معركة الموصل: القوات العراقية تؤمن موقعها متحركة بحذر

تم نشره في الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • جنود عراقيون في موقع قريب جدا من الموصل بعد تحريره أول من أمس - (ا ف ب)

بغداد- تؤمن القوات العراقية موقعها في مدينة الموصل، منتقلة من بيت إلى بيت لتمشيط المناطق من مسلحي تنظيم داعش.
وقد أوقفت القوات الخاصة والجنود تقدمهم أمس الأربعاء، بعد يوم من اندفاعها إلى الضواحي الشرقية للمدينة.
ويقول مراسل لبي بي سي إن القوات تتحرك بحذر، وسط مخاوف من الكمائن، والأنفاق السرية، والألغام.
وحذرت منظمة للمساعدات من أن حياة المدنيين في الموصل قد تكون "في خطر كبير".
وقال فولفغانغ غريسمان، الذي يعمل في مجلس اللاجئين النرويجي، إن موظفي المنظمة "يتأهبون الآن للأسوأ"، مع اشتداد المعركة من أجل استعادة السيطرة على المدينة.
وأضاف أن "حياة 1.2 مليون مدني عرضة لخطر كبير، ومستقبل جميع العراقيين الآن على المحك."
وكانت القوات الحكومية العراقية قد تمكنت من دخول ضواحي مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى في شمال العراق، للمرة الأولى منذ أكثر من عامين من سيطرة مسلحي تنظيم داعش.
وسيطرت القوات الخاصة العراقية على مبنى التلفزيون الحكومي شرقي مدينة الموصل، في وقت تواصلت فيه الاشتباكات بين الجيش ومسلحي التنظيم في الضواحي الشرقية من المدينة.
ويقول مراسل لبي بي سي يرافق القوات الحكومية العراقية إن مسلحي التنظيم أبدوا مقاومة شرسة، معتمدين على الصواريخ وقذائف الهاون ورصاص القناصة.
وتشهد منطقة كوكجلي الواقعة شرقي مدينة الموصل اشتباكات عنيفة بين قوات جهاز مكافحة الإرهاب والمسلحين.
كما تقدمت وحدات من الجيش الى الجنوب الشرقي في منطقة جديدة المفتي، بحسب مصادر الجيش العراقي.
وأفادت خلية الإعلام الحربي التابعة للقوات العراقية إن "قطعات الفرقة 16 في المحور الشمالي حررت قرى عباس حسين وراحة الاغوات وأكملت تطهير منطقة الشلالات وأصبحت على مشارف منطقة السادة بعويزة وما يزال التقدم مستمرا".
وأضاف أن "قطعات الفرقة التاسعة المدرعة واللواء الثالث الفرقة الأولى في المحور الجنوبي الشرقي طهرت منطقة طويلة وشهرزاد وتستعد للدخول إلى منطقة جديدة المفتي ضمن الساحل الايسر لمدينة الموصل".
وقد أعلنت قيادة العمليات العسكرية المشتركة لاحقا أن وحدات الفرقة المدرعة التاسعة والفرقة الأولى قد دخلت إلى حي جديدة المفتي في الجنوب الشرقي من الموصل بعد سيطرتها على عدد من القرى المجاورة.
وذكر مصدر عسكري في قيادة عمليات نينوى أن شهود عيان من داخل مدينة الموصل أكدوا أن مسلحي التنظيم شوهدوا وهم يفرون باتجاه مركز الموصل بعد اقتحام قوات مكافحة الإرهاب حيي كوكجلي والقدس في الجانب الشرقي من الموصل.
وقال رئيس الوزراء العراقي، حيد العبادي، الأثنين إنه يُعتقد أن داخل مدينة الموصل بين 3000 الى 5000 مسلح، وهم يديرون المدينة منذ العام 2014، وأنه ليس أمامهم إلا الاستسلام أو مواجهة الموت.
ويشارك نحو 50 ألفا من القوات الأمنية العراقية والمقاتلين الأكراد ومقاتلين آخرين.
وكانت قوات مكافحة الإرهاب تمكنت من السيطرة على قرية بزوايا، آخر القرى بالقرب من الضواحي الشرقية في الموصل، في هجوم فجر يوم الاثنين الماضي، ثم تقدمت في المنطقة الصناعية في كوكجلي.
وتحركت القوات قبيل أول خيوط ضوء صباح أول من أمس لدخول المنطقة السكنية في الحي التي يقع في ضواحي مدينة الموصل.
ويقول مراسل بي بي سي إن زخم اندفاع القوات بدا أكبر مما كان متوقعا حتى هذه اللحظة، لكنه أضاف أنهم تعرضوا لهجمات من مختلف الاتجاهات وبأسلحة مختلفة.
وقد ردت القوات على مصادر اطلاق قذائف الار بي جي والأسلحة الرشاشة ورصاص القناصة بالاسلحة الثقيلة كما طلبت مساعدة طيران التحالف بقيادة الولايات المتحدة.
وقد لوح بعض المدنيين بالأعلام البيضاء مقتربين من القوات الحكومية التي تتقدم في المنطقة.
وأكد قائد قوات النخبة الثانية في جهاز مكافحة الإرهاب، اللواء الركن معن السعدي، في اتصال هاتفي مع بي بي سي أن القوات اقتحمت فجر أول من أمس منطقة كوكجلي شرق الموصل، وتفتش الآن المنازل وأنها رفعت ما تركه مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية من عبوات ناسفة ومنازل وسيارات مفخخة.
وعند الظهر اقتربت القوات من حي الكرامة، بحسب تصريحات للواء الركن سامي العارضي من قوات مكافحة الإرهاب لوكالة اسوشييتد برس.
وأضاف العارضي أن المسلحين استخدموا عوارض اسمنتية لإغلاق الطريق الرئيسي إلى حي الكرامة، كما زرعوا العبوات الناسفة على امتداد الطريق لعرقلة تقدم القوات.
وفي وقت لاحق، أكد الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، أحد المشرفين على قيادة العمليات، السيