جدل الدولة المدنية مقابل "الدينية" يلهب الحراك الانتخابي

تم نشره في الاثنين 19 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً

هديل غبون

عمان – طغت في الأيام القليلة التي سبقت يوم أمس، يوم الصمت الانتخابي للمرشحين، ثنائية المواجهة بين تيارين بارزين هما التيار الإسلامي التقليدي وحلفائه، والتيار المدني أو دعاة "الدولة المدنية"، ظهرت في جملة من المناظرات الانتخابية التي عقدتها عدة مؤسسات مجتمع مدني، تحديدا في عمان.
ولم يقتصر احتدام المنافسة بين التيارين على مؤيديهما وداعميهما، بل امتد إلى اصطفاف قوى فرقاء التيار الإسلامي ذاته جنبا إلى جنب، في مواجهة القوى المدنية التي ترفع شعار الدولة المدنية، والتي تبرز في الانتخابات الأردنية ربما للمرة الأولى انتخابيا.
وكتب أحد قيادات الأحزاب الوطنية بمرجعيتها الإسلامية حديثة التأسيس، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" انتقادا لتيار الدولة المدنية مركزا على وصفه بـ"العلماني"، متهما إياه بـ"غياب المشروع الوطني عن برامجه".
وشكل العنوان الأبرز في محطات الصراع بين التيارين، انخراط أحد المرشحين عن المقعد المسيحي مع التيار الإسلامي التقليدي وحلفائه، وهو ما اثار انتقادات تيار الدولة المدنية في حراكه الانتخابي، على مدار الأسابيع الماضية، فيما انتقد مراقبون دخول الطرفين بصراع ثنائي على قضايا قد تكون شكلية، على حساب منح برامج التيارين المتنافسين، الأولوية في الأطروحات النقاشية في كثير من اللقاءات، والابتعاد عن الخوض في تفصيلات الرؤى البرامجية والإصلاحية للمرحلة المقبلة عند الوصول إلى قبة البرلمان.
وتمسك التيار الإسلامي بأهمية التحالف مع مرشح عن المقعد المسيحي، ترسيخا لما قال انه "مبدأ التعددية" وصنع نقطة تحوّل استراتيجية مع الإسلام السياسي المعتدل، فيما اعتبر التيار المدني غير المؤطر حزبيا، أن الانخراط مع قوى إسلامية بعد مواسم مقاطعة وفي أعقاب تراجع مد التيار الاسلامي، ما هو إلا "تكتيك انتخابي آني"، وسط قناعة لافتة بقبول الطرفين بقواعد الاشتباك الانتخابي بينهما.
وتوارت أمام تلك المناورات في المقابل، أطروحات الأحزاب السياسية الأخرى المشاركة في الانتخابات على اختلاف اتجاهاتها، والبالغة 39 حزبا سياسيا أعلنت مشاركتها انتخابا وترشيحا، مقابل مشاركة 11 حزبا انتخابا فقط بحسب تقارير الرصد السابقة، وبرز التياران المدني والإسلامي كطرفي نقيض يتصدران المشهد الانتخابي دون منافسين في بعض الدوائر الانتخابية المهمة. 
بالرغم من ذلك، سعى مرشحو أحزاب سياسية منخرطون في قوائم تحالفية، إلى تقديم رؤاهم البرامجية السياسية من منطلق حزبي في الأيام السابقة، معلنين تمثيلهم لأحزابهم السياسية في مناظرات جماهيرية، رغم انخراطهم في تحالفات غير حزبية.
وشكلت مناظرة نظمها مركز راصد لمراقبة الانتخابات السبت الماضي في قاعة زارة، مثالا بارزا على استعانة مرشحين ومرشحات حزبيات بأسماء أحزابهم خلال المناظرة، التي جمعت ممثلين عن تيارات حزبية يسارية ووسطية وإسلامية، بخلاف ما دشنوا به حملاتهم الانتخابية مع بدء الدعاية الانتخابية.
وأظهرت مرشحات حزبيات في المناظرة، تنافسا قويا في الأطروحات السياسية وتنوعا، بدا لافتا فيه، الانزياح  إلى "تبني مفاهيم الدولة المدنية"، وفي مقدمتها منح الأردنية الجنسية لأبنائها، بما في ذلك التيار الإسلامي التقليدي والوسطي، بينما برز مرشح من أحد الائتلافات الوسطية الحزبية، معارضا بقوة منح هذه الحقوق.
وبحسب توقعات مراقبين ومسؤولين، فإن التمثيل الحزبي في البرلمان سيشهد زيادة طفيفة عن انتخابات 2013، دون أن يحقق أغلبية كتلوية واحدة، في ظل تسجيل مشاركة ما نسبته 20 % من مرشحي الانتخابات النيابية، كمرشحين حزبيين، وبواقع 234 حزبيا من إجمالي 1252 مرشحا ومرشحة.

التعليق