رسائل الأرامل!

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:04 مـساءً

على "إيميلي"، عادة ما تصلني رسائل استجداء من شتى بقاع الأرض، أغلبها من أرامل، كما يذكرن. وعادة ما يكون نص الرسالة: "أنا أرملة فقدت زوجي في الحرب، وترك لي 12 مليون دولار. وأريد مبلغا مقداره 500 دولار فقط حتى أتمكن من الخروج، ومن ثم تتزوجني لننعم بعدها بحياة الرغد والرفاهية. لأن الأموال في الخارج ولن أتمكن من سحبها في بلادي بسبب الحرب". وقد نصحت إحداهن أن تبيع غرفة النوم التي في منزلها. إذ طالما أن المرحوم كان مليونيرا، فأكيد أن الغرفة خشب بلوط و"الفرشة" إسفنج مضغوط. وبذلك تستطيع أن تؤمن المبلغ بسرعة أكبر، لأن قرض البنك في الأردن يحتاج كفيلين وأسبوعين على أقل تقدير!
"أرملة" توفي زوجها حديثا، بعثت تقول: "زوجي كانت لديه استثمارات كبيرة". وهي تريد أن أشاركها وأرسل لها 4000 دولار لمضاعفة الاستثمار، وسيكون العائد بالنسبة لي مضاعفا. فاعتذرت منها، لأن المرحوم لم تبرد تربته بعد، وهي أصبحت تبحث عن استثمارات! إن كان المرحوم الذي وضع عواطفه وأمواله في شراكة العمر معها لم يثمر لديها، وسرعان ما بحثت عن بديل له بعد أسبوع من وفاته، فكيف سينجح استثماري معها، ونحن ليس بيننا "لا عيشا ولا ملحا"، بل مجرد "إيميل"؟! ومن ثم تريد 4000 دولار لمضاعفة الاستثمار؟ شكله استثمار المرحوم كان معرش بطيخ. فاعتذرت بأدب، كون استثماراتي في بورصة دبي، ولا مصلحة لي بالبطيخ!
وهناك أخرى تدعي أنها ملكة جمال فقدت زوجها، وتريد أن أرسل لها ثمن تذكرة طائرة لتأتي ونتزوج. لكن إذا "اللي فيهن شبه من ترامب سلكن وتزوجن من دون إيميلات وتذاكر"، فكيف بملكة جمال، وتريد شريكا من الإنترنت؟ طبعا، لو أنها أحلى من ترامب لما احتاجت "الإيميلات"؛ "مشوار على المول وبترجع معها عشر عرسان، وواحد على البيعة"! قد تكون فعلا ملكة جمال، لكن ملكة جمال السجينات. فاعتذرت منها بأدب. وطالما أنها ملكة جمال وأرملة، وبراد بيت الآن مطلق، فقد نصحتها أن تبحث عن "إيميله"، فهو الآن العريس المناسب!
عادة ما أستطيع الرد بسهولة، وإقناع أولئك الأرامل، بأني لست "راعي النصيب" والطابق مكشوف، وأن يبحثن عن غيري لأني "مقلّع إيميلات". لكني أقف محتارا ومصدوما، فلا أملك الرد، حين أكتشف أن رسائل الحكومة تشبه تماما رسائل الأرامل تلك التي تصلني. فالحكومة دائما ما ترسل لنا أنها بحاجة لرفع أسعار البنزين بمقدار "شلن" فقط، حتى تخفف من العجز وتسدد المديونية، ومن ثم نتشارك معا ونعيش سويا في تقدم ورفاه. وقد دفعت لها مليون "شلن"، ولليوم لم نشاهد لا تقدما ولا رفاها. وللأمانة، شاهدنا فقط "تيسلا" فاخرة موديل السنة!
آخر رسالة للحكومة أبكتني حقيقة، وجعلتني أتوجع، إذ أرسلت لي تقول: إنها موظفة عندي وهي لخدمتي. فوضعت يدي على قلبي، بأن في الطريق "رفعة جديدة". إذ من المستحيل أن يكون كل هذا التودد لسواد عيوني، وهي التي سلخت جلودنا سابقاً.
بنفس العقلية والتودد والاحترام الزائد أرد: الموظف عندي لا يوقع اتفاقيات من وراء ظهري، ولا يركب سيارة أفضل من سيارتي، ولا يسدد عجزه وتقصيره من جيبي. وإذا وجد لخدمتي، فإما أن يعمل ويخطط وينجز بعيدا عن استنزاف مواردي، أو من أولها "قوم روّح"!

التعليق