الأزرق الجديد

تم نشره في الجمعة 23 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

ميراف ألوش لافرون

22/9/2016

الدعوات لاهود باراك بالعودة الى حزب العمل لها قاسم مشترك: باراك فقط يمكنه أن يهزم بنيامين نتنياهو. الرغبة (التي تحولت الى هوس) في طرد نتنياهو، هي التي تحرك النقاش الجماهيري والحزبي في المعارضة، وهي تبرز ايضا في النقاش الجماهيري لمعسكر وسط – يسار. ليس السياسي الجوهري، وليس البشرى، بل أمل خفي بحياة اخرى.
   من ناحية، يعمل على هذه الجبهة يئير لبيد، كقائد ما بعد ايديولوجي، يعزز حملته على الرموز الذي حسب رأيه سحقها نتنياهو: "الوحدة"، "الحوار"، "الشراكة"، "القيادة"، "مستقبل اسرائيل" و"تنظيف السياسة". هذا يُسمع جيدا، وليس صدفة أنه لم يتحدث مثلا عن الطريقة الليبرالية الجديدة التي يمثلها نتنياهو أو عن اسباب عدم المساواة في التعليم. وفي الجانب الآخر من الجبهة المعارضة لنتنياهو يوجد حزب العمل، الذي وضع هو ايضا في مؤكز نقاشه نتنياهو. ولكن حسب رأي المنتقدين فان الحزب اخطأ بكونه لم ينجح في المهمة.
 يجب على حزب الله أن يسأل نفسه ما هي البشرى السياسية له، ما هي مصادر الالهام والوعي له، وكيف سيميز نفسه عن يوجد مستقبل والليكود، وكيف سيخدم التغيير المطلوب. إن مواجهة هذه الاسئلة هامة لاعادة الأمل للاسرائيليين بأن السلام مع الفلسطينيين ممكن، وأنه ما زال على صلة بطموحهم: توسيع تأييد المحيط في اوساط الطبقة الوسطى الشرقية، والمهاجرين من روسيا واثيوبيا. الاجابات لا توجد في المعسكر المحافظ لحزب العمل الذي يتقاطع مع الرأسمالية المحافظة. وايضا لا توجد في الاشتراكية الديمقراطية المحافظة. الهدف الاشتراكي الديمقراطي يتبنى قيم عادلة وسليمة، لكنها غير مقبولة على قطاعات من الجمهور لأنها تعتبر جزءًا من المواقف الليبرالية، المغتربة عن المجموعات غير الليبرالية. اضافة الى ذلك، في اوساط مجموعات شرقية تعتبر الاشتراكية الديمقراطية اشتراكية قديمة، خلقت تمييز طبقي وما زالت موالية لـ "اصحابها" وللكيبوتسات، مثلا، على حساب بلدات التطوير.
 أحد تيارات حزب الليبر البريطاني المسمى "الليبر الازرق" توصل الى الاستنتاج حول حدود النقاش الاشتراكي الديمقراطي. هذا التيار نشأ في 2009 انطلاقا من الرغبة في احداث الانبعاث السياسي والتجدد في الليبر. واضعو الافكار يحاولون احداث تغيير يؤدي الى زيادة تأييد الحزب من قبل جمهوره غير المحافظ. وادعاءه المركزي هو أن على الليبر الاستثمار في تطوير علاقات مع جاليات غير مؤيدة لليبر في بريطانيا ومنحها الصلاحيات من اجل صياغة الهدف المشترك.
 افكار "الليبر الازرق" تتقاطع مع افكار مثل الجماهيرية، العائلة والارث الاجتماعي والعقائدي، وأهمية ذلك في صياغة هدف العيش باحترام، والتضامن والحقوق الاجتماعية. هذه الخطوة غير مكتملة ويجب ملاءمتها مع الوضع في اسرائيل، لكنها ترتبط بسؤال الهوية والحاجة الى خلق نقاش جديد بين المجموعات المسيطرة وغير المسيطرة، استنادا الى اعتراف الأولى بالامتيازات المختلفة.  في هذا السياق، من الملفت متابعة الحملة الحالية لعمير بيرتس بين اوفكيم، أفكا وأفكيم. في 2006 نجح بيرتس في احداث تغيير في انماط التصويت في يروحام، معالوت، متسبيه رمون، كريات ملاخي، سدروت وغيرها. واذا كانت شخصيات مثل يوسي يونا وشيلي يحيموفيتش وعومر بارليف، وقادة جدد، سينضمون الى الحملة الماراثونية "أزرق جديد" كهذا، فيحتمل أن يحدث تغيير في السياسة.

التعليق