حنان كامل الشيخ

كيف تحرقون الكتب؟

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً

أن تعترض على شكل ومخرج المناهج أمر، وأن تدعو إلى حرق الكتب المدرسية أمر مختلف تماما!
السجال الذي ما تزال تدور عجلاته خطوة للأمام، ومائة للوراء ما بين فريق مسؤول عن تعديل المناهج الدراسية، والمؤازرين له من الأكاديميين والمراقبين والأهالي، وبين فريق التقط أخطاء لا يمكن تبريرها ولا تمريرها بسهولة حسب رأيه، بمساندة مؤازريه هو الآخر، هذا السجال كان مفهوما ومستوعبا وعلميا، وحضاريا في بعض الأحيان، إلى أن وصل الأمر إلى فكرة “جهنمية” دعت إلى حرق الكتب الدراسية أمام المؤسسات التعليمية، وبمشاركة الطلبة أنفسهم، في مشهد أقل ما يقال عنه إنه سريالي!
إذ كيف يستوي أن يقف معلم واحد بين طلبته يدعوهم إلى حرق كتاب، يعرف على الأقل اسما واحدا من أسماء معديه الموجودة على الصفحات الأولى، إما لزميل أو مدير أو مفتش أو علم من أعلام التربية و التعليم، وبطريقة تذكر الطلاب بحملات وغزوات تاريخية، استهدفت أول ما استهدفت الكتب والمؤلفات العلمية والفكرية، ويتم ذكرها كمعلم من معلم الشر والانتقام الأسود.
أتحدث بالطبع عن الأسلوب الذي تم اللجوء إليه في التعبير عن مواجهة الاختلافات التي مهما وصلت إلى درجات الشجار، لا يعني أبدا أن تطال ثوابت أخلاقية وتربوية من المفترض أنها تحترم المجهود على الأقل، حتى لو كان مخالفا للرأي أو للفكرة.
عشرات الطرق يمكن انتهاجها كوسائل للرفض، تعزز لأصحابها صورتهم وتقوي حجتهم لو كانت بعيدة عن العنف والحقد والكراهية، الذي كان شاهدا في حلقات الحرق تلك. فلو كان الاعتراض على المنتج العلمي من قبل بعض المعلمين، فالأولى أن يأخد الاعتراض شكلا تربويا حضاريا يذكر بدور المدرسة الأساسي، والعملية التربوية عموما القائمة على التربية قبل التعليم. ماذا ينتظر بعد مشاهد الحرق، من الطلبة حين تقف أمامهم في المستقبل أي عوائق أو تناقضات تتعلق بالفكر والهوية والثوابت والمعتقد، غير استسهال سطوة العنف؟
المفارقة، أن لا عود كبريت واحد شاهدناه احترق “مع رفض الفكرة بالأساس طبعا”، أمام المدارس نفسها حين كان يتعلق الأمر بالنتائج المخجلة في امتحانات تقييم الطلاب التي اعتمدتها الوزارة سابقا، وظهرت على أثرها أخبار يندى لها جبين الهيئة التربوية والتدريسية كلها!
لم نسمع أو نشاهد اعتراضات مشابهة ولا أقل تأثرا، في قضايا تمس وضع الطلاب أنفسهم في الصفوف المتكدسة، أو تدفئة الصفوف الباردة أو ترميم المدارس المتهالكة، أو لجوء بعض الطلاب إلى الساحات لعدم توفر الصفوف كما ظهر في الأخبار قبل أيام ومر مرور الكرام. لم نر اعتراضات أقحم فيها الطلاب حين كشفت امتحانات كفاءة التدريس لمعلمين الصفوف الأساسية، فداحة النتائج لكثيرين منهم للأسف والدهشة الشديدة!
اعترضوا كما يحق لكم على كل تفصيلة تخص بناتنا وأبناءنا ومنهج تربيتهم وتدريسهم بالعلم والمنطق والحجة المحترمة، إنما ليس من المقبول أبدا أن تكونوا قدوة في استسهال طريق العنف لقطع الطريق أمام الحوار المتحضر البناء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معاملة جرائم الكراهية ضد العرب والإسلام والمسلمين في بلاد العرب والمسلمين (تيسير خرما)

    الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    التعرض للعرب والإسلام والمسلمين بدول العالم الحر يصنف جريمة كراهية تضر أمن المجتمع وتستدعي النائب العام إحالة مرتكبها للمحكمة لتلقي العقاب القانوني، أما التعرض للعرب والإسلام والمسلمين بدول العرب والمسلمين فيصنفه البعض حرية تعبير مع أنها جريمة كراهية لا بد من إحالة مرتكبها للمحكمة لتلقي العقاب القانوني وإن حاول التهرب بادعاء أنه عربي ومسلم وأنه حر أن يشتم نفسه ويكره أمته علناً فعلى القاضي طلب تقرير طبي فإن ثبت مرضه نفسياً يحجر على أمواله وأملاكه ويعين وصي عليه وإن لم يثبت فيطبق العقاب القانوني.