محمد أبو رمان

فتوى بني ارشيد!

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:09 صباحاً

الفتوى المهمة التي أصدرها زكي بني ارشيد (في تصريحاته لموقع "سي. إن. إن بالعربية"، ثم في مقال مطوّل على موقع "الجزيرة نت")، بأنّ الدولة المدنية لا تتناقض مع الإسلام، بل هي نقيض الدولة البوليسية الاستبدادية، مثّلت "نقطة تحول" مهمة في النقاشات الجارية عن العلمانية والإسلام والليبرالية، وحالة الاستقطاب الاجتماعي الداخلية غير المسبوقة.
"فتوى الدولة المدنية" مهمة على أكثر من صعيد؛ أولاً، النقاش داخل الحركة الإسلامية. إذ كان هناك موقف مقلق للرأي العام والمثقفين، قبل ذلك، صدر عن الحركة الإسلامية وحلفائها ضد الدولة المدنية، وكاد هذا الموقف يحتل مساحة السجال الداخلي كاملةً. لكن استدراك بني ارشيد قلب الطاولة تماماً، لما يمتلكه من قوة نافذة في أوساط الحركة الإسلامية أولاً، وثانياً لأنّ ذلك ارتبط بوضوح بعودة الإسلاميين إلى اللعبة الانتخابية، وإنشاء تحالف التيار الوطني للإصلاح، الذي حظي بـ15 مقعداً نيابياً.
لمن الغلبة داخل الحركة الإسلامية؟!
هذا سؤال النخب السياسية والمثقفين؛ فيما إذا كان موقف بني ارشيد سيسود في أوساط الحركة أم موقف الطرف الآخر، بخاصة أنّ مقال بني ارشيد جاء في سياق مضاد تماماً لمقال سبقه بأيام للمراقب العام السابق للإخوان المسلمين، د. همام سعيد، الذي أعلن فيه أنّ الدولة المدنية مرفوضة شرعاً؟
موقف بني ارشيد أقوى داخل الحركة، ويحظى بحضور كبير في أوساط الشباب والقيادات. ويمثّل الرجل اليوم "المهندس" الحقيقي للتوجه الجديد، مع مجموعة من قيادات تنظيمية أخرى، قاموا بإجراء مراجعة داخلية لمسار الحركة وتعثّراتها ووصلوا إلى "المخرجات الحالية".
مع ذلك، يعترف بني ارشيد بأنّ هناك جهوداً جبّارة مطلوبة في داخل الحركة الإسلامية لنقل هذه القناعات الجديدة بصورة عميقة إلى القواعد، مع ترسيخ وتجذير فكرة التحالف الوطني، التي يشعر أنّها يمكن أن تكون مفتاحاً ذهبياً لإعادة تعريف دور حزب جبهة العمل الإسلامي في المشهد الأردني.
وتعزيزاً وترسيخاً للتوجه الجديد، خصص بني ارشيد جزءاً كبيراً من مقاله (في "الجزيرة نت") لمناقشة الآراء المتعددة عن الدولة المدنية في داخل "البيت الفكري الإسلامي". وكان ملاحظاً أنّه اقترب من تأصيل التجربة المغاربية وما كتبه د. سعدالدين العثماني في هذا المجال، والذي يمثّل أحد أبرز المفكرين الإسلاميين، وقياديي حزب العدالة والتنمية المغربي المهتمين بتأصيل المفاهيم المدنية والديمقراطية في الفكر الإسلامي.
بالنتيجة، المواقف الأخيرة للإسلاميين، مع مقال بني ارشيد، تشي بأنّهم يتحرّكون فكرياً وسياسياً لتجاوز المرحلة السابقة باتجاه خطّ سير جديد متأثر بالتجربة المغربية والتونسية، والخروج من الآثار النفسية والفكرية لتجربة الإخوان المسلمين في مصر، بعد الانقلاب. وعنوان المرحلة "البراغماتية السياسية". وهي خطوات معقّدة، لم تكن بسيطة، على حركة أمضت السنوات الأخيرة في مواجهة مع النظام أولاً، وفي أزمة داخلية وصراعات فكرية وشخصية ثانياً. لكن -للأمانة- فإنّها خطوات جريئة وذكية، عبر من خلالها الإسلاميون منعطفاً حادّاً وخرجوا من عنق الزجاجة ونزلوا عن الشجرة!
الآن، الكل ينتظر ويترقب سلوك الإسلاميين في المرحلة المقبلة؛ سواء في أروقة الحكم والقرار، أو حتى القوى السياسية الأخرى، وفي مقدمتها التيار الليبرالي ومجموعة الدولة المدنية، بخاصة أنّ هناك قلقاً من تنامي الاستقطاب الاجتماعي والثقافي في البلاد، على خلفية الأحداث الأخيرة.
وفي مقابل بني ارشيد، قدّم الدكتور مروان المعشّر مقاربة مهمة في محاضرته (مع د. عمر الرزاز) على هامش معرض الكتاب، عندما أكّد هو الآخر أنّ الدولة المدنية ليست ضد الدين، بل في مواجهة الاستبداد.
هذه المحاولات لتبريد الجبهات الساخنة من السجال العام، بحاجة إلى الدخول أعمق إلى التفاصيل والحيثيات، لإعادة صوغ "عقد مجتمعي (أي بين القوى السياسية) جديد".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدوله المدنيه (ناظم درادكه)

    الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    يجب ان نعلم جيدا ان هناك متطرفين من كلا الحانبين علمانيين واسلاميين والاخطر على الدوله المدنيه هم العلمانيين المتطرفين الذين لا علاقه لهم من بعيد اوقريب بالديمقراطيه
  • »الانقاذ (المهندس مصطفى ياسين)

    الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    نعيش ازمه الاسلام السياسي بكل ما تعني الكلمه من معنى بعد سلسله النكسات والهزائم التي مني بها على الصعيد المحلي والاقليمي والدولي بسبب اللممارسات والطروحات غير المنسجمه مع متطلبات التطور والتقدمم والتغير. وامتداداته الدوليه وطموحاته غير المشروعه في السلطه والمال وارتباطه في المشاريع الاقليميه والدوليه كدور له نهايه. كمافي مواجهة الاتحاد السوفيتي ومواجهة المشروع النهضوي العربي في مصر ناصرو عراق صدام وبعث سوريا وليبيا ومنظمة التحرير وفتح ياسر عرفات وفي اماكن اخرى لا نعلمها الله يعلمها بالتحالف مع الرجعيه العربيه والدوليه.بعد ذلك يأتي بن ارشيد يقدم اعتراف بالدوله المدنيه وانها نقيض لللاستبداد والبولسيه كدول لاكظواهر واختلالات في اداء الدوله المنقوصه العداله وهي غير مدنيه منقوصه الاركان المدنيه.وينفي التناقض بين المدنيه والاسلام كوكيل حصري كما تعودنا هذا الخطاب الوصائي الاستثماري المصطنع .ليس الاسلام متهم.فالتناقض بين الدوله المدنيه الحضاريه وبين الدوله الدينيه المتخلفه دوله الملا عمر والموصل.والرقه واماره الجوع والفقر في غزه العزه..تلاعب في الكلمات وفتوى في غير مكانها ومن غير صاحبها بل تكتيك مرحلي للخروج من النفق الذي اطفئو نوره بافوههم.ان الدوله التي اقامها رسول البشريه والحضاره مدنيه وفي المدينه المنوره وكرمت وصنفت السور القرانيه بين المكيه والمدنيه وكلها مقدس ومكرمه ولكنها مختصه.فلا احد ينتظر اباحة الدوله المدنيه من بني ارشيد اوهمام او ابو السكر ..
  • »الدولة دولة فقط ليست دينية ولامدنية (م ياسين الاخرس)

    الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    استخدام مصطلح الدولة المدنية عند الاسلاميين يكشف انهم لم يقيض لهم بعد ان يكتشفوا ماهي الدولة وماهي مقوماتها وطبيعة نظمها
    الدولة نظام يجمع الانسان والارض ويحمل كلا منهما مسؤليات اتجاه التطور الانساني
    وينبثق عن نظام الدولة في الشق الانساني الحرية والديمقراطية من حيث هما قوانين لاجتماع انساني جديد مختلف عن الاجتماع الانساني في ظل الدين
    ولهذا فان الدولة لاتوصف بالمدنية ولا بالعسكرية والاستبدادية بل هذه اوصاف لنظام لنظم الحكم
    اما الدولة فهي اطار تنظيمي مقابل الدين
    الدين ينظم علاقات الناس فقط
    والدولة تنظم علاقات الانسان بالارض
  • »تعقيب (أبووندي)

    الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    السيد محمد أبورمان..... الجدال الدائر حول موضوع المقال بعطي انطباعا باننا وصلنا لمرحلة من الرخاء والبحبوحة لدرجة لا توجد لدينا مشاكل في البطالة او المديونية أو التعليم والصحة او البيئة أو النظافة أو المنظومة الأخلاقية الأساسية مما أفسح المجال للنقاش والجدال ومضيعة الوقت في موضوع الدولة المدنية والاسلام. العالم في واد ونحن في واد والله يرحمنا برحمته
  • »المساواه بين الجميع (غالب الدقم الحواتمه)

    الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    الدوله المدنيه التي يتساوى فيها جميع المواطنين امام القانون المدني الواحد بغض النظر عن الدين والعرق هي المدخل الى التقدم والمدنيه والحضاره فاغلب دول العالم مدنيه وخاصه تلك التي قطعت شاوا بعيدا في الحضاره والعلم والاختراع وحقوق الانسان والغريب ان من يعارضها يصفها بالكفر والالحاد وهذا خطا كبير لاننا نرى في دول اوروبا المدنيه المساجد والكنائس واي انسان حر في ارتيادها وتادية طقوس دينه فلا تعارض اذن بينها وبين الدين ولكن كل منهما يسير في طريق منفصل وهذه ضروره لتحقيق المساواه .