تقرير اخباري

عيد الاضحى.. فرحة للصغار وموسم للهموم والمصاريف المرهقة للكبار

تم نشره في السبت 10 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً
  • متسوقون وسط عمان يجولون على البسطات والمحال التجارية قبيل أحد الأعياد الماضية- (تصوير: محمد مغايضة)

عبدالله الربيحات

عمان - لم يعد العيد للعديد من المواطنين كما كان في سالف الزمان مناسبة تحمل في طياتها الفرح والابتهاج، فكثير منهم رغم ما يحمله من معان روحانية دينية كبيرة، قد بات العيد لديهم يحمل عبئا وخوفا من عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات المترتبة على رب الاسرة والمترافقة مع العيد.
فملابس العيد لعائلة مكونة من 5 أو 6 أفراد يعني أن على رب الاسرة توفيرها بشتى الطرق حتى لو أستدان أو اتبع سبيلا آخر كـ"الجمعيات" التي أصبحت في بلدنا ملاذا للعديد ممن لا يجدون سبيلا لقضاء حاجاتهم على مدار وأيام المواسم، بدءا من العام الدراسي، ومرورا بالعيدين وبداية فصلي الشتاء والصيف، وما يحملانه من مصاريف ينوء بحملها الموظف العادي ذو الراتب المحدود.
عيد الاضحى المبارك تزامن هذا العام مع عدة مناسبات تحتاج لمصاريف عالية، فبالاضافة، للعيد جاءت بداية العام الدراسي، حيث يتطلب ذلك مصاريف كبيرة ثمنا للكتب والملابس والاقساط المدرسية لمن آثر أن يدرس أبناءه بمدارس خاصة، رغم أن حاله لا يسمح، كما أن موسم الشتاء أصبح على الابواب، ويحمل ما يحمل معه من إحتياجات استعدادا له.
تأتي كل هذه الالتزامات في وقت لم يغط بعد العديد من المواطنون ما تكبدوه من مصاريف "عيد الفطر" وشهر رمضان المبارك وما يتطلبانه من احتياجات.
"الغد" استطلعت أحوال عدد من المواطنين خلال وقفات عيد الاضحى، والكثير منهم حمّلوا وزر ما يتعرضون له من ضغوط اقتصادية كبيرة للحكومة.
وخلال جولات لـ "الغد" في عدد من الأسواق التجارية في قاع المدينة، أكد العديد من المواطنين أنهم يجدون في التسوق من وسط البلد ضالتهم، لقرب أسعار السلع من ميزانياتهم، وما سمحت به ظروفهم من استدانة وسلف، بعيدا عن أسواق ومولات تجارية كبرى وما قد تحمله لهم من أسعار عالية جدا بالنسبة لهم.
ويقول أحد المتسوقين، محمد زياد عيسى، إن اجواء التسوق في وسط البلد والازقة الموازية للشوارع الرئيسية في شارع الملك غازي وسوق الشابسوغ لها نكهة، ودوافعها استهلاكية خاصة، مبيناً ان المواطنين "يلجأون اليها لأسباب مختلفة، أحدها أن أسعار السلع، تتماشى مع ما يعانونه من أوضاع اقتصادية صعبة".
الموظف جواد الشمايلة يقول "أصبحنا نقوم بشراء الحاجيات الضرورية فقط، بالإضافة الى أخذ سلف مجدولة من العمل لتغطية نفقات العيد وموسم المدارس والجامعات".
حال الشمايلة لايختلف عن كثير من الموظفين، ومنهم أبو قصي "تاجر بسطة" والذي حمل الحكومة مسؤولية ارتفاع الأسعار، حيث أكد لـ"الغد" أنه يحتاج الى 500 دينار مصاريف للعيد ولموسم المدارس، مضيفا أنه بات يشترك في جمعيات لتدبر أموره خلال هذه المناسبات، ومنها صلة الأرحام والعيديات التي لايستطيع المرء أن يتهرب منها.
بدوره، يقول الخمسيني ابو مؤيد انه يفضل التسوق في وسط البلد، مرجعاً السبب الى ان ما يعرض في أسواقها القديمة يختلف عن غيرها، اضافة الى أنه يستطيع أن يستكمل جميع حاجات المنزل والعائلة من السوق ذاته.
ويبين صاحب أحد المتاجر، الناطق باسم تجار وسط البلد، يحيى العوامرة، أن الحركة التجارية لأسواق وسط البلد نشطت بعض الشيء قبل بداية العام الدراسي، بعد ان كانت تعاني من ركود اقتصادي، مبينا أن أسعار المواد الغذائية والخضراوات والألبسة في وسط البلد في حدود المعقول، الأمر الذي يدفع الكثيرين للتسوق منها.
أما تاجر "البالة" عامر علي، فيؤكد ان محال بيع الألبسة المستعملة تشهد إقبالا منقطع النظير من المواطنين، نظرا لارتفاع أسعار الألبسة الجاهزة في الأسواق وازدياد الأعباء المالية على المواطنين، موضحا ان هذا الارتفاع أدى بهم إلى البحث عن بدائل اخرى، مثل الاتجاه إلى البالات ومحلات التصفية الأوروبية والأسواق الشعبية.
من جانبها، قالت المتسوقة سلمى هديب إن غلاء المعيشة، أجبر المواطنين على الاهتمام بأساسيات احتياجات العيد واقتناء الملابس، مؤكدة ان الأسعار تتباين من منطقة إلى أخرى، وإن الأسعار في وسط البلد قياسا بمناطق اخرى في العاصمة مقبولة نوعا ما.
وأضافت "إننا نعاني من ظروف مالية صعبة هذه الأيام، بخاصة وأننا مقبلون على عيد الاضحى، وبدء المدارس، بالاضافة الى انتهاء شهر "رمضان" وعيد الفطر، وهذه المناسبات المتتالية "تتطلب ميزانية خاصة تفوق في تفاصيلها نفس الميزانية المقابلة في الأوقات العادية"، وزادت "اجتماع هذه المناسبات في وقت متقارب يعني أعباء إجبارية، لا تفلت منها أي أسرة محدودة الدخل".
الدكتور رامي العبابنة  يقول إن "بدء العام الدراسي وعيد الاضحى تعد تكاليفهما كبيرة على محدودي الدخل، الأمر الذي يجعلهم يبحثون عن حلول"، متسائلا: "هل يستطيع المواطن أن يقوم بتقسيم راتبه على هذه المناسبات المتتالية؟ وخاصة أننا نعرف أن بعض الأسر لديها أكثر من 5 أولاد يذهبون إلى المدارس، ناهيك عن مصاريف مستلزمات العيد وملابس الاعياد والعيديات".

التعليق