خبراء يؤكدون أن أي توظيف خاطئ للدين يؤدي لإلحاق الضرر بحياه الإنسان وكرامته

علماء دين: الورقة الملكية دعوة لتعزيز قيم التعايش ومواجهة التطرف

تم نشره في الأحد 16 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً
  • المسجد والكنيسة متجاوران بمنطقة العبدلي في عمان

زايد الدخيل

عمان - اعتبر علماء ورجال دين، مسلمون ومسيحيون، أن ما جاء في الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك عبدالله الثاني، تعد دعوة لتعزيز قيم التسامح والتعايش والتكافل والتراحم، ومواجهة التطرف والإرهاب، وتعزيز التنوع الديني ليكون مصدراً للازدهار الثقافي والاجتماعي والتطور السياسي.
وأكد هؤلاء لـ"الغد"، أن الأديان السماوية جميعا مهما اختلفت أسماؤها، لم توجد إلا لخير الإنسان وسعادته، مشيرين إلى أن أي توظيف خاطئ للدين يؤدي إلى إلحاق الضرر بحياه الإنسان وكرامته وأمنه النفسي.
كما دعوا إلى إدامة التواصل بين علماء وأتباع الديانات المختلفة، والعمل على عكس ذلك على المجتمعات المحلية ذات التنوع الديني والطائفي، وتضييق الفضاء الإلكتروني على الجماعات الإرهابية والمتطرفة، والحرص على الاستخدام الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي لتوعية الشباب بأخطارها.
وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق، نائب رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور عبدالسلام العبادي، قال إن اهتمام جلالته في الورقة النقاشية، بتنوع الانتماءات الدينية وتركيز الدولة على السلام والتسامح والعيش المشترك واحترامها وضمانها للتعددية واحترام الرأي الآخر "يعزز الأنموذج  الأردني في ترسيخ مفاهيم الإخاء والألفة والتعايش بين مختلف الديانات والطوائف والمذاهب، الأمر الذي أسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، وسط منطقة غارقة بالنزاعات".
وأكد العبادي على مضامين الورقة النقاشية، وحفاظها وحمايتها لأفراد المجتمع، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو الفكرية، خاصة أن جلالته، على الدوام، يبين مجموعة حقائق مهمة حول هذا الموضوع الذي بات يفرض نفسه على الساحتين الإقليمية والدولية، ما يتطلب منتهى الاهتمام والمواجهة، وفق خطط شمولية مدروسة، تلاحظ كل الأبعاد الفكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن رسالة عمان، جاءت بعناية ومتابعة من جلالته وتبين الصورة الحقيقية المشرقة للإسلام، وترد على المقولات المتطرفة، وتنبه لحقيقة ما يسمى بـ"الإرهاب" في هذه الأيام، وتدحض مقولاته وتوضح ما قد يدفع به من أسباب.
وبين أن هذه ليست أول مرة يتحدث فيها جلالته عن قيم التسامح والتعايش، كما قام جلالته في العديد من المناسبات الدولية والعربية والمحلية، بتوضيح رسالة الإسلام في جميع المحافل.
من جهته، قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية السابق هايل داود، إن الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك، تعد مناسبة ملائمة لتذكير شعوب العالم أجمع، بأن مساحة الخير بين الأديان أوسع وأرحب مما يفرقها، مؤكدا أن حب الله وحب الجار يشكلان الأرضية التي تجمع بين أتباع جميع العقائد السماوية.
وبين داود أن الورقة تجسد المفاهيم والقيم الدينية والأخلاقية والإنسانية في الحياة اليومية، مؤكدا أن الدعوة للوئام والتسامح بين أتباع الديانات، تستند إلى الأصول الفكرية والقواسم المشتركة لأتباع هذه الديانات، مع الحفاظ على الثوابت والمبادئ الثابتة من غير إفراط ولا تفريط.
وقال إننا في الأردن نعيش الوئام حاضرا ماثلا للعيان، يسجله التاريخ منذ أكثر من 1400 عام، مؤكدا أن مبادرة أسبوع الوئام بين الأديان، مبادرة قدمها الأردن للعالم الذي يعيش تحديات كثيرة.
وقال إن جلالته لطالما أشار إلى أن مصدر منعة الأردن هو جبهتنا الداخلية القوية وممارسة المواطنة الفاعلة، وعليه فإننا نؤكد هنا أن الحوار واحترام القانون والتنوع الثقافي والاجتماعي والبعد عن إشعال الفتنة والعنصرية، هو السبيل الوحيد للوصول إلى أعلى درجات التوافق الوطني تجاه قضايانا الوطنية.
من جهته، أكد وزير الخارجية الأسبق، رئيس المعهد الملكي للدراسات الدينية، الدكتور كامل أبو جابر، ضرورة التفكير عميقا في كيفية معالجة الفكر المتطرف بدءا من البيت والمدرسة، مع تطوير الخطاب الديني المستمد من روح الإسلام والقرآن الكريم، وسنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
ودعا أبو جابر إلى تعزيز قيم التسامح التي ليس لها مثيل في دول المنطقة، لافتاً إلى دور القيادة الهاشمية عبر التاريخ، في تعزيز قيم الرحمة والتسامح في الأردن.
وأكد أن الإسلام والمسيحية كغيرهما من الأديان لا يحملان إلا السلام، مشيرا إلى أن الاستخدام الزائف للدين وتوظيفه كأداة للكراهية والقتل يدعونا إلى إيلاء تعليم الدين، بكافة مراحله، الأهمية الكافية واختيار أفضل الكفاءات للقيام بهذا الدور، وعلى علماء الدين من كل الأديان أن يتصدوا بكل شجاعة لهؤلاء المتطرفين الذين يسيئون إلى الدين.
وأشار إلى أن الأردن يمثل صورة فريدة للتنوع الديني والعرقي والثقافي، إذ استطاع أن يحافظ على مكتسباته ومكوناته في إقليم يعاني عدم القدرة على الصمود أمام تحديات التفرقة.

التعليق