معالجة التطرف تتطلب وطنية وإرادة حقيقية

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:06 صباحاً

عندما تكشف دراسة عن وجود 5 % من شباب ثلاث محافظات في المملكة، يزيد تعدادها السكاني على 2.33 مليون نسمة، يؤيدون بطريقة أو أخرى تنظيمات إرهابية، مثل "داعش" و"القاعدة" و"جبهة النصرة"، فإن هذا بحد ذاته مدعاة للقلق، أو هو على الأقل يشير إلى وجود مشكلة تضر بالأمن الوطني، وبالتالي بالمواطنين ككل.
وتكمن المشكلة أو الأزمة، إذا جاز تسميتها كذلك، بأن هذه النسبة تتعلق بفئة الشباب خصوصاً، ممن يقطن جلهم في محافظتين رئيستين هما: إربد والزرقاء، وتأتيان بعد العاصمة عمان مباشرة، سواء بالثقل السكاني أو التأثير الاقتصادي.
ونسبة الـ5 % من أولئك الشباب الذين يقطنون محافظات إربد (مليون و317 ألف نسمة)، والزرقاء (924 ألف نسمة)، والطفيلة (90 ألف نسمة)، حسب الدراسة التي أعدها الباحث الدكتور فارس بريزات، يعادلون نحو 289 ألف شخص، معظمهم متعلمون وينتمون لأسر يبلغ دخلها الشهري حوالي 800 دينار.
صحيح أن هذا الرقم قليل إذا ما قورن بعدد أفراد تلك المحافظات، لكن أهميته وخطورته تكمن في وقوع ذلك العدد في محافظتين (إربد والرزقاء) لديهما ما لديهما مقارنة بمحافظات المملكة الأخرى؛ من منشآت صناعية وزراعية واقتصادية، مع ما يتضمن ذلك من توفير فرص عمل لسكانهما، فضلاً عن جامعات حكومية وأخرى خاصة.
وهنا يجب السؤال عما فعلت الخطة الوطنية لمكافحة التطرف، التي وضعتها حكومة د. عبدالله النسور السابقة العام 2014، للقضاء أو معالجة التطرف. فتلك الخطة لم تر النور حتى الآن، ولا أحد يعلم عنها أي شيء يذكر، وكأنها كُتبت بحبر سري أو في الهواء. ولماذا أغفلت دور مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، ولم تم اقتصارها على الجهد الحكومي فقط؟
فبعد حوالي عامين على طرح تلك الخطة، يخرج علينا الآن مسؤولون ومراقبون ومختصون، يدعون إلى توسعة المشاركة فيها، بعدم حصرها بالجهات الأمنية فقط، وإدخال كل فئات المجتمع للعمل على إيجاد حلول وفق الاستراتيجية.
وما الذي خطر على بال الحكومة الحالية لتتذكر الآن بأن الخطة "ناقصة وتحتاج لتوسع"؟ فها هو وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية موسى المعايطة يقول إن الحكومة "تراجع الخطة الوطنية لمكافحة التطرف".
إلى متى سبنقى هكذا؛ كل ما أتت حكومة جديدة نسفت ما قامت به سابقتها وبدأت من جديد؟ متى سنتقن فن البناء على ما قام به السابقون؟
عدد الأشخاص الذين يرون أن التنظيمات الإرهابية تمثلهم يقدر بـ289 ألف شخص. وهذا الرقم "قليل" إذا ما تم التعامل معه بكل وطنية وجدية ونية صادقة وإرادة حقيقية.
فلا داعي لخطة يتم إنفاق مئات الملايين عليها؛ كل ما في الأمر هو إحقاق المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وقيم العدالة والمساواة والقضاء على التمييز بشتى أنواعه، وعدم التهميش، ومشاركة المواطن بعملية صنع القرار، واحترام الآخر. فعلى الدولة ومسؤوليها أن يتيقنوا ويتأكدوا أن غياب ما سبق يؤدي إلى إقصاء شرائح كبيرة قد تلجأ إلى العنف والتطرف.
بقيت ملاحظة واحدة، وهي: لماذا تم إجراء تلك الدراسة على محافظات إربد والزرقاء والطفيلة، وتم استثناء باقي محافظات المملكة، وأهمها العاصمة التي فيها الثقل السكاني الأكبر؛ فتعداد سكانها يبلغ نحو أربعة ملايين نسمة، منهم 1.45 مليون غير أردنيين؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مكمن الخطر (عماد)

    الأربعاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    على الأقل هناك الآن ارقام تتحدث ولا مجال للأنكار