المعركة من أجل الموصل

تم نشره في الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً

هيئة التحرير – (نيويورك تايمز) 14/10/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يمكن أن تكون المعركة الجارية من أجل استعادة مدينة الموصل في شمال العراق نقطة تحول في القتال الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "داعش". وتشكل المدينة معقل المجموعة الإرهابية في البلد، وهي حاسمة لدعم مزاعمه بأنه أسس خلافة.
على مدار سنتين، مارس "داعش" سلطة كاملة على سكان الموصل، وأخضع الكثيرين منهم لمعاملة وحشية. وإذا ما تم تحرير الموصل سريعاً، كما يتوقع الحلفاء، فإن "داعش" سيكون قد تلقى ضربة هائلة.
ولكن، ما الذي يمكن أن يحدث تالياً؟ على الرغم من أشهر قضتها الولايات المتحدة، والحكومة العراقية وشركاؤهما في التخطيط للعملية، فإن الكثير من الأمور يمكن أن تحدث خطأ. يجب الاتفاق الآن على ترتيب شامل لحكم المدينة في مرحلة ما بعد المعركة، وهو ما يعني أن أفضل العمليات العسكرية تنفيذاً يمكن أن تتسبب في خلق توترات جديدة. كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان الحلفاء مستعدين للتعامل مع الحاجات الإنسانية لمئات الآلاف من المدنيين الذين ربما يفرون من منطقة القتال.
ينبغي أن يكون الدرس الذي تعلمته الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، هو أنه ما لم تقم الحكومات بخفض منسوب الفساد، وتهدئة الانقسامات الطائفية، ودمج كافة المجموعات في العملية السياسية، وتقديم الخدمات للمواطنين، فإن المتطرفين سوف ينهضون ثانية بكل تأكيد.
بعد أن أطاح الأميركيون بصدام حسين، صعدت الأغلبية الشيعية التي كانت مضطهدة في السابق إلى سدة السلطة، وضربت بعرض الحائط رغبات السنة والأكراد والأقليات الأخرى. ثم حاول رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي، أن يكون أكثر شمولاً. لكن مشاعر الاستياء القديمة ما تزال قائمة، وليس بين مواطنيه من الشيعة فقط، وإنما أيضاً بين أهل السنة الذين ساهم غضبهم جراء استبعادهم من الحكم في صعود "داعش" إلى حد كبير. كما أن الأكراد، وهم مجموعة طائفية رئيسية أخرى، ما يزالون ساخطين على نحو مماثل.
كل هذه القوى تعمل في الموصل، وهي مدينة ذات أغلبية سنية، والتي يقول بعض السنة إنها يجب أن تُمنح المزيد من الاستقلالية عن الحكومة المركزية بمجرد إخراج "داعش" منها. ولهذا السبب، يعتقد بعض الخبراء أن محاولة تحرير الموصل يجب أن تؤجل حتى يتم التصدي لمسألة الحكم وغيرها من القضايا.
في المقابل، تقول الحجة المضادة إن تأجيل معركة الموصل يمكن أن ينطوي على مخاطره الخاصة. ويقول مسؤولون أميركيون إنه بعد الانتصارات الأخيرة التي تحققت باستعادة السيطرة على مدن الرمادي والفلوجة وغيرهما من المدن من "داعش"، فإن التحالف الأميركي-العراقي يتمتع بالزخم والقوة الدافعة. وفي الوقت نفسه، شرع "داعش" –الذي يعرف أن هناك شيئاً قادماً-  في تكثيف إساءة معاملته السكان المحليين وتعزيز دفاعاته. كما أن الرئيس أوباما لا يريد أن يترك عملية الموصل لخليفته أيضاً.
فيما يتعلق بالحكم، بذل الأميركيون والعراقيون بعض المحاولات لتحسين نوعيته عن طريق تعيين مستشارين لدعم الحاكم الضعيف في محافظة نينوى، حيث تقع مدينة الموصل. أما بالنسبة لخطر التهجير الجماعي، فإن الأمل هو أن يبقى سكان المدينة فيها وأن يساعدوا في تأمين المدينة بمجرد إخراج "داعش" منها. ومع ذلك، وضع المسؤولون الأميركيون والعراقيون وموظفو الأمم المتحدة خططاً للتعامل مع نتائج سيناريو أسوأ الحالات –الذي يهرب وفقه 750.000 شخص أو أكثر من القتال- عن طريق تخصيص مبلغ ملياري دولار وإعداد مواقع للطوارئ حيث يستطيع المدنيون الإقامة حتى تصبح عودتهم إلى ديارهم آمنة.
كما تفاوض الأميركيون مسبقاً على وضع خطة موسعة للمعركة مع العراقيين، والتي تم تصميمها في جزء منها لتجنب نشوب المزيد من الصراع الطائفي. وسوف تقوم قوات مكافحة الإرهاب العراقية المدربة أميركياً، والمدعومة من بعض وحدات الجيش والشرطة الاتحادية والقوة الجوية الأميركية، بشن الهجوم على الموصل. في حين أن الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، والمتهمة مسبقاً بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بعد المعارك السابقة، بالإضافة إلى القوات الكردية ستبقى كلها في ضواحي المدينة. وتم تفويض الأمن لمرحلة ما بعد المعركة إلى الآلاف من رجال الشرطة المحليين والمقاتلين القبليين.
هناك الكثير الذي سوف يعتمد على تحقيق الانتصار ضد "داعش"  -للمدنيين الذين يعانون تحت حكم الإرهابيين؛ للسيد العبادي، زعيم العراق المحاصر؛ وللسيد أوباما، الذي تضررت مصداقيته الإقليمية بسبب قراره عدم التدخل مباشرة في سورية. ولكن استعادة السيطرة على الموصل ربما تكون الجزء الأسهل من عملية سوف يعتمد نجاحها النهائي على وضع خطط فعالة وطويلة الأجل للحفاظ على الاستقرار وإعادة بناء المدينة المدمرة في نهاية المطاف.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: The Coming Battle for Mosul

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق