جهاد المنسي

مشاهدات انتخابية سريعة ولكنها مهمة

تم نشره في الأحد 25 أيلول / سبتمبر 2016. 11:04 مـساءً

جنود مجهولون في الانتخابات هناك جنود مجهولون يعملون بصمت دون ضجيج، أو تبجح أو إثارة غبار حولهم، مثل أولئك تشاهدهم وتلمس نشاطهم إن قدر لك أن تجلس معهم لوقت أطول من المعتاد، فتعرف حجم الضغط الممارس عليهم، وحجم الإرهاق الذي يشعرون به، ولكنك في الوقت عينه تلمس حجم تصميمهم على مواصلة العمل والتفاني في إنجازه.
وفي الأثر يرتفع إعجابك بمثل أولئك الأشخاص عندما  يكون مثل اولئك الذين يواصلون العمل ليل نهار.
سيدة مثابرة تعرف دورها ومسؤولياتها وتحافظ عليهما مثال ذاك سيدة رأيتها عملت بصمت في قاعة فرز الدائرة الثالثة في عمان اسمها إيمان الحيصة الحمايدة، سيدة لم تنم، وفي نفس الوقت كانت عيونها تتابع كل كبيرة وصغيرة في القاعة، وتوزع المسؤوليات على مدخلي البيانات باحتراف شديد، وتراقب تطابق ذلك مع المكتوب على اللوح، حريصة بان يكون المخرج النهائي لا يشوبه غبار.
مثل السيدة إيمان الحيصة التي عملت  ليل نهار بلا كلل، في سبيل إنجاح عمل تعرف يقينا انه واجب وطني عليها مسؤولية إنجاحه، مثل إيمان وغيرها جنود مجهولون كثر كانوا في ميدان الانتخابات، عملوا وتفانوا، كان همهم الأول إنجاح الانتخابات وتسطير سفر آخر من أسفار الإصلاح والديمقراطية.
لإيمان الحيصة، ولكل من كان هدفه إنجاح الانتخابات لأنه يؤمن أنها الطريق الرئيس للديمقراطية وتحقيق العدالة والمساواة وبناء الدولة الحديثة، الدولة التي لا يوجد فيها سلطة إلا سلطة القانون، لمثل أولئك الذين على شاكلة إيمان الحيصة، كسارة دعنا، ورامز العزازي اللذين حرصا أن يكون لهما دور في مراقبة العملية الانتخابية، واختارا أن يكونا فاعلين في المجتمع وليسا صامتين غير مؤثرين، نقول لهم ولغيرهم ممن كانوا ساهموا في إنجاح الانتخابات انتم جنودنا المجهولون، وعنوان الإصلاح والبناء.
أما أولئك الذين اختاروا التشويش على الإصلاح والديمقراطية فنقول؛ لا يمكن بناء الأردن الحديث إلا بسلطة القانون، وإشاعة المساواة بين الناس والعدالة بين كل تلاوين المجتمع وعليكم أن تعرفوا ذلك وتؤمنوا به، وان تضعوا يدكم بيد من يؤيد ويؤمن ان الإصلاح وسيلة حياة لبناء الأردن الحديث القوي.
تريد تغييرا؟.. اذهب وانتخب
في خضم يوم الانتخاب الذي كان شاقا علينا نحن معشر الصحفيين والإعلاميين والمحللين جاءني هاتف من أخي لمشاورتي فيمن يستحق صوته من مرشحي الدائرة الرابعة في عمان، فأخي بحكم انه ليس من سكان الدائرة أصلا، وبعيد عنها (يقطن المدينة الرياضية)، لكن يطلع كثيرا على خلفيات المرشحين وبرامجهم الانتخابية، فشاورني في الأمر وتبادلت وإياه اسم مرشح (أصبح نائبا) لانتخابه، وقبل أن يقفل الخط سألته أراك حريصا على الإدلاء بصوتك رغم عدم معرفتك ببرامج المرشحين وشخوصهم، كان جوابه سريعا بلا ادنى تفكير، فقال: أريد ممارسة حقي في الانتخاب والإدلاء بصوتي، ولو أنني لم أجد من يعبر ولو جزئيا عن قناعتي من مرشحي الدائرة فإنني سألقي ورقة بيضاء (...) واجبي أن اذهب لصندوق الاقتراع لأنني لاحقا سوف اعلي الصوت نقدا للنواب ورفضا لبعض قراراتهم وتثمينا لبعضها الأخر، ذهبت لانتخب حتى يكون لي حق النقد والمحاسبة، فمن لا ينتخب برأيه لا يجوز له أن ينتقد مجلس النواب ويتهمه بالتقصير، ويرى ان من جلس في بيته يطالع التلفاز ولم ينتخب مارس سلبيته الكاملة، وان مثل اولئك لا يريدون المشاركة في التغيير الذي نريد.
وعلى شاكلة عمه كان ابني مؤيد المشغول في الثانوية  العامة هذا العام يؤجل بعض دروسه طالبا مني مرافقته الى صندوق اقتراعه في الدائرة الثالثة في عمان للادلاء بصوته، وهو الذي سيمارس هذا الحق للمرة الاولى في حياته، فهو قد انطبق عليه التفسير الذي منح كل من تجاوز السابعة عشرة وأربعة اشهر من عمره  حق الانتخاب، كان مؤيد فرحا وشعر، بحسبه بأنه مارس دوره الوطني في انتخاب من يراه مناسبا.
ترى لماذا جلس اكثر من  مليون ونصف المليون في بيوتهم ولم يحذوا حذو أخي نضال وابني مؤيد في ممارسة دورهم في اختيار من يرونه مناسبا لتمثيلهم في المجلس الجديد. 

التعليق