قوانين الإصلاح: عندما لا تركب القطع على بعضها

تم نشره في الاثنين 31 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:09 صباحاً

لن يتسع المقال لكل ما أود قوله بشأن اللامركزية. وكنت قد كتبت في التاسع من هذا الشهر مقالا أدعو فيه إلى العودة بثلاثة قوانين إلى مجلس النواب؛ قانون أمانة عمان الذي صرح الأمين أنه سيقدم للحكومة قريبا، ومعه قانونا البلديات واللامركزية اللذان أقترح تعديلهما وفق ما يلزم، لكي نذهب إلى الانتخابات المقبلة للأمانة والبلديات واللامركزية برؤية إصلاحية منسقة واضحة لنا جميعا. لكن أعرف أن الحكومة لن تفعل ذلك. ومن ثم، لنكتفِ باستدراك تقسيم الدوائر والنظام الانتخابي في "اللامركزية".
بالمناسبة، حين قدمت الحكومة قانون البلديات، لم يكن قد نوقش قانون اللامركزية وانتخاباتها، ولم يكن لدى الحكومة أي تصور حول الموضوع. وعندما جاء قانون اللامركزية، جاء خلوا من صيغة للنظام الانتخابي، باستثناء النص على أن يكون للناخب صوتان دون أي تفاصيل أخرى، وهذا فقط لإظهار التقدم بمغادرة الصوت الواحد.
الآن، صدر نظام تقسيم الدوائر الانتخابية. وكنا أمس في مؤتمر لمركز القدس حول اللامركزية والبلديات ودور المرأة، فبادرت من جهتي إلى لفت الانتباه لأمر لم يبحثه أحد، وهو إشكالية الانتخاب لكوتا المرأة في اللامركزية؛ فهي غير محددة حتى الآن، باستثناء تحديد نسبتها العددية في مجلس المحافظة! وفي ضوء التقسيم المقرر للدوائر، ستكون هناك مشكلة في أي واحدة من الطرق التي سيجري اختيارها.
مثلا، في الدوائر التي لها مقعد واحد، سيكون أمام الناخب صوت واحد ليختار رجلا أو امرأة. بينما في الدوائر التي لها أكثر من مقعد (وبعض الدوائر لها 7 مقاعد)، سيكون للناخب صوتان، يمكن أن يعطي أحدهما لامرأة. وهكذا تُفقد العدالة في الفرص. ثم، لمن تذهب مقاعد الكوتا؟ هل يطبق النظام النيابي؛ أي لصاحبات أعلى "نسبة" أصوات، أم لصاحبات أعلى الأصوات بالمطلق؟ وهنا تُفقد العدالة أيضا من حيث حجوم الدوائر وعدد المقاعد لكل دائرة. ثم، لنفرض أن أكثر من امرأة من دائرة واحدة حصلن على أعلى أصوات أو نسبة أصوات في المحافظة، فهل نأخذهن لملء مقاعد الكوتا أم فقط نختار واحدة؟! وبالمناسبة، فإن تقسيم الدوائر بمقاعد متفاوتة سيلحق خللا بكل النظام الانتخابي. ففي الدائرة ذات المقعدين، سيكون للناخب أصوات بعدد مقاعد الدائرة، بعكس الدائرة ذات الستة مقاعد؛ إذ سيكون للناخب ثلث أصوات الدائرة. أما في الدائرة ذات المقعد الواحد، فسيكون للناخب نصف الأصوات التي قررها القانون!
على كل حال، سيصدر نظام للتصويت وتوزيع المقاعد، بما في ذلك مقاعد الكوتا. لكن ما بني على باطل سيكون باطلا. وأنا اقترح قبل إصدار هذا النظام إعادة النظر في نظام تقسيم الدوائر، لكي نتمكن من عمل آلية انتخاب متوازنة ومنطقية. والحكومة قالت، على كل حال، إن النظام قابل للتعديل. وبرأيي يجب تقسيم الدوائر ذات المقاعد المتعددة إلى دوائر لكل منها مقعد.
سأوجه مذكرة إلى الحكومة من أجل إعادة دراسة تقسيم الدوائر، واعتماد مبدأ مقعد واحد لكل دائرة. وهناك عدد وافر من الدوائر لكل منها مقعد، لكن الدوائر الأكبر حجما يوجد لها اثنان أو أكثر وحتى 7 مقاعد، مثل قصبة إربد. وهذا من حيث المبدأ خطأ؛ ليس فقط للتعارض مع شكليات الاتساق والعدالة، لكن الأهم بسبب طبيعة الدور الذي يضطلع به نواب مجلس المحافظة الموجودون لتمثيل المصالح والمطالب والاحتياجات لجمهور محدد في منطقة محددة، إذ بوجود أكثر من ممثل لنفس الجمهور والمنطقة، سيحدث تزاحم وإرباك. لكن لهذا الموضوع تفاصيل سأتحدث بها بعد تقديم المذكرة.

التعليق