حجاي العاد: أحاول أن أكون إنسانا والبشر يتحملون مسؤولية الظلم الواقع على الآخرين

‘‘بيتسيلم‘‘ لمجلس الأمن: الاستيطان يفتت فلسطين

تم نشره في الأحد 16 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً
  • منظر عام لمستوطنة بسغات زئيف الإسرائيلية في القدس المحتلة-(ا ف ب)

الناصرة - الغد - أثار خطاب مدير عام منظمة بيتسيلم الإسرائيلي حجاي إلعاد، أمام مجلس الأمن الدولي، بشأن جريمة الاستيطان في الضفة والقدس المحتلة، غضبا إسرائيليا عارما، قاده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في حين أعلنت الشرطة الإسرائيلية، أنها تلقت شكوى للشروع بالتحقيق مع حجاي إلعاد بتهمة "الخيانة العظمى".
إلعاد رد أمس قائلا:" تكلمت في الأمم المتحدة ضد الاحتلال، لأنني أحاول أن أكون إنسانا. والبشر أيا كانوا يتحملون مسؤولية الظلم الواقع على الناس الآخرين".
وكان إلعاد مثل أمام مجلس الأمن الدولي، في ساعة متأخرة من مساء الجمعة الماضية، لعرض تقرير منظمته بشأن الاستيطان في الضفة والقدس المحتلة. وافتتح خطابه، الذي تنشره "الغد" كاملا"، نظرا لأهميته، موبخا العالم، إذ قال: "إن العالم يلتفت الى الضفة (الغربية المحتلة)، حينما تقع عملية "عنف" أو قضية استثنائية، إلا أنه لا يلتفت الى شعب بأكلمه واقع تحت الاحتلال منذ 18 ألف يوم، ويزيد". وشدد على أن "الاستيطان يعني تفتيت فلسطين"، داعيا العالم للتحرك لوقف الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني.
وهاجم ساسة إسرائيل من الائتلاف والمعارضة، منظمة بيتسيلم ومديرها إلعاد، وقد برز من بينهم رئيس الوزراء نتنياهو، الذي قال، إن العاد حض مجلس الأمن، على التحرك ضد إسرائيل، "فما فشلت هذه المنظمة في تحقيقه عبر انتخابات ديمقراطية في إسرائيل، فإنها تحاول تحقيقه من خلال الضغط الدولي، إنه فعل لا يليق". ووصف نتنياهو "بيتسيلم" بأنها "منظمة زائلة ومصابة بالهلوسة".
وقالت الشرطة الإسرائيلية، إنها تلقت أمس شكوى من محام من حزب "العمل" الإسرائيلي المعارض، ينسب لإلعاد وبيتسيلم تهمة الخيانة العظمى، معلنة نيتها إجراء تحقيق في الشكوى.
وقال حجاي إلعاد، في مقال نشر على موقع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أمس، "إنني تكلمت في الأمم المتحدة ضد الاحتلال، لأنني أحاول أن أكون إنسانا. فالبشر أيا كانوا يتحملون مسؤولية رفع الظلم الواقع على الناس الآخرين. وواجب أخلاقي ملقى عليهم ليفعلوا شيئا".
ومما جاء في المقال، "إن تدخل العالم ضد الاحتلال، هو أمر شرعي، كما في كل أمر متعلق بحقوق الإنسان، وبالتأكيد حينما يجري الحديث عن سيطرة على شعب آخر، فهذا ليس شأنا إسرائيليا داخليا، وإنما قضية دولية واضحة". وأضاف "لقد توصلنا الى استنتاج مفاده، أن الوضع لن يتغير، طالما العالم لا يتدخل. إنني أشتبه أيضا بأن حكومتنا (الإسرائيلية) المتغطرسة، تعرف هذا، ولهذا فهي منشغلة بقدر كبير في نشر الخوف (بين الإسرائيليين) من تدخل دولي كهذا" ضد إسرائيل.
وفي ما يلي نص خطاب بيتسيلم أمام مجلس الأمن كاملا:
السيدات والسادة
أعضاء مجلس الأمن
قبل أن أبدأ، بودي الإعراب عن شكري العميق على هذه الفرصة الفريدة للتحدث في هذا المنتدى الموقر، والمشاركة مع أعضاء مجلس الأمن في الأمم المتحدة.
ما سأقوله لا أقصد منه إثارة صدمتكم، وإنما التأثير فيكم. على مدار السنوات الـ49 الماضية، والعد ما زال مستمرا، أصبح الظلم المسمى الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، والسيطرة الإسرائيلية على حياة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، جزءا من النظام الدولي. نحن على وشك إتمام نصف القرن الأول تحت وطأة هذا الواقع. وباسم منظمة بيتسيلم، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، أناشدكم اليوم أن تفعلوا ما يلزم فعله. أي فعل لا يرقى إلى مستوى خطوة دولية حاسمة لن يكون سوى استهلال لنصف الثاني من القرن الأول للاحتلال.
السيدات والسادة
ماذا يعني فعليا أن تقضي 49 عاما- عمرا بأكمله، تحت وطأة الحكم العسكري؟ أنتم ترون فقط لمحة عن بعض جوانب الحياة تحت الاحتلال، عندما تندلع أعمال عنف أو عندما تجذب أحداث معينة اهتماما دوليا. ولكن ماذا عن بقية الوقت؟ ماذا عن الأيام الكثيرة "العادية" لاحتلال حاضر طيلة 17898 يوما، ويواصل فرض حضوره بقوة؟.
إن الحياة تحت وطأة الحكم العسكري تعني في الغالب عنفا بيروقراطيا يوميا، ليس مرئيا. إنها تعني العيش تحت وطأة نظام تصاريح لا نهائي يسيطر على حياة الفلسطينيين "من المهد إلى اللحد": إسرائيل تسيطر على سجل السكان؛ إسرائيل تسيطر على تصاريح العمل؛ وإسرائيل تقرر من يمكنه السفر إلى الخارج ومن لا يمكنه ذلك. في بعض القرى، تحتفظ إسرائيل بقوائم من يُسمح له بزيارة القرية، ومن يُسمح له زراعة أي حقل. لا تُمنح التصاريح دائما، ويجب تجديد هذه التصاريح على الدوام. لهذا فالفلسطينيون يستنشقون احتلالا مع كل نفَس يتنفسونه. خطوة واحدة خاطئة قد تُفقدك حرية الحركة والتنقل، أو مصدر رزقك، أو حتى فرصة الزواج وبناء أسرة مع من تحب.
وهنالك، في الوقت نفسه، المستوطنات والمستوطنون، الحاضرون دائما. إنهم مواطنون إسرائيليون يعيشون، ظاهريا، في ظل ديمقراطية "العالم الأول"، وهو عالم موجود بشكل ما فقط من أجلهم، خارج حدود بلادهم. هذا المشروع الآخذ في التوسع، رغم عدم شرعيته، موجود في كل مكان في كافة أنحاء الضفة الغربية والقدس الشرقية. تشمل المستوطنات المناطق المبنية والأراضي المحيطة بها المخصصة لهم بسخاء، لأغراض التوسع مستقبلا، أو تُستخدم كـ"مناطق أمنية خاصة". هذه المستوطنات تعني نقاط تفتيش للفلسطينيين، وطرق التفافية للمستوطنين. إنها تعني الجدار الفاصل. وأخيرا، تعني تفتيت فلسطين إلى مئات التجمعات المعزولة، العائمة - وربما علي أن أقول، الآخذة في الغرق ببطء - في بحر من الهيمنة الإسرائيلية. هل هناك من يستحق العيش في ظروف كهذه طيلة نصف قرن؟
السيدات والسادة
كل جوانب هذا الواقع تقريبا، هي شرعية في نظر إسرائيل. سيطرة إسرائيل على حياة الفلسطينيين فريدة من نوعها، من حيث العناية الخاصة التي توليها سلطة الاحتلال لشكليات القانون، بينما هي تقتل جوهر روحه. لقد أتقن الاحتلال تماما فن تمييع القانون الإنساني الدولي، وقانون حقوق الإنسان، حتى كاد يفرغهما من أي معنى. فما أن يُتم الحقوقيون العسكريون والنيابة العامة ومحكمة العدل العليا تدبيج الآراء القانونية البارعة، لا يبقى سوى الظلم الفج.
أينما رأيتم فلسطينيا ميتا توجب تبرير موته لضمان الإفلات من العقاب، ستجدون رأيا مدروسا قدمه المدعي العام العسكري.
أروني المائة ألف فلسطيني الذين ألقي بهم وراء جدار الفصل المشيد داخل القدس الشرقية. وسأذكركم أنه حتى هذا الظلم الصارخ قد صادقت عليه وأيدته محكمة العدل العليا الإسرائيلية.
أشيروا إلى أية قطعة أرض فلسطينية ترغبون في الاستيلاء عليها، وسوف تفصل لكم الإدارة المدنية لهذه الغاية آلية قانونية- بالطبع، ينبغي أن يكون كل شيء قانونيا! مناطق للتدريبات العسكرية، محميات طبيعية، مواقع أثرية، وقبل كل شيء، إعلان آلاف الدونمات "أراضي دولة"، أية "دولة" بالضبط؟ وهذه جميعها تُستخدم بنجاح في التهجير القسري للفلسطينيين وفي تبرير حرمانهم من المياه الجارية أو الكهرباء.
بالطبع، مثل هذه الإجراءات الإسرائيلية لا تنجح دائما بنسبة 100 %، وإلا أصبحت الأمور مكشوفة جدا. لهذا، مرة كل فترة طويلة، وربما مرة كل عشر سنوات، قد يُحاكَم جندي برتبة متدنية محاكمة صورية. ونادرا ما تتم المصادقة على خريطة هيكلية لقرية فلسطينية. هذه الحالات النادرة الاستثنائية والمنتقاة بعناية تنجح في صرف النظر عن الصورة الكبرى.
من أجل الحفاظ على مظهر من الشرعية، تحرص إسرائيل على "إجراءات سليمة" في كل شيء: في التغذية القسرية للمضربين عن الطعام، التي صادقت عليها المحكمة العليا مؤخرا؛ في الإصدار الروتيني لأوامر الاعتقال الإداري وتجديدها، أو تمديد اعتقال مئات الفلسطينيين لفترات طويلة دون محاكمة؛ وفي هدم منازل عائلات المواطنين الفلسطينيين الذين نفذوا عمليات - نعم، حدث ذلك أيضا مئات المرات، بإجراء قانوني سليم ومصادقة بختم المحكمة العليا. أكثر من 4400 فلسطيني فقدوا منازلهم بهذه الطريقة منذ عام 2000.
نعم، لدى إسرائيل محامون ومدعون وقضاة مهنيون. إنه، في الواقع، احتلال "احترافي" للغاية. كان لدينا وقت كثير وطورنا خلاله احتلالا أكثر إتقانا. ولكن لا ينبغي أن تكونوا محامين لتلاحظوا الظلم. انظروا إلى الاحتلال وما يحيطه من بهرجات قانونية، وانعتوه بوصفه الحقيقي: غطاء قانوني لعنف الدولة المنظم.
السيدات والسادة
لقد شرعت إسرائيل بشكل منهجي انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة بوسائل عديدة: إقامة مستوطنات دائمة، هدم المنازل كإجراء عقابي، وضع آلية تخطيط وبناء متحيزة، الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وغير هذه الكثير الكثير. نظام تطبيق القانون العسكري الإسرائيلي - إذا جاز تسميته كذلك، يقوم بعملية طمس منتظمة لمئات الحالات التي قُتل فيها فلسطينيون أو وقعوا ضحايا التنكيل.
إليكم بعض المعطيات: لقد أعلنت إسرائيل 20 % من مساحة الضفة "أراضي دولة". "تتكرم" إسرائيل فتسمح للفلسطينيين بالبناء على نصف في المائة من المنطقة (C)، التي تشكل 60 % من مجمل مساحة الضفة الغربية، والتي وُضعت "مؤقتا" تحت السيطرة الإسرائيلية منذ جيل؛ على مدار العقد الماضي، هدمت إسرائيل نحو 1200 منزل فلسطيني في الضفة الغربية، وهذا لا يشمل القدس الشرقية، مخلفة بذلك أكثر من 5500 شخص بلا مأوى، نصفهم قاصرون؛ وإذا أضفنا القدس الشرقية ترتفع هذه الأرقام بنسبة 50 %. في نيسان 2016 قبع نحو 7000 فلسطيني في السجون الإسرائيلية، احتُجز ربعهم لحين انتهاء إجراءات محاكمتهم العسكرية، ونحو 10 % منهم معتقلون إداريون. معطيات أخيرة: هنالك أكثر من 740 شكوى أحالتها منظمة بيتسيلم إلى السلطات العسكرية منذ عام 2000، ربع منها لم يتم التحقيق فيها بتاتا، ونصفها انتهى إلى إغلاق الملف دون اتخاذ أي إجراء، وفقط في 25 حالة، تم تقديم لوائح اتهام. وإليكم أيضا ما يلي: خلال الفترة نفسها أضاعت السلطات العسكرية فعليا 44 ملفا، أي أكثر من الملفات التي أحالتها إلى المحكمة، وعددها 25.
تصر إسرائيل على أن كل ذلك يتماشى مع القانون، سواء القانون الإسرائيلي أو القانون الدولي. وهو ليس كذلك.
ولكن هذه الحقيقة لها أهمية عملية ضئيلة من حيث كبح جماح إسرائيل عن تنفيذ سياساتها، وذلك لأن القانون الدولي يفتقر للأسف إلى آليات تنفيذية فعالة. وهكذا، يستمر تطبيق وتعزيز السياسات الإسرائيلية بل ويزداد داعموها داخل إسرائيل. ورغم الاتفاق الدولي واسع النطاق حول عدم قانونية المستوطنات - بما في ذلك قرارات قد صدرت عن مجلس الأمن، فإن التغيير الملموس الوحيد في هذا المجال هو الارتفاع في عدد المستوطنات والمستوطنين، وعدد الفلسطينيين الذين يعيشون في ظلهم ويواجهون عمليات الهدم والطرد.
السيدات والسادة
لقد بذلت منظمة بيتسيلم طيلة 27 عاما جهدا في توثيق ونشر انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، وتحليل المعطيات وتفسيرها، وفي التعريف بها محليا ودوليا. نحن لا نؤيد حلا أو مخرجا سياسيا معينا: نحن نتصدى لانتهاكات حقوق الإنسان. في الواقع، نحن ندرك كيف استغلت إسرائيل "عملية السلام" لكسب الوقت - الكثير من الوقت – لتفرض المزيد من الوقائع على الأرض الفلسطينية.
وطالما استمر الاحتلال، ستواصل بيتسيلم أداء مهمتها، ألا وهي إعلام الجمهور الإسرائيلي كيف وبأية طرق تضطهد الدولة الفلسطينيين. لقد قمنا وسنقوم بمهمتنا بحزم، لأن هذا هو واجبنا الأخلاقي الأساسي. ولكن بعد هذه السنوات الكثيرة، لا بد من استخلاص بعض الاستنتاجات. المبادئ الأخلاقية وحدها لن تكفي. إسرائيل لن تتوقف عن الاضطهاد من خلال صحوة تنتابها ذات يوم فتدرك وحشية سياساتها. عقود من الذرائع الزائفة والمخاوف الحقيقية والمصالح الاقتصادية والعقيدة السياسية، قد تضافرت معا لمنع هذا الاحتمال، ومن جهة أخرى طُرحت أسباب مقنعة قليلة لتغيير هذا المسار.
ودوليا؟
قبل ست سنوات ونصف السنة حذر نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، من أن "الوضع الراهن غير قابل للاستمرار". ومن الواضح أن تحذيره سبق وقته بست سنوات ونصف على الأقل. "الوضع الراهن" – والذي يقدم المصالح الإسرائيلية على حساب الحقوق الفلسطينية – أثبت ليس فقط أنه دائم، بل أنه في الواقع آخذ في الازدهار.
منذ قرابة عام شرع الاتحاد الأوروبي في ستة أشهر من "حوار منظم" مع إسرائيل، ساعيا إلى وقف أعمال الهدم الإداري للمنازل في المنطقة (C) . بعد ستة أشهر، كان الحوار يسير إلى لامكان، وكانت عمليات الهدم في تصاعد، ومع ذلك قرر الاتحاد الأوروبي تمديد الحوار.
الأمر واضح: إذا كانت عمليات الهدم، غير المسبوقة عددا، تتواصل تزامنا مع حوار دولي بلا جدول زمني محدود، فما الداعي لوقف عمليات الهدم؟
ومن الواضح أن الاحتلال قابل للاستمرار، من وجهة النظر الدولية. والأمر هكذا لأن العالم يرفض حتى اللحظة القيام بخطوات فعالة.
