الملكية الفردية في قطاع النقل

تم نشره في السبت 22 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً

المهندس جميل علي مجاهد*

عمان- تعتبر الملكية الفردية في قطاع النقل العام من اهم القضايا التي بحاجة الى ايجاد حلول لها، فوفق التقديرات فإن الملكية الفردية تشكل حوالي 90 % من ملكية هذا القطاع.
وانتشرت الملكية الفردية في قطاع النقل العام للركاب منذ زمن طويل عندما كانت لجان السير المركزية والفرعية تتولى منح التراخيص والتصاريح بدون اي اسس او دراسات  او عقود محددة المدة، مما ادى الى تزايد وانتشار هذه الظاهرة، خاصة بعد ان تم بيع هذه التراخيص من قبل الحاصلين عليها الى اشخاص آخرين وبمبالغ طائلة حتى وصل الوضع على ما هو عليه الآن.
الملكية الفردية ظاهرة منتشرة في معظم الدول النامية وهي بحد ذاتها لا تعتبر عائقا في تنمية وتطوير قطاع النقل اذا تم تنظيمها وبشكل يسمح للمشغلين الفرديين بتقديم الخدمات وفق المعايير والاسس التي يتم وضعها من قبل الجهات التنظيمية والرقابية.
المشكلة تكمن في بقاء المشغلين الفرديين بتقديم الخدمات بالشكل الحالي الذي يفتقر الى ادنى معايير الخدمة التي من المفترض ان تقدم للمواطن وكذلك في عدم توفر امكانية الاستمرارية في تقديم الخدمة، فالمالك الفردي يستطيع التوقف عن تقديم الخدمة في اي لحظة مع العلم بأن عدم الالتزام بتقديم الخدمة وفق المعايير المطلوبة يعتبر اخلالا بشروط الترخيص والذي يتطلب اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة بم في ذلك سحب الترخيص من المخالفين.
هنالك العديد من التجارب العالمية الناجحة في تنظيم الملكية الفردية، فبعض الدول عملت على تشجيع العاملين على الخط الواحد او منطقة معينة على الاندماج في شركات او جمعيات لتنظيم عملهم بدلا من التعامل مع عشرات المشغلين، في حين قامت دول اخرى في منحهم حصصا في الشركات التي تولت تشغيل حافلات التردد السريع في محاولة لاستيعابهم وعدم اقصائهم. ولكن وفي جميع الحالات والتجارب الناجحة قامت الحكومات بتقديم الحوافز للمشغلين الفرديين لتشجيعهم على الاندماج وتنظيم عملهم.
في الاردن صدرت تعليمات منذ بداية العام 2014 في محاولة لتنظيم عمل المالكين الفرديين وقد اشتملت هذه التعليمات على 3 خيارات امام المالكين الفرديين والعاملين على الخط الواحد أو ضمن منطقة، إما في تأسيس شركات أو انشاء جمعيات تعاونية او العمل تحت مظلة الشركات القائمة ، ولكن وللأسف لم يتم العمل بها أو وضعها موضع التنفيذ لغاية اليوم، علما ان تنظيم الوضع القائم اصبح من أهم الاولويات.
المالكون الفرديون في قطاع النقل العام للركاب ما زالوا في انتظار المبادرة من الحكومة فهم لا يمانعون من تنظيم عملهم خدمة لمصالحهم ومصلحة القطاع، شريطة ان لا يكون الهدف هو نزع الملكية وليس التنظيم بحد ذاته.
ان تنظيم قطاع النقل العام اصبح اولوية، فإما ان يتم العمل على اعادة هيكلة المشغلين الفرديين وتنظيم عملهم على ان يتم ربط الحوافز والدعم لهم مقابل التنظيم، او ان تلجأ الى شراء وسائط النقل من مالكيها الفرديين وتعمل على اعادة طرح عطاءات جديدة لتقديم الخدمة وفق المعايير والاسس والعقود التي تراها مناسبة لتطوير قطاع نقل الركاب والنهوض به.
 *خبير في قطاع النقل

التعليق