشخص نفسه، سواء من حيث إمكاناته أو أخلاقه وسلوكه، ومن بين أهمها كون الشخص ملتزما دينياً ويتمتع بالنزاهة، ولأنه شخص اجتماعي أو يحظى بقبول اجتماعي، أو له مكانة اجتماعية لسبب أو لآخر. ويندرج كذلك ضمن هذا الباب مؤهلات الشخص العلمية وخبراته الشخصية. وأخيراً، أن يكون الشخص معروفاً وله نفوذ أو خدم في مناصب حكومية سابقة.
تأتي بعد ذلك صلة القرابة أو العشيرة أو الانتماء العشائري، والذي تتفاوت أهميته من منطقة لأخرى. إذ نجد أهمية كبيرة لذلك في المناطق ذات الثقل العشائري، بينما تتراجع أهميته بدرجة كبيرة في المناطق الحضرية كالمدن الرئيسة، حيث لا توجد تكتلات عشائرية كبيرة في أغلب الأحيان. يقابل ذلك في المناطق الحضرية عامل مواز لصلة القرابة، وهو أن يكون المرشح من نفس المنطقة أو البلدة التي يأتي منها الناخب، وبنسب مرتفعة في المناطق الحضرية مقارنة مع المناطق الريفية.
أما مجموعة العوامل الأخرى، والتي لها ارتباط بالحياة السياسية، فهي أيضاً مرتبطة بصفات شخصية، من حيث جرأة المرشح وقدرته على مساءلة الحكومة، وأن يكون له برنامج اجتماعي جيد. وآخرها أن يكون له انتماء لأحد الأحزاب السياسية أو أن يكون شخصية معارضة.
الانتخابات فرصة لمناقشة القضايا العامة التي تهم الوطن والمواطن. والبرلمان محددة وظيفته بالتشريع ومراقبة أداء الحكومة أو مساءلتها.
ويتضح مما سبق أن هناك أربعة أنماط عامة للسلوك الانتخابي للمواطنين، أو للأسباب التي تجعل الناخبين يصوتون لشخص دون غيره: الأول، مرتبط بقدرة النائب على خدمة المرشح وتقديم مساعدات شخصية مباشرة له. والثاني، مرتبط بالصفات الشخصية العامة للمرشح، من حيث نزاهته وقدرته وكفاءته لتحمل مسؤولية العمل العام. والثالث، صلة القرابة في المناطق الحضرية. أما النمط الرابع والأخير، وهو الأقل، فيرتبط بالأبعاد السياسية، سواء للشخص نفسه أو لانتماءاته الحزبية.
الانتخابات استحقاق سياسي، لكنها تجرى ضمن أطر وعلاقات اجتماعية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"اسباب اختيار الناخب" (يوسف صافي)

    الخميس 8 أيلول / سبتمبر 2016.
    الحاضنة لتلاقي الناخب ومرشحه بكل الصفات الذي ذكرت هي صانعة السياسة سوأء تم ادلجتها وتم تصميم إيطار محددلها من عدمه وهذا يظهر من خلال ماسمي بالمستقلين (الغير مؤدلجين ) ولايعقل للمصنوع ان يستقل عن صانعه واو يتم فصله حيث التطور والمؤثرات تحتاج الى صنّاع حيث اذا فصلنا السياسة عن أطر وعلاقات المجتمعات ومكونها ومكنوناتها من ثقافة وقيم وعقيدة تصبح "السياسة المعلبّة" التي قد لاتوائم مكنونات المجتمعات مما يولد صراع المعايير والذي تعاني منه المجتمعات العربية ؟؟