السنوات الأخيرة جعلت إدراك هذا الوضع أكثر إيلاما حتى. المشروع طويل الأمد لإسرائيل - تحقيق أقصى استفادة من الأراضي الفلسطينية وبأقل انزعاج، من وجود الفلسطينيين هناك - أصبح ملموسا أكثر من ذي قبل. لا خلاف أنه منذ فترة طويلة كان قضاء نصف يوم في الضفة الغربية أكثر من كافٍ لاستيعاب الديمومة التي يسعى إليها المشروع الذي تطوره حكومات اليمين والوسط واليسار منذ عام 1967. هذا أيضا ما قاله علنا مسؤولون إسرائيليون متقاعدون– حيث وبكل بساطة جاء مؤخرا على لسان قائد لواء المركز السابق: "إن الجيش موجود هناك لأن دولة إسرائيل ليس لديها نية الرحيل". لكن الآن - وحيث أن القيادة الإسرائيلية الحاكمة، من رئيس الوزراء فما دون، تستنكف حتى عن دفع الضريبة الكلامية في راهن اللحظة، بل وتعترف بذلك صراحة- وبهذه الدرجة من الوضوح الرسمي – فقد بدا من المؤكد، أخيرا، أنه ستكون لذلك إسقاطات وتداعيات. هل كان من السذاجة أن نتوقع ذلك؟
ربما. وحيث الوضوح غير المسبوق في اللغة الإسرائيلية يضيق الفجوة بين الأفعال الإسرائيلية والبلاغة الجوفاء عن المفاوضات والدبلوماسية، يأتي رد العالم – حسنا: تقرير آخر. جرى تصعيد عمليات الهدم، ليضحي عام 2016 هو الأسوأ على الإطلاق في هذا المجال. لا بد لي من طرح السؤال: كم منزلا فلسطينيا ينبغي جرفه لندرك أن الكلام غير المدعوم بفعل هو بمثابة ضوء أخضر لإسرائيل لتستمر بما تفعله؟
السيدات والسادة
لا يجب الانتظار أكثر لأجل إحقاق حقوق الإنسان. للفلسطينيين الحق في الحياة والكرامة والحق في تقرير مستقبلهم. هذه كلها قد جرى تأجيلها أكثر مما ينبغي - تأجيل العدالة إنكار للحق. وكما قال مارتن لوثر كينغ "نحن نعلم من خلال التجربة المريرة أن الحرية لا يمنحها المُضطَهِدون طوعا". لذا فإن الحقائق التي تواجه المجتمع الدولي هي التالية: غياب الفعل يمنح المضطهِد ليس فقط ترخيصا فعليا ليواصل اضطهاده دون أن تكون لذلك ارتدادات تُذكر، بل يمنحه أيضا سلطة القرار متى يصح النظر في البدائل. "مهلا" تطالب إسرائيل، "الوقت ليس مناسبا الآن".
وعلى ذلك يرد مارتن لوثر كينغ: "مهلا" هذه معناها يكاد يكون دائما "لن يكون ذلك أبدا" ويقول إن "الوقت دائما مناسب لفعل الصواب" وهذا الوقت هو الآن: وقت القيام بفعل، أخيرا. مجلس الأمن والأمم المتحدة والشعوب الممثلة هنا لديها أكثر من مجرد سلطة: لديكم مسؤولية أخلاقية - وفرصة حقيقية – لفعل عاجل قبل حزيران 2017 الذي يستهل رمزيا نصف قرن آخر من الاحتلال؛ وعليكم مسؤولية بث رسالة واضحة للعالم، للإسرائيليين والفلسطينيين، مدعومة بفعل دولي: لا يمكن لإسرائيل أن "تلعب على الحبلين". لا يمكنها احتلال شعب طيلة خمسين عاما والتفاخر بلقب "ديموقراطية". لا يمكنها انتهاك حقوق الملايين والمطالبة بإكراميات دولية لا يبررها سوى كلمات جوفاء حول الالتزام بالقيم المشتركة، قيم حقوق الإنسان.
إسرائيل هي دولة ذات سيادة قامت من خلال الشرعية الدولية الممنوحة بموجب القرار التاريخي الذي اتخذته هذه المؤسسة ذاتها في العام 1947. أنا مواطن في هذه الدولة. هي وطني. طيلة معظم سنوات وجود دولتي أجاز العالم لها احتلال أرض شعب آخر. لقد عشت هذا الواقع طيلة حياتي، كل يوم من حياتي. الملايين من الإسرائيليين والفلسطينيين لا يعرفون واقعا آخر. نحن نحتاج إلى مساعدتكم. خمسون عاما من الاحتلال "المؤقت" هي مدة طويلة جدا بحيث لن تجدوا ولو شخصا واحدا على وجه الأرض يقبل مثل هذا التناقض في المصطلحات. يجب إحقاق حقوق الفلسطينيين. يجب إنهاء الاحتلال. يجب على مجلس الأمن أن يتحرك. والآن هو أوان ذلك.

التعليق