محمد أبو رمان

"بلطجية" فوق القانون!

تم نشره في الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:10 صباحاً

برغم أنّ القصص التي أوردتها الزميلة د.حنان الكسواني، في تحقيقها "هرباً من تعقيدات التقاضي.. متضررون يلجؤون لـ"البلطجية" لتحصيل الحقوق" (أمس في "الغد")، ليست جديدة تماماً على نسبة كبيرة من القرّاء الذين سبق لهم أن سمعوا قصصاً شبيهة، فإنّها "توثّق" ذلك إعلامياً، وتسرد قصصاً تثبت هذه "الظاهرة" التي تأخذ صوراً متعددة ومختلفة في المجتمع.
أغلب التحقيق يتخصص في موضوع لجوء الأهالي إلى مبتزّين وبلطجية لتحصيل حقوقهم، هرباً من طول فترة التقاضي، أو ضعف إجراءات "التنفيذ القضائي"؛ ويقدّم نماذج على أساليب عمل هذه "العصابات"، مثل الهجوم على الطرف الآخر، أو إيقاعه في قضايا وتهديده بها للحصول على حقوق الطرف الأول، ويكون نصيب البلطجي والوسيط "عمولة" من المبلغ والقيمة المالية التي يتم تحصيلها، أو مبلغاً معيناً إذا كان الدافع هو الانتقام.
تلك الصورة سمعنا عنها من شهود كثيرين. وهناك صور أخرى، مثل تهديد الطرف الآخر، الذي يخشى اللجوء إلى "الدولة"، ما قد يؤدي إلى دخوله في "دوامة" مع أصحاب السوابق. أو فرض الأتاوات على بعض أصحاب المحال في مناطق معينة، ومن يرفض قد يتعرّض لانتقام شديد، عبر البلطجي وعصابته.
وهناك صور أكثر تطوراً في "البلطجة القانونية" -إن جاز التعبير- وصل إليها أشخاص أصبحوا يمتلكون "جاهاً اجتماعياً"، فيقومون بتوقيع عقود مع شركات وأفراد لتقديم خدمات وهمية، لكنّ الهدف الحقيقي من تلك الأموال هو الأمان من البلطجي نفسه، الذي أصبح يمتلك في بعض المدن والأحياء قاعدة علاقات اجتماعية واسعة مع نواب أو أعيان أو تجار، في حالة أشبه بالمافيات الاجتماعية غير المعلنة، وتبادل المنافع بين هؤلاء الأشخاص، ما يوفر "شبكة حماية" في حال تمّ استدعاؤه أمنياً؛ إذ تتدخل الوساطات والمحسوبيات في الدفاع عن "البلطجي"!
أصبح هناك أشخاص معروفون تماماً لدى الأجهزة الأمنية، يعمل لديهم أصحاب سوابق، ولهم شبكة من المصالح الاقتصادية، ويمتلكون معرفة بالقوانين والثغرات التشريعية والإدارية ويتفنون في التعامل معها، لذلك يهربون -في الأغلب- من العقوبات، فضلاً عن تجنّب المجتمع وأصحاب المصالح الاقتصادية سيناريو المواجهة معهم، ما يجعلهم بمثابة "سلطة غير مرئية" خارجة على القانون، تتمتع بوضع غير قانوني وغير أخلاقي، لكنّه معروف للمجتمع والسلطات الأمنية على السواء!
المفارقة أنّ كثيراً من النقاشات عن الدولة المدنية ودولة القانون، تذهب إلى زاوية الدين والحريات الشخصية، لكنّها تغفل هذه الزوايا الأكثر أهمية وخطورة اليوم؛ فكيف يمكن الحديث عن دولة مدنية ودولة المواطنة والقانون، وهناك صمت وتغافل عن هذه الظاهرة التي تمسّ ليس فقط رؤيتنا الكلية لمفهوم الدولة وقيمها وهويّتها، بل الحياة اليومية وشعور المواطنين بالأمن وإيمانهم بهيبة الدولة وتطبيق القانون.
بالطبع، يقترح الخبراء (في تحقيق الزميلة الكسواني) مجموعة من الإجراءات المرتبطة بحجم الضغط اليومي في القضايا المعروضة على القضاء، والثغرات التشريعية. لكن أولاً وقبل كل شيء، نحن بحاجة إلى قرار سياسي وأمني وإداري بإنهاء هذه الظاهرة، ووضع حدّ لها، كما حدث مع ظواهر "تنمّر" سابقة على القانون. فإذا وُجدت الإرادة وتوافر القرار، فإنّ الإجراءات الأخرى ستصبح ثانوية وفنية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قانون البلطجة (مواطن حر)

    الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    يا عزيزي بحب أحكيلك أنو هذا الكلام معمول به من سنوات والأجهزة الأمنية تعلم به جيدا ولا تحرك ساكنا للقضاء عليه للأسف وهناك كثير من أصحاب الحقوق ضاعت حقوقهم بسبب قانون السوق السوداء الذي يتزعمه الزعران والبلطجية بحيث أصبح نفوذهم أقوى من نفوذ الحكومة واصبحو هم الحكومة التي يتقاضى عندهم الناس بأرادتهم أو رغما عنهم ولنكون صريحين أكثر الشرطة والقضاء لايكترث حاليا بمن يضرب من ومن يقتل من ومن ينصب على من بل اصبح همهم الاول والأخير جابي ضرائب وغرامات ورسوم ... يعني واحد يذهب للمحكمة لتحصيل دين مقداره الف دينار على شخص اخر فيجد شكوى عليه بالأيذاء وتنتهي القصة بأن يسامح بالفلوس ويدفع فوقهم من جيبته لأجل يخلص نفسه... ولو فكر انو يقول للشرطة أن هذه الشكوى كيدية يقولون له مش شغلنا اثبت هالحكي في المحكمة ولو قال هالحكي بالمحكمة بحكولو مش شغلنا نزل تقرير فيك وكل شي موثق يعني سلافة تحري الحقائق والضرب بيد من حديد على العناصر الأجرامية في البلد غير موجودة واصبح هذا الأمر تجارة ينتفع منها ارباب السوابق والبلطجية ... خراب الدول يبدأ بالظلم وغياب العدل والأمن وتقدم الدول يكون بالعدل وسيادة الأمن والقانون على الجميع.... أذهبو يا جريدة الغد وقومو بعمل تقارير موثقة ومن أرض الواقع في أحياء عمان والزرقاء وأربد وحتشوفو بلاوي .
  • »سبب هذه الظاهرة (ياسين)

    الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    أعتقد أن سبب هذه الظاهرة هو كيفية تطبيق القانون عندنا. فالقانون لا يطبق على الكثيرين. ويطبق انتقائيا على البعض، ويبالغ في تطبيقه على آخرين.
  • »ظاهرة (فايز شبيكات الدعجه)

    الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    ظاهرة جديدة مخزية. تحتاج لحل امني سريع . انتظار الحلول المطروحة الاخرى سيضاعف من انتشار المشكلة
  • »دولة القانون (سعيد)

    الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    اذا سادت الفوضى والتفاهة، واذا كانت الحكومات تحكم الناس لكنها لا تساعدهم، وتأمرهم لكنها لا تقودهم، فكيف تقنع الناس ان يحترموا القانون؟