جميل النمري

كيف نرى القانون بعد تجربة الانتخابات؟

تم نشره في الأحد 2 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:08 مـساءً

شكلت الانتخابات النيابية الأخيرة، بالنظام الجديد كليا على البلد، تجربة مثيرة يجب دراستها والخروج بالاستخلاصات المناسبة منها. فهناك إيجابيات وهناك سلبيات، لكن بعض السلبيات لا تختص بهذا القانون ذاته، فهي كانت ستظهر وتتكيف؛ مثل استخدام "المال الأسود" (أي شراء الأصوات) الذي كان ظاهرة طاغية في هذه الانتخابات.
ولعل القانون أضاف شيئا واحدا فقط في هذا الجانب، هو إمكانية شراء المرشحين أنفسهم، أو ما أطلق عليهم "مرشحو الحشوات". وقد كان المرشحون الأقوياء يجدون صعوبة في ضم مرشحين أقل قوة يقبلون الانضمام لقوائمهم، لكن المرشحين المستعدين للدفع وجدوا، بيسر، المرشحين المناسبين لملء الفراغ، والذين لا يشكلون فقط استكمالا عدديا للقائمة، ولكنهم يستميتون أيضا لجذب أكبر عدد من الأصوات لها ما دام هناك مبالغ مجزية ستدفع لهم بنسبة الأصوات التي يجذبونها ويوجهونها لمن يدفع على وجه الخصوص.
منذ اليوم الأول لإقرار القانون، كنت أفكر بالتعديلات التي يجب أن تطرأ عليه في ضوء نتائج تطبيقه. وأنا كنت قد اقترحتها على كل حال، ولم يتم الأخذ بها. وقد ظهرت في التطبيق الآثار السلبية التي توقعتها. لكن التجربة أظهرت إشكالات إضافية ينبغي التأمل فيها، منها على سبيل المثال شراء المرشحين "الحشوات"، والتحكم بالكوتات. وأول معالجة تخطر على البال بهذا الصدد، هي منح الناخب خيارا واحدا داخل القائمة، لمكافحة ظاهرة شراء المرشحين ومنع الصفقات والخيانات والمشاكل التي تنجم عنها، وظهور الحجم الحقيقي لكل مرشح.
قلت هذه فكرة سريعة تخطر على البال لمعالجة إحدى الظواهر السلبية، مع أن تعدد الأصوات داخل القائمة ينطوي، في المقابل، على جوانب إيجابية. ويجب توزين الإيجابيات والسلبيات والأولويات للأخذ بأحد الخيارات. وهذا ينطبق على جوانب أخرى في القانون لا مجال هنا للتطرق لها بالتفصيل.
لقد قال البعض إنني وقعت ضحية القانون الذي شاركت في تصميمه وتسويقه، والذي كان محل اعتراض ومعارضة من فئات واسعة. وأستطيع أن أسجل هذه لي؛ فأنا لم أصمم القانون على قياسي ولمصلحتي، بل لمصلحة البلد ومشروع الإصلاح بغض النظر عن مصلحتي الانتخابية الخاصّة. لكنني أضيف أن ما قرر مصيري في الانتخابات ليس القانون، بل السلوك الانتخابي. فمن جهتي، عملت باستقامة ونزاهة، لأنني لا أريد إلا تمثيلا نظيفا ينسجم مع مبادئي. لكن المال الأسود والخيانة عملا معا ضدي وكانا أقوى. ولست آسفا بالمرة على هكذا خسارة.
لا أستطيع أن أجزم بشأن رأي الناس في القانون بعد تجربتهم الأولى معه. لكن، كما ظهر، فقد تكيفوا معه وفهموه وصوتوا وفق مقتضياته بأقل نسبة من الأخطاء والأوراق المهدورة. إذن، لا مشكلة في استيعاب الناس للقانون، لكن هناك مشاكل موضوعية تتصل بالواقع الاجتماعي والسياسي الذي فرض سلبياته على القانون. ومن وجهة نظري، يجب عدم هدر التجربة والانقلاب بالكامل على هذا النظام، والارتداد مثلا إلى "الصوت الواحد"؛ وإنما يمكن في ضوء التجربة، تطوير النظام وتحسينه، وإدخال التعديلات الضرورية لتعظيم الإيجابيات وتقليل السلبيات. ويجب القيام بذلك الآن، وكسب الوقت لكي يكون أمام المجتمع سنتان أو ثلاث من أجل التكيف الاجتماعي والسياسي والحزبي مع القانون.
أقترح تشكيل لجنة خبراء تكلف رسميا بدراسة الانتخابات الأخيرة وآثار تطبيق القانون، للخروج باستخلاصات مناسبة توضع تحت تصرف المسؤولين وعموم المهتمين، للبناء عليها واستخدامها. وحسب ما أرى، فإن المجتمع ينتظر ويتوقع ذلك بكل تأكيد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عن القانون (المهندس النمري)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    قانون الانتخاب الحالي أستاذ جميل وبسبب عدم وجود قوائم حزبية حقيقية أو ذات توجهات فكرية، حولته من القائمة النسبية المفتوحة إلى نسبية مغلقة، فمعظم القوائم كان لها رأس وحشوات كالنسبية المغلقة، وحولت المقاعد المسيحية والشركسية إلى مقاعد عادية وليست كوتات حقيقية وظهر ذلك جلياً بضعف التصويت لهما على الرغم من عدم منافستهم على المقاعد العادية.
  • »الاقل سوء (المهندس مصطفى ياسين)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    لم يسعدني غيابك واخرين من دونكم لا تعلموهم عن سدة المجلس.كما اسعدني غياب بعض النواب كما لم يسعدني بقاء بعض الوجوه التقليديه المزمنه.غير اني اشعر بتحول نوعي بعض الشيء الى الاقل سوء.وهنا اسمحلي ان اقول شكرا لكل من اسهم في تمرير هذا الاستحقاق الدستوري الوطني في الزمان والمكان الحرجين تعبيرا عن اعلى درجات الاحساس بالمسؤوليه الوطنيه والاخلاقيه.ولم اكن اشعر في يوما من عمر تجاوز النصف قرن بارتياح نحو النوايا الرسميه اتجاه تغير في الاراده السياسيه محليا وتحول ايجابي في التعاطي مع الرغبه الشعبيه المتواضعه الحالمه بالوطن الاجمل والاقدرعلى بناء الذات وخدمه الامه.فقد تجاوزنا الصوت الواحد بكل موبقاته واثامه .. وتقدمنا خطوه الى الامام ضروريه وغير كافيه الا انها ايجابيه لا غنى عنها. فمسيره الالف ميل تبدأ بخطوه واحده.لم اكن يوما اطلب من الجهات الرسميه اصلاحا او تغيرا غير انني اطالب بازاله معوقاتها وعقباتها من امام التغير والاصلاح فهي مهمه من لا تهتدي لهم في المسؤوليه وتداولها عفوا تدويرها.لكن القانون لم يفلح في نشل الحياه السياسيه والحزبيه من مأزقها برفع معايير جوده الاختيار ترشيحا وانتخاب ولا تعزيز الوحده الوطنيه وتعميقها ركيزه في مشروع الامن الوطني الراسخ في العقل والوجدان.كنت اتمنى الافضل لهذا الوطن وهذا الشعب الذي يستحق كل الخير والخدمه واتمنى ان نعيد الاعتبار لكل الحلقات المفقوده في منظومه الاصلاح والبناء والتغير.خذوا المناصب والمكاسب واتركوا لنا الوطن لاننا نحبه واكثر...عزيزي.
  • »"قانون الإنتخاب" (يوسف صافي)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    استاذ جميل لا اريد ان ازيد وسؤالي الذي طلبت الفتوى من امام المسجد ولم يجاوب عليه بعد انتهاء خطبته والتي دعا المصلّين فيه الى الإنتخابات واصفا "الصوت آمانة" واعيده بالصيغة السياسية لسعادتكم حيث ولوجك الى احكام اضدرادية دفاعا عن القانون الذي نقدّر جهودكم الخيّرة في اقراره مؤكدا ان السؤال ليس طعنا بالقانون بل من خلال مواءمته مع الصوت آمانة وحتى لو كان الإختيار واحد ؟ وهذا ما دفعني ل إختيار واحد من باب الأقل ضررا والمبدأ بعد ان اقسم المرشح انه لم يلتقي ولم ينصاع ايديولجيا مع باقي مكون القائمة ؟؟ هل سهى عليكم استاذ جميل ان للصوت صدى (صوت آخر للقائمة اوتوماتكيا) وانا من باب الصوت آمانة و او كحاضن ايديولجي ما بين المرشح والناخب اليس صوتي شارك في فوز القائمة والتي اهلّت غير من وضعت صوتي كامانة بين يديه ؟؟؟ في انتظار إجابتكم مع التأشير الى كثير من التعليقات والتي طالبنا ومن باب ترتيب الأولويات علينا اعداد الفارس قبل الفرس والإ بقينا مكانك سر وكما انت لم يحالفك الحظ لم يحالف من رشحتّه علما بأنه حصل على الأصوات مايعادل مجموع نائب وثلاث ارباع نائب نجحوا في قوائم اخرى في نفس الدائرة؟؟؟ ولم أجد تشبيها مع المعذرة سوى رد السيد دريد لحّام عند سؤاله لماذا جاكيتك طويل كثير اجاب لانه الصغير بسعر الكبير؟؟؟ دائما المواءمة ما بين مكنونات المجتمعات ونص القانون اساسا في صياغته "مادام الشعب مصدر التشريعات ؟؟؟؟ودون ذلك لا جدوى من التقليد مهما تم زركشة اطاره؟؟