محمد أبو رمان

قولٌ على قول.. الكتب المدرسية!

تم نشره في الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:10 صباحاً

عشرات الردود والتعليقات انهالت على مقالي أمس عن الكتب المدرسية. ويمكن القول إنّ 90 % منها ضد المقال، ويقف موقفاً سلبياً من وزير التربية والتعليم ومن التعديلات التي أُدخلت على الكتب المدرسية. وهو موقف عزّزه البيان الصادر مساءً (يوم أول من أمس) عن نقابة المعلّمين، وفيه إشارة إلى عشرات الآيات المحذوفة من الكتب المدرسية!
ثمة تعقيب أوّلي على تلك الردود، وهو دعونا نعتبر أنّ المؤتمر الصحفي للوزير أخرج جزءاً كبيراً من اللغط والتضليل من النقاش العام. وهذا أمر مهم لترشيد النقاش، بخاصة حول ما تمّ نشره من إدعاءات على صفحات التواصل الاجتماعي، وهو الذي غلب عليها خلال فترة معينة، ما يجعل الحوار اليوم متأطراً بين جهات مختصة مثل الوزارة ونقابة المعلمين والمتخصصين.
الأمر الثاني يتمثل في أنّني استندت إلى أنّ الوزير ذكر أسماء عدد من العلماء المستقلين المعروفين، مثل د. محمود السرطاوي ود. سليمان الدقور، ود. خالد الكركي رئيساً للجنة النظر في كتب اللغة العربية. لذلك، سأؤجل مناقشة بعض زوايا الموضوع إلى حين اللقاء بالأساتذة الأفاضل، بخاصة أنّني سمعت أنّ هناك جملة من التوصيات والملاحظات لدى اللجنة.
لكن، مبدئياً، فإنّ كلا الموقفين (الوزير والنقابة) يطرحان تساؤلات جوهرية أضعها أمام الأطراف المعنية لتكون على طاولة الحوار.
التساؤل الأول فيما إذا كان ما ورد في بيان النقابة صحيحا، هو لماذا تجنب الوزير ذكره في المؤتمر الصحفي؟ هل هو غير مقتنع بذلك، أم أنّه خشي من تأويل هذا "الحذف"؟ وإذا كان الأمر كذلك؛ فمن يملك الدفاع عن التعديلات ووجهة النظر أو الفلسفة الثاوية وراء هذه "التعديلات"، بصورة جريئة وقوية، تواجه الرأي العام وتضع الحقائق والرؤية أمامه كاملة، وليست مجتزأة؟!
التساؤل الثاني موجّه إلى النقابة، التي أعدّت ورقة بعدد الآيات والأحاديث التي حُذفت، من دون أن تقدّم لنا قراءة علمية متكاملة لما تمّ، وبدائلها ورؤيتها هي لتطوير الكتب والمناهج؛ والسؤال هو: هل المسألة "كميّة"؛ أي تقاس بعدد الآيات والأحاديث وكبر المنهج، أم "نوعية"؛ ألا يمكن أن يكون تدريس عدد أقل من السور، أو وضع عدد أقل من الآيات بدلالات واضحة ومعان مفهومة تتناسب مع أعمار الطلبة، أفضل في أحيان من "حشو" الكتاب بكمّ كبير من الآيات من دون وجود فهم حقيقي وصحيح لها؟
التساؤل الثالث لمن يتخوّف على "الهوية الإسلامية" في الكتب المدرسية؛ عن أيّ هوية إسلامية نتحدث هنا؟ هل الهوية الإسلامية كتلة صمّاء أو مسألة هلامية أي شخص يمكن أن يعزف عليها، أم أنّ علينا التحدث عن هوية إسلامية معاصرة قادرة على اجتراح المعادلة المطلوبة من التفاعل بين الإيمان والعلم والقيم وواقع حياة الناس؟! وهل تقاس الهوية الإسلامية بالكمّ، أم بالسمات والخصائص المطلوبة؟!
لا أتحدث، هنا، عن التعديلات التي وضعت في كتب المدارس، فهي ما تزال تجريبية وجزئية، ولكن أتحدث عن الآراء العلمية التي من المفترض أن نسمعها من المتخصصين، والتي من المفترض أن تتجاوز القشور والجزئيات والكميّات إلى التفكير العلمي في تطوير الكتب المدرسية حضارياً وثقافياً، كي تكون قادرة فعلاً على انتشال التعليم العام من المستنقع الذي وقع فيه، لكن المعركة حالياً تدور في المساحات والمربعات الخاطئة تماماً، وتمّت "أدلجتها" من الأطراف كافّة!
أخيراً، أعجبني كثيرا تعقيب على صفحتي الخاصة، ملخصه هو أنّنا نتناقش عن "دعاء دخول الحمام"، لكن لا أحد يفكر بالذهاب إلى الحمامات في المدارس العامة، ليرى من يستطيع أن يدخل إليها أصلاً؟!
المطلوب إصلاح المنظومة التعليمية بأسرها، فهي متهالكة من مختلف الجوانب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تونس مثالا (مهموم)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    اذا اخذت المناهج التونسية (أيام بورقيبة وزين العابدين) ستجدها تكاد تخلو من الإشارات الإسلامية ومع ذلك فرخت تونس اكثر العقول تطرفا ممن انضم الى داعش واخواتها ... لنكن صريحين ليست المناهج ما ولد الإرهاب ولكن الظلم والاستبداد هو ما جعل هؤلاء على ما هم عليه . فلننظر الى الكيان الغاصب كيف يدمج المتطرفين في جيشه ... هزلت
  • »لم يقرؤه (مراقب من الطرف الآخر!)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    أؤكد لك يااخ محمد ان غالبية الناس والأهالي الذين اعترضوا على المناهج الجديدة لم يطلعوا عليها مع انها تشكل نقلة نوعية في التفكير الإيجابي الذي يفتقر اليه طلبتنا واولياء امورهم مع الأسف.
    نفس الشيء ينطبق على اتفاقية الغاز مع نوبل انيرجي .نحن لا نقرأ وهنا تكمن المصيبة!
    نشد على ايدك أيها المبدع. مع الاحترام لشعبنا العظيم.
  • »مقال رائع (ناصر عبدالله)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    استاذ محمد...مقالك رائع...وارجو ان تخصص جزء من وقتك و مقالاتك لهذا الموضوع المهم...لعلهم يتقون
  • »نقاش المناهج (محمد النويران)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    استاذ محمد احييك على سرعة الاستجابه لمعلقين الامس وانا واحد منهم وانت صحفي مميز همك الوطن نشكرك على الانتظار لنشر راي النقابه
    وكان اقتراحي على الوزير واحد القنوات المحلية والتي احترمها عند استضافة الوزير الذنيبات مباشره في نفس يوم اللقاء الصحفي والذي قام الوزير بتكرار ما تكلم به في اللقاء الصحفي كنت اتنمى على القناة ان تستضيف مع الوزير نقيب المعليمن وضيوف مع وضد التعديلات ليتم التوضيح للراي العام والابناء الوطن في كل مكان مع الاسف الشديد اعتاد نسبة عالية من المواطنين بعدم الثقه بما تنطق به الحكومه ولا عندما تكون هنالك شفافية من الجميع تبداء الثقه تعود للحكومه الرشيده
  • »الحمد لله (حسبي الله)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    الهدف من تعديل المناهج ان لا يكون الدين الاسلامي هو الدافع او المحرك او المؤثر في تصرفاتنا او حياتنا او اختياراتنا ،
    يعني عند حذف ايه او حديث من درس يتحدث عن الاخلاق وذلك لجعل الاخلاق لانها هي الاخلاق وليس لان الاسلام هو من امر بها ،
    فالتعديلات تركز على نقطتين فقط
    وهي انك انسان وانك اردني اولا واخرا
    ووضع العروبة والدين ثانيا لمن أراد
    حجتهم في ذلك ان الاردن يعيش فيها غير المسلمين فليس الدافع لأي فضيلة هو الدين
    ثانيا التخندق وراء الوطنية الضيقة يعني أنت اردني فقط ليس لك شأن او انتماء لأي شي خارج حدود الاردن .
    إذن هي تركز على نقطتين انك انسان اردني
    وهذا يتطلب حذف الايات والاحاديث وحذف الموروث والشخصيات القديمة ،
    ثانيا هي تدعو للعولمة أكثر من العلمانية ،
    أما بالنسبة للمؤتمر فهو جزء من الحقيقة ومن جانب واحد وكانت مجتزئة ،
    التغييرات هذه هي مقدمة وممهدة لتغييرات اكبر في المستقبل ،
    في الصف الأول ثانوي كان من شروط الزواج موافقة ولي الأمر
    أما في الجديد ، رأي ولي الأمر للاسترشاد ،
    هنالك اقلية ، الدين ثانوي لديها هي من تريد وتطالب وتحث على التغييرات مع العلم ان هذه الاقلية متمكنة ماديا لأن تدرس أبناءها أين ما تريد وفي اي مكان ، ولا اعرف لماذا يزاحمون الاكثرية في طريقة حياتهم ،
    مثال الراسب في الدراسة يريد ان يكون الناس كلها مثله والذي لا يصلي يريد كذلك والعلماني يريد كذلك وهكذا ،
  • »مقال غير موضوعي (سعيد عواملة)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    تحية طيبة
    سواء مقالك السابق أم مقالك الحالي كلاهما غير منصف، ويدل على ميول علمانية، ثم في مقالك الأول عن دخول الحمام، المسألة أن الحذوفات لم تقتصر على دخول الحمام، بل المراد حذف الدخول على الهوية الإسلامية، بالتدرج، فهذه المرة حذوفا كما، والمرة القادمة كما( هكذا كانت الخطة لولا الضربة الاستباقية كما عبرت معلمتكم زليخا)
    كيف تفسر حذف جملة في سيرة ابن بطوطة ( وكان حافظا للقرآن)
    المسألة ليست كمية يا أخ محمد إنما مؤشر على توجهات القائم بالتعديلات، ويفهم من مالك بالأمس( مقال الحمام) أنك لم تطلع على رأي الطرف الآخر بل علقت اعتمادا على مؤتمر الذنيبات، لهذا لا تصلح أن تكون قاضيا
    ودمتم مناصرين لحرية التعبير
  • »وجهة نظر (سيف)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    صدقت..... مقال جميل، وأعتقد بأن تعلقنا بكم الآيات الموجود بالكتب ليس دليلاً على الهوية الإسلامية. لا بد أن نعترف أولاً بأن مناهجنا متهالكة وبحاجة للتطوير، وهذا فيه منفعة للأجيال القادمة. وإلا سنرفض كل ما هو جديد مهما كان مفيداً.
  • »دعاء دخول الحمام .. ومآسي حمامات المدارس العامة (شمس معان)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    سيدي لقد قرأت لمختصين في الشان الاسلامي ان "الدين" غير "التدين" الذي من امراضه (عند البعض)الاهتمام بالظاهر. فالمتدين يلتزم ظاهريا بالعبادات، ويهمل ما لا تقع عليه عيون الناس.
    نحرص ان نقول دائما ان النظافة من الايمان بينما نضع اكياس الزبالة بجانب الحاوية او قربها او نرميها عليها من سيارة لعلها تصيب.
    يردد بعضنا كثيرا ويشدد ان الرسول الكريم الحبيب صلى الله عليه وسلم قد وصى بسابع جار، بينما هو يؤذي جاره القريب.
    وتسمع من حولك من يقول إن الاقربين أولى بالمعروف بينما هو لا يؤدي ما عليه لهم من حقوق الا بعد نشاف الريق الخ.
    الامثلة كثيرة، ولكن ما هي القدوة التي نقدمها للشباب وهم يرون للاسف بعض الاباء يغشون ويسيسون ويقولون عكس يفعلون؟
    وهم يكتشفون الحقيقة المرة ان علاقة (بعض) من يحيط بهم مع الاسلام تقوم فقط على الشكل والعاطفة، وليس ايمانا صحيحا متغلغلا في اعماق النفس.
    اما اذا سعى علماء الخير الى تغيير الحال نحو الافضل، فقد يواجهون من يرفع فزاعة الفتنة باسم الدين لتخويفهم من الاصلاح.
    ونعم المصلح الاجتماعي الذي قال (لو كان الدين حاضراً في حياتنا فعلاً، ولو كان الدعاة اليه حقيقيين ومخلصين، ولو كانت مؤسساته قائمة على “التقوى” لما وصلت مجتمعاتنا ودولنا الى هذا الدرك من الفساد والظلم والعدوان).
  • »الكلام كثيير (متابع)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    التربية طلبت من اللجان تقييم المنهاج الجديد فقط ولم تطلب منهم مقارنته بالسابق ،
    نعم ، المنهاج الجديد لا يوجد به اي تعارض مع الشريعة الإسلامية ، وهذا رأي كل من يراجع المنهاج الجديد دون مقارنته بالقديم .
    لكن عند مقارنته بالمناهج القديمة تجد ان المنهاج الجديد باطل أريد به حقا ،
    مثال في القديم ، جملة حفظ ابن بطوطة القران وهو صغير
    في الجديد تم شطب هذه الجملة ،
    لو كانت نية من قام بتغيير المناهج سليمة لما قام بشطب هذه الجملة ،
    في الجديد تم استبدال اسم فاطمة بإسم اخر
    اذن هنالك نية غير سليمة عند من قام بالتغيير
    نحن لا يفرق معنا ان كان إسم فاطمة أو غيره لكن عملية التغيير بهذه الطريقة تبين ان من قام باستبدال اسم فاطمة بغيره من الاسماء ، بتفرق معاه والاسم بحد ذاته له دلالات ،
    ذوقان عبيدات وعلى احدى القنوات ،سمعته قال
    ان الهدف من حذف الايات من المواضيع هو للدلالة على أن الاخلاق ليست مربوطة بالدين الإسلامي فقط وذلك لأن الاردن يعيش فيها غير المسلمين ،
    صدقني من قام بالتغيير هو خبيث النية .
    واللجان طلب منها فقط رايها في المنهاج الجديد
    وبالتالي سيكون رأيها ان الجديد لا يعارض الشريعة الاسلامية وهذا صحيح .
    يا اخي بما ان الديمقراطية هي ان يحكم الشعب نفسه بنفسه وأن الأكثرية هم من يقرروا الاصلح لهم
    فلماذا لا يتركونا العلمانيين وشاننا الا اذا كانوا هم الاكثرية ،
    المنهاج الجديد جاء ليؤكد على المواطنة الضيقة
    يعني ان المواطن هو اردني فقط لا دخل له بالعروبة ولا بالاسلام
    يعني ان تكون الحمية للاردن فقط ،
    طيب لماذا لا يغيروا اسماء الوزراء وتشكيل الحكومات اذا كانوا يبحثوا عن التطوير ،
    اليس من الواجب تغيير وتطوير وتبديل شخص وزير التربية والناطق الرسمي بعد اكثر من اربع سنوات عمل ؟
  • »دعاء دخول الحمام! (أبن بلدي)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    عزيزي
    شاهدت صور على مواقع التواصل كيف تم تعديل المناهج بحذف دعاء دخول الحمام!
    و للأسف و للصدفة المحضة, عندما كنت ادرس ابنتي في الصف الأول اليوم وجدت ان دعاء دخول الحمام موجود و لكن بالصفحة المقابلة !!
    لهذا, كفانا مزاودة على هذا الموضوع و العلم بأنك اذا اردت تعليم و تربية ابنك او ابنتك على القيم الصحيحة لا تحتاج الى مناهج الوزارة فقط و يكفينا ان تقوم بهذا في منزلك و اولادك سوف يقتادون بك!
    ارجو ان نكف عن هذه المهاترات و ان نركز كيف نبني جيل افضل, ذو تفكير علمي و مستقل من تجربة مهندس أردني عاصر التعليم في الأردن و في أمريكا و استراليا !
    ارجو الجميع حب الأردن و العمل لأجله !