حنان كامل الشيخ

طلاق مبكر!

تم نشره في الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً

أقوى نقطتين توقفت عندهما أثناء قراءة تقرير محزن، حول ارتفاع نسبة الطلاق إلى ثمانين بالمائة بين حالات الزواج المبكر في الأغوار الوسطى؛ أن ورشة العمل التثقيفية التي نظمتها جمعية معهد تضامن النساء الأردني، حول أضرار زواج القاصرات هي الأولى من نوعها في تاريخ منطقة الأغوار الوسطى، وأن السيدة المطلقة التي استعين بها كشاهد عيان حول القضية، كان اسمها أحلام!
"الغد" نشرت تقريرا صادما قام بإعداده الزميل الصحفي حابس العدوان، حول ورشة عمل رشح عنها كمية معلومات وأخبار مؤسفة، تخص المرأة "الفتاة في حقيقة الأمر"، التي تعيش وتتوفى ضمن شروط اجتماعية قاسية جدا، وضعها المجتمع هناك لكل بنت مولودة حديثا، بحيث يرسم خط سير حياتها بالشكل الذي يناسب عقيدة المنطقة الحارة، المشغولة بالاقتصاد الزراعي وشؤون صغار البنات!
ثمانون بالمائة من هؤلاء الفتيات اللواتي اعتقدت أسرهن بأن زواجهن بسن مبكرة، "أربعة عشر عاما في بعض الأحيان"، تم طلاقهن وهن في سن لم تتجاوز العشرين في أفضل الحالات. نسبة فظيعة أمام المجتمع الذي لجأ وما يزال لفكرة زواج القاصرات، كسبيل واحد وحيد لدرء خطر الانحراف، كما جاء لفظيا على لسان السيدة مريم الهويمل رئيسة جمعية سيدات الروضة الخيرية.
المصيبة أن نتائج هذه الحفلة التي لا تستمر لأكثر من سنوات قليلة، من عمر زواج مبكر لم يستند على أدنى شروط الارتباط الإنسانية، تؤدي في غالبية حالاتها إلى الخوف ذاته الذي هربت منه العائلات هناك، لتلاقيه مواجها لها بشكل أكبر. فالفتيات اللواتي يتم تطليقهن في سن مبكرة أيضا هن مصدر قلق "لخطر الانحراف"، بل يصبح الخوف أكبر من جانبهن، أدى في كثير من الأحيان، إلى ارتكاب جرائم قتل بحق من يقع عليها الشك في أخلاقها وسلوكها.
هذا الموضوع الذي ترافق مع نشر "تضامن" قبل أسبوع تقريبا تقريرا مرعبا حول قضايا ما يسمى بجرائم الشرف، عليه أن يوقف مؤسسات الدولة وهيئاتها المعنية بحياة المواطن وتعليمه وتنميته الاقتصادية والاجتماعية، ومن بعدها مؤسسات المجتمع المدني التي تدعي حرصها على تطوير نمط العيش، وتحريره من معتقدات بالية ومناهج عقيمة. يوقفها جميعها عند حدها بمجرد أن تبدأ نشيدها المشروخ في التحضر والمدنية و"جمال شوارع العاصمة"!
ببساطة أي حكم يطلق على دولة أو مدينة في العالم بخصوص نمائها السياسي والاجتماعي، يكون لمكانة المرأة فيها حصة أساسية بمعايير القياس الحضارية والمدنية.
هناك في الأغوار الوسطى قصة نموذج ينسحب على الدولة بكاملها، بنسب متفاوتة حسب طبيعة كل مدينة أو محافظة. الدائرة التي تبدأ بمنع حق التعليم للفتاة، وسوء الأوضاع الاقتصادية المؤدية إلى زواج مبكر "نخجل أن نعترف بأنه زواج قاصرات في غالبيته"، يليه طلاق مبكر ينتج عنه رجوع ثقيل مضاعف للبيت نفسه، الذي خاف في البداية وها هو يخاف في النهاية من المصير ذاته. هذه الدائرة الموجودة فعلا إنما بأقطار متفاوتة في القرى والمخيمات، عليها أن تفتح قليلا نحو الحياة الطبيعية التي خلقنا الله تعالى من أجل أن نحياها.
قضية مثل قضية الأغوار الوسطى حازت على أكثر المتابعات والتعليقات، بعد تغطية "الغد" ليست قضية "الفرقعة" الصحفية والسلام. وإلا فإن الدور الاجتماعي والحقوقي المنوط بالعمل الصحفي سيذهب أدراج الرياح!
يكفي فقط أن نذهل من الأرقام المخيفة، في مقابل ورشة عمل يتيمة في بقعة وطنية استراتيجية، ونرى نتائج غياب المناطق الأقل حظا من دائرة اهتمام المؤسسات الحكومية والخاصة، واختصارها بالعاصمة المدللة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أشك بهذه النسبة (م. تركي ابو كساب)

    الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    تحدث قبلك أخت حنان الكثيرون حول نفس الفكرة، وقد تبين أن نسبة الطلاق في الزواج المتأخر هي الأعلى. ولكأنك تغافلت عن سن البلوغ والنضوج الجسمي في منطقة كالأغوار. أما إن كان الخوف على المجتمع من الضياع الخلقي فأظنك تتراجعين أمام تأخر سن الزواج... نسب الخصوبة هبطت إلى 2.3 إلى أن تريدين أن تصل .. قاتل الله الفقر.