تجدد الاشتباكات العنيفة في سرت

هجوم مضاد على الهلال النفطي شرق ليبيا

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً
  • قوة عسكرية تابعة للجنرال خليفة حفتر أثناء حراستها لميناء نفطي ليبي أول من أمس - (رويترز)

بنغازي (ليبيا)- صدت قوات السلطة الموازية في ليبيا أمس هجوما لقوات موالية لحكومة الوفاق الوطني بهدف استعادة السيطرة على منطقة الهلال النفطي، في وقت كانت ليبيا تستعد لاستئناف التصدير من هذه الموانئ.
وتواجه ليبيا ازمة كبيرة في السيولة، واستئناف تصدير النفط أمر بالغ الأهمية لبلد يعاني من فوضى سياسية وانقسامات ونزاع عسكري متعدد الاطراف منذ الاطاحة بالنظام السابق في العام 2011.
وفي موازاة الهجوم، استأنفت القوات الموالية لحكومة الوفاق معركتها مع تنظيم داعش في سرت بعد نحو اسبوعين من الهدوء على جبهات القتال في المدينة الساحلية، حيث خاضت اشتباكات عنيفة قتل فيها ثلاثة من عناصرها.
وقال رضا عيسى المتحدث باسم عملية "البنيان المرصوص" لفرانس برس ان استئناف المعركة أمس جاء "بعد عدة اجتماعات عقدها القادة الميدانيون".
وتحاصر القوات الحكومية عناصر التنظيم المتطرف في حي واحد في شرق سرت (450 كلم شرق طرابلس) بعد اكثر من 4 اشهر من بدء العملية العسكرية لاستعادة المدينة والتي قتل فيها اكثر من 450 من عناصر القوات الحكومية.
وفي ليبيا سلطتان تحظى كل منهما بدعم قوات مسلحة، حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من المجتمع الدولي ومقرها طرابلس، وحكومة موازية تحظى بدعم البرلمان المنتخب ومقرها مدينة البيضاء في الشرق.
يقع الهلال النفطي الذي يضم أربعة موانئ تصدير رئيسية في منتصف الطريق بين مدينة بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس)، معقل قوات السلطة الموازية بقيادة المشير خليفة حفتر، ومدينة سرت التي توشك قوات حكومة الوفاق الوطني على استعادتها.
ونفذت القوات المناهضة لحكومة الوفاق الوطني هجوما على المرافئ النفطية الاحد الماضي، وتمكنت خلال ثلاثة ايام من السيطرة على كامل المنطقة بعد طرد جهاز حرس المنشآت التابع لحكومة الوفاق بقيادة ابراهيم الجضران منها.
ثم أعلنت الاربعاء تسليم إدارة موانئ التصدير الى المؤسسة الوطنية للنفط التي تدين بالولاء الى حكومة الوفاق، مع احتفاظها بالوجود العسكري لحراسة الموانئ، قبل ان تقرر المؤسسة الخميس رفع حالة "القوة القاهرة" عن الموانئ وهي الاكبر في البلاد.
وحاولت قوات جهاز حرس المنشآت النفطية التابعة لحكومة الوفاق الاحد استعادة السيطرة على المنطقة حيث هاجمت ميناءي راس لانوف والسدرة.
وقال الملازم في قوات السلطة الموازية محمد ابسيط لوكالة فرانس برس "تقدمت قوات حرس المنشآت (الموالي لحكومة الوفاق) هذا الصباح" قبل ان تقع اشتباكات بين القوتين العسكريتين استمرت لساعات.
وفي وقت لاحق، اعلن العقيد مفتاح المقريف آمر القوة المكلفة بحماية المنشآت النفطية في القوات التي يقودها حفتر لفرانس برس "قمنا بصد هجوم المليشيات (...) التي تقدمت مدعومة باطراف خارجة عن القانون من غرب ليبيا حتى وصلت لمنطقة راس لانوف".
وتابع "قمنا بصدهم ونلاحقهم في المنطقة (...) وقد تمكنا من اسر بعض عناصرهم"، مؤكدا ان قواته "سيطرت على كل الموانئ وانتهت الاشتباكات".
وتعذر الاتصال بمصادر مستقلة في منطقة الهلال النفطي للوقوف على الوضع الميداني فيها.
وكان علي الحاسي المتحدث باسم جهاز حرس المنشآت التابع لحكومة الوفاق قال فرانس برس في وقت سابق "هاجمنا السدرة وراس لانوف وقوات حفتر تحاول استهدافنا بالطائرات".
ولم يعرف ما اذا وقعت خسائر بشرية في صفوف الطرفين.
وادت الاشتباكات الى تاجيل عملية تصدير لشحنة من النفط الى ايطاليا من ميناء راس لانوف، والتي كانت ستكون الاولى منذ فرض حالة القوة القاهرة على الميناء في كانون الثاني (يناير) 2014، بحسب ما اعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان نشرته على موقعها.
وقالت المؤسسة ان سفينة تحمل علم مالطا كان من المفترض ان تقوم بتحميل شحنة من النفط في الميناء تحركت نحو "منطقة آمنة قبالة الساحل" بعد اندلاع الاشتباكات، مضيفة ان "هذا اجراء احتياطي".
وتابعت "علمنا ان ميناء راس لانوف لم يتضرر بالقتال الحاصل، لكن الوضع يبقى غير مستقر"، معلنة في الوقت ذاته ان "خزانا للنفط في (ميناء) السدرة اشتعل بسبب الاشتباكات هذا الصباح (الاحد) وفرقنا تتعامل مع هذا الامر ونتوقع اطفاء الحريق قريبا".
ودعا رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله "المتقاتلين الى تجنب القيام بتحركات تضر البنية التحتية" في الموانئ الاربع وهي راس لانوف والسدرة والزويتينة والبريقة، مشددا على ان الاصلاحات في ليبيا "تعتمد على فتح هذه الموانئ وعلى تصدير النفط منها".
مبدئيا، يفترض ان تذهب الاموال التي تدفع مقابل النفط الى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس الذي يتبع سلطة الحكومة المعترف بها دوليا بعد ان تدفع الشركات التي تشتري النفط الليبي ثمنه للمصرف الليبي الخارجي الذي يملك فروعا في دول عدة، ثم يحول هذا المصرف الحكومي الاموال الى المصرف المركزي في العاصمة.
لكن سيطرة القوات التي يقودها حفتر على الموانئ تعني ان بامكان هذه القوات التحكم بمصير عمليات التصدير عبر إقفال الموانئ وإعادة فتحها وفق ما ترتئيه.
ومنذ انتفاضة العام 2011 والاطاحة بنظام الزعيم السابق معمر القذافي، يعيش قطاع النفط الليبي تراجعا مستمرا. واصبحت ليبيا، أغنى دول افريقيا بالنفط مع احتياطي يبلغ 48 مليار برميل، تحقق أدنى إنتاج بين دول منظمة "اوبك" في العام 2015، بحسب أوبك.-(ا ف ب)

التعليق