مجرد إشارات

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2016. 11:07 مـساءً

من الإساءات المبكرة البالغة للعمل والإنتاج إرساء نظامين للعمل أو الدوام داخل الدولة الواحدة: نظام عمل أو دوام رسمي أو حكومي يستمر خمسة أيام في الأسبوع، ولأقل من ثماني ساعات في اليوم؛ ونظام عمل أو دوام خاص يستمر ستة أيام في الأسبوع ولثماني ساعات في اليوم.
العاملون في النظامين ليسوا من كوكبين متباعدين بل من كوكب واحد، ولكنّ النظامين يميزان بينهما، وكأن أحدهما يمثل الأسياد والآخر يمثل العبيد مع أن إنتاجية الأول قد لا تتعدى نصف ساعة في اليوم؛ مقابل الإنتاجية شبه الكاملة للثاني، لم يأت هذا الترتيب نتيجة فيضان في الإنتاج يتجاوز حاجات المجتمع بل تقليداً أعمى للدول المنتجة أو المتقدمة.
لعل المصدر الأول لضغط خريجي الكليات والجامعات للعمل في النظام الأول هو هذا الدوام ومتعلقاته، به يحصل الموظف على السلطة او الوجاهة ويقدم الجهد الأقل ليحصل على النفع الأكثر. بل إنه يجد أنه يحصل على أضعاف ما يحصل عليه الموظف في النظام الثاني إذا قيس (ما يحصل عليه) بالانتاجية الحقيقية له. وعليه يشكل هذا النظام المزدوج المعايير دعوة لطالبي العمل لتجنب العمل في القطاع الخاص، وللعاملين فيه إلى هجره إلى القطاع العام.
***
كان على أصحاب قرار أسبوع الدوام الخماسي السابق لأوانه أن ينتبهوا إلى مشكلة يومية خانقة وهي ازدحام السيارات في الشوارع وضياع وقتهم فيه، واستهلاك بترول زائد بسببه وأن يفكروا بدوام يومي يبدأ في الثامنة للمدارس والجامعات، وبدوام حكومي يبدأ في الساعة التاسعة للمكاتب والأعمال، وفي العاشرة للدوام الحكومي وكما هو معمول به في الهند مثلاً.
***
يقول المستشرق روم لاندو: "لقد استقرت الحكمة في ثلاثة: في عقل الفرنجة، وفي أيدي الصينيين، وفي ألسنة العرب". والحق أن الصين الناهضة والمنطلقة تملأ العالم بسلع لا حصر لها كماً ونوعاً، كل منها حسب حاجات او طلبات المجتمع المستورد. ولكم قلت إن الصيني يصنع لخمسة أشخاص من سكان العالم جميعاً، وهو لذلك قادر على تلبية كل ما يلزمهم من سلع في السنة وأخذ إجازة طويلة إذا أراد ولكنه لا يأخذها أو لا يعطاها.
لقد أغرقت الصين العالم بالبضاعة من كل المستويات والأنواع ولكل المجتمعات، لكنها في الوقت نفسه قضت على كل الصناعات او الأشغال والحرف اليدوية الخاصة بكل مجتمع، وبالتالي على المهارات التراثية أو الوطنية فيه، مما لا يجعله يستطيع العودة إليها كلما طال الزمن، أو إذا حدث في الصين حادث يمنع وصول بضاعتها الخاصة به إليه.
***
إذا كان لبنان لا يستطيع إنتاج رئيس محلي للدولة، فإنه يستطيع استيراد رئيس أجنبي لها لعله أقل كلفة وأفضل أداءً، وله في تاريخ أوروبا قدوة عندما كانت تستورد الملوك.
***
لنأمل ونعمل ليعم العدل والسلام العالم، وأن تصبح كل أيامه أولمبيادات. ولكن هل أو متى سيقام أول أولمبياد في بلاد المسلمين؟ هل سيقام يوماً؟ متى؟ هناك متطلبان مسبقان لقيامه إذا عرفتهما عرفت الجواب.
***
التفكير والفكر نوعان : تفكير إرهابي كالذي تتبناه داعش وأشكالها، وإرهاب فكري كالذي يتبناه التابعون والمؤيدون لها.
***
يصحو الداعشيون كل صباح وهم متلهفون لأخبار تتحدث عن تفجير انتحاري في الأبرياء المصادفين وبخاصة في الغرب، وينامون قلقين إذا خلا يومهم من تفجير. ويصحو الناس في الغرب كل صباح وهم متلهفون لسماع أخبار طيبة لعدم وقوع تفجير، وينامون وهم قلقون من احتمال وقوعه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"المشكلة اكبر من حقوق العمال" (يوسف صافي)

    الاثنين 19 أيلول / سبتمبر 2016.
    استاذ عايش دعنا نخرج من قراءة المفردات ومسبباتها حيث الخوض بالمقارنات يعيد منتظر الوظيفة للتمسك بالوظيفة الخدمية في ظل غياب اقتصاد الإنتاج والتنمية المستدامة حيث الإقتصاد الخدمي مهما بلغت ذروته لايستطيع الحد من البطالة ؟؟وكلا القطاعين العام والخاص يشتركان في نفس التمايز مابين الاجور في ظل عدم المساواة وتكافؤ الفرص حتى داخل القطاع نفسه؟؟ الحل ووفق كل المعايير التوجه نحو اقتصاد الإنتاج وحماية القائم في ظل الهجمة الشرسة من قبل الراسمالية المتوحشة (كما اسميتها في مقالك عن التعليم من باب احدى مخرجاتها الخصخصة) ومخرجاتها من تجارة حرّة وأسواق مفتوحة وإستثمارات خارجية (خصخصة غير مباشرة) والتي اشبه بحلبة مصارعة دون ناظم للأوزان في المنازلة مابين المتصارعين؟؟؟ الذي يخلق فرص العمل المستدامة وينهض بالاقتصاد ويحسّن من تكافؤ الفرص والمساواة التي بدونها يخلق التمايز الطبقي مما يعيق عجلة الاقتصاد ؟؟؟