محمد أبو رمان

ضربة شديدة على الرأس!

تم نشره في الاثنين 26 أيلول / سبتمبر 2016. 12:09 صباحاً

بعيداً عن بعض الأصوات النشاز؛ فإنّ المجتمع الأردني اهتزّ أمس لجريمة اغتيال ناهض حتر، فمثل هذه الواقعة دخيلة تماماً على ثقافتنا، ولم يُقتل صحفي أو كاتب بسبب آرائه ومواقفه، فحتى لو اختلفنا في أيّ موضوع، فإنّ الفيصل هي الحجة، وهنالك في نهاية المطاف دولة وقانون ومؤسسات قضائية يرجع الجميع إليها.
لكن دعونا نكون صريحين ونتحدث بما يتجاوز المجاملات والخطاب العاطفي الفارغ، ونصارح أنفسنا بأنّ جريمة أمس لم تأت من فراغ، بل هي جزء من سياق بدأنا نسير فيه منذ فترة، إذ تنامت حالة انقسام اجتماعي وثقافي على خلفية الموقف من التطورات الإقليمية، تحديداً ما يحدث في سورية، ثم انتقلت إلى معارك داخلية، مثل مناهج التربية والتعليم وقضية ناهض حتر نفسه، وقبله الشاب شادي أبو جابر، والقلق الشديد من نمو تيار مؤيد لأفكار داعش في الداخل، وأحداث إربد والبقعة.
جريمة اغتيال ناهض بمثابة ضربة شديدة على رأسنا جميعاً، نحن الأردنيين، كي نصحو، ونفكّر بصورة جدية في حماية وصيانة الحالة الداخلية والسلم المجتمعي والأهلي، وردّ الاعتبار لثقافة التعددية والقبول بالآخر والحوار، والخروج من حالة "العصابية" التي وقعنا فيها جميعاً، وظهرت جلية على مواقع التواصل الاجتماعي وفي حواراتنا، وهي تعكس نزقاً غريباً بالاختلاف بالرأي وانقساماً وتجاذباً حادّاً بين الآراء والمواقف والأفكار!
هي ضربة شديدة على رأس الدولة التي تجاهلت أهمية الرسالة السياسية والمؤسسات الثقافية في حماية المجتمع من التطرف والانقسام، ومن ضرورة إعادة تصميم رسالة الدولة السياسية بوضوح، وتقديم وصفة واضحة للمستقبل؛ أين تقف الدولة؟ ما هي رسالتها؟ وأين هي الجهود الحقيقية الثقافية والإعلامية لمواجهة الانقسام الاجتماعي، وأين دور الإعلام المهني ومسؤوليته في مواجهة الخطابات العصابية وإعادة الجميع إلى المنطقة الوسطى؟
كالعادة، استيقظت النخب السياسية النائمة أمس، وبدأت جهود احتواء حالات الغضب والانفعال، وهذا جيد ومهم، لكن المطلوب ألا يكون ذلك موسمياً ولا مؤقتاً، وأن تكون هنالك جهود حقيقية وجبارة من قبل النخب والمثقفين المعتدلين لملء الفراغ الحالي وقطع الطريق أمام النخب المأزومة وحماية البلاد من أي فتنة غير مبررة ولا منطقية.
المفارقة المحزنة، فعلاً، أنّنا في الأردن تجنّبنا - خلال العقود الماضية- تلك الفتن الطائفية والدينية، وكان المجتمع أنموذجاً على التعددية، وغياب تلك النزعات الخطيرة. لكن منذ الربيع العربي والأحداث في سورية، بدأنا نشعر أنّ الأمور تتغير؛ التيار المؤيد لداعش ينمو، والانقسام الفكري المجتمعي بين العلمانيين والليبراليين من جهة والتيار المحافظ يظهر ويزداد ويتعزز، وبدأت المنطقة الوسطى تتقلص كثيراً، مع حالات التجاذب والمعارك الداخلية، بدلاً من الحوار العقلاني الهادف الواعي!
ضربة شديدة على الرأس، ويوم أسود في تاريخنا، بالتأكيد؛ لكن المهم أن يكون ما حدث "نقطة تحوّل" في إدارتنا لخلافاتنا الداخلية، وأن نقطع الطريق عبر الإعلام والمثقفين ورجال الدين والسياسيين على هذا المنهج أو المسار الخطير، كي لا يصبح هذا القاتل ملهماً لغيره من المتطرفين!
اغتيال ناهض منعرج خطر جداً، فإمّا أن نصحو ونعرف أنّنا لسنا محصّنين من الفتن والانزلاقات، إن لم نتعامل بحكمة ووطنية وعقلانية مع الظروف الحالية، وإما أن نترك العنان لغرائزنا ومخاوفنا وعواطفنا تقودنا إلى مزيد من الانقسامات والتجاذبات والاحترابات الداخلية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شوه صار لكي يا بلدي (سهام مواطنه اردنيه)

    الثلاثاء 27 أيلول / سبتمبر 2016.
    الي بدي أفهمه لما داعش تعمل شيء في بلاد الغرب المسلمون الساكنون فيها يقوموا بالدفاع عن الإسلام ويقولون عنهم بأنهم لا ينتموا إلى الاسلام.ما الفرق بين ما حاول ظاهر حتر أن يقوله بمشاركته للكركاتير على الفيس بوك. وسوالف ثاني ماذا يفعل آب مسلم اذا ابنه جدف على الله؟ هل يا ترى يمسك مسدس ويقتله؟وهل صرنا نأخذ محل الله للعقاب .واعرف كمسيحيه أن الله محبه ورحمه .واعرف اذا إنسان شتم أخاه يقول الإنجيل فكأنه قتله.
  • »سلمت يا استاذ محمد (مواطن اردني)

    الاثنين 26 أيلول / سبتمبر 2016.
    المقال تحليل ممتاز لما يشهده الاردن ونجاعة مهمة لنخرج من اطار الاسف للاسباب والعمل على معالجتها
  • »"صراع المعايير" (يوسف صافي)

    الاثنين 26 أيلول / سبتمبر 2016.
    شرحت واسهبت واجدت د. محمد وان جازلنا وصف الحالة التي آلت اليها قاعدة المنظومة المعرفية المجتمعية من مرض صراع المعاييرمولد العنف ما بين مكونه وجل اسبابه عدم توائم ما عليه المجتمع من قيم وثقافة وعادات وتقاليد وعقيدة والوافد اليه دون استئذان والمملى من قوانين ومنظمات تحت مسميات مزركشة باطنها السم والدسم دون فلترة وتمحيص ؟؟وما زاد الطين بلّه تسارع تقنية التواصل مما اغرق الأجواء الإعلامية في بحر من المتناقضات تم استغلالها لتغول الراي على الراي الاخر والعكس دون ناظم كفيصل للعلاقات مابين البشر حتى سادت المصالح والهوى المصلحي لهذا وذاك مما ولّد العنف الى حد الإحتراب ما بين الدول انظر ما يجري من حرب مصالح قذرة (الفوضى الهدامة) وظلامية اجوائها وما يسود من خلط اوراق تناغما واهدافها من أجل زيادة العديد واللهيب من أجل تفتيت الروابط مابين المجتمعات حتى يتسنى رسم الخريطة ذات فسيفساء خطوطها والوانها وفق النسيج القذر (المذهبية والطائفية والعرقيه)لثوب حرب مصالحهم التي تحرق المنطقة ؟؟؟؟ الساحة حبلى وتعيش مرحلة الغليان اجوائها تزداد ظلاما يصعب من خلالها الولوج للحقيقة مما يترتب اليقظة من الجميع وتشكيل مجلس سلامة مجتمعية من الخيرة والمصلحين الذي مازال مجتمعنا يحتضنهم ومن كل مكونه يساندهم اعلامنا وادواته وشخوصه الذي يتوجب عليهم الحذر في نقل الخبر وصياغته وطرح احكام اضطرادية (وخصوصا مواقع التواصل الإجتماعي )قد تفاقم الحالة من حيث يدري واولايدري "والصيد في الماء الضحل (الشبهات)لاتحمل شبك صيّاده سوى ماعلق بها من قاذورات وان كانت صلبة قد ترتد السنارة لوجه الصيّاد" ولنا الحكمة من حديث الصادق الأمين خاتم الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم جميعا" الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات لايعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام"