محمد سويدان

النقد ليس كيلا للشتائم

تم نشره في الجمعة 16 أيلول / سبتمبر 2016. 11:07 مـساءً

النقد ليس كيلا للشتائم، مقولة نسمعها كثيرا في الحوارات واللقاءات الحوارية، ولكن، للأسف، فإن بعض مستخدمي هذه العبارة، لا يلتفتون لها عندما يشاركون في حوارات تتناول قضايا ساخنة، أو في بعض الأحيان يتناسونها عند أي حوار، فالشتائم عند البعض الطريق القصيرة لمواجهة صاحب الرأي الآخر، وأسهل الطرق لتجريح الآخر، ولتقزيم رأيه ومواقفه.
مناسبة هذا الحديث، بعض الحوارات التي جرت على مواقع التواصل الاجتماعي بين بعض الأفراد والنشطاء مؤخرا وخصوصا خلال عيد الأضحى المبارك. فالبعض، حاول من خلال استخدام الشتائم والكلام الجارح والشخصي الإساءة للآخر لتسخيف مواقفه وطروحاته، ولم يتوانَ عن استخدام أقبح الشتائم لتشويه الآخر، والتقليل من أهمية ما يطرح. وللأسف، فإن البعض، ممن استخدم الشتائم والإساءات والتشويه الشخصي، يؤكد أنه ديمقراطي، ومستعد لسماع وجهات النظر الأخرى، والحوار مع أصحابها بكل موضوعية، ولكنه يتذرع لاستخدامه الشتائم والإساءات، بأن الآخر تجاوز الخطوط الحمر، وطبعا الخطوط الحمر، وضعها المسيء وحددها بطريقته الخاصة. لذلك، فإنه عندما يشتم، فإنه يشتم من تجاوز خطوطه الحمر.
بإمكان أي شخص، أن يبرر شتائمه بهذه الطريقة حتى لا يتعرض للنقد. فهذا الشخص يسمح لنفسه بالإساءة للآخرين، ولو حاول الآخرون الإساءة اليه بنفس الطريقة لأصبحوا مجرمين وقتلة للشخصية، ودكتاتوريين. أما هو، فالديمقراطي الذي يستطيع متى شاء أن يسيء ويشتم الآخرين، لانهم تجاوزوا خطوطا حمرا وهمية وضعها هو نفسه.
الحوارات التي جرت مؤخرا بين البعض، واستخدام نشطاء للشتائم والإساءة الشخصية، في حواراتهم، تقلل فعلا من أهمية ما يطرحون، وما يدعون له من شعارات يقولون إن هدفها الديمقراطية والحريات العامة وخصوصا حرية الرأي والرأي الآخر. أعتقد، أن من يؤيد، أو يستخدم الشتائم والإساءة والقذف للتقليل من شأن آراء ومواقف الآخرين، لا يؤمن حقيقة بما يدعيه من شعارات. وهو على عكس ما يقول، يرفض الحوار، والنقاش الديمقراطي، الذي يفنّد الحجة بالحجة. وأعتقد، أيضا، أنه يغطي على ضعفه، بسيل الشتائم التي يطلقها ضد الآخر. إذ لا يمكن تفسير استخدام البعض للشتائم في الحوارات والنقاشات بخصوص قضايا مهمة، إلا بأن من يستخدم ذلك، لا يؤمن بالحوار، ولا بالديمقراطية، وأن ما يعلنه بالعلن، لا يتطابق مع ما يخفيه سرا، والذي سيظهر، بوضوح فيما لو تمكن من الوصول إلى مواقع مسؤولة في الدولة. إذ عندها، لن يحاور، بل سيفرض رأيه ومواقفه بالقوة، ومن يعارض، فهو المجرم والسيئ وما يتضمنه القاموس العربي من شتائم وهي كثيرة بالمناسبة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عن الراي والراي الاخر (أحمد العربي - عمان)

    السبت 17 أيلول / سبتمبر 2016.
    كل الاحترام للاستاذ محمد وبعد, فما تفضلتم به يعكس ليس واقع الحال في مواقع التواصل الاجتماعي فحسب وانما ينسحب حتى على وجهات النظر والملاحظات الصغيرة التي يبديها البعض للبعض الاخر خارج مواقع التواصل وتلك حكايةاخرى اعتقد ان مجالها ليس في هذه المداخلة.ان الالاف من الناس يعكسون في مداخلاتهم وعيهم او ثقافتهم الخاصة اوالرغبة في المشاغبة التي ربما تعكس السلوك العدواني والبعض يريد النيل من اسم معروف ومداخلته تحت اسم غير معروف واخرين ربما يمررون توجهات جهة معلومة او مجهولة ويكفي ان نتذكر ان الاسرائيلي اطلق العنان لاكثر من خمسة الاف موقع للنيل من مقاومة الداخل الفلسطيني للاحتلال وان الامريكي جند الاعلام الواسع لشيطنة الخصم من اجل انجاح اجندته , باختصار فان المحاولات الهادفة الى استمرار الحوار مع من وصفتهم لن تجدي باعتقادي لانهم ربما يشعرون بنجاح ما اطلقوه ولا مفر كما ارى الا العمل تحت يافطة " قل كلمتك وامشي" لكن دون تقديم تنازلات لارضاء تلك المجموعات , ودمتم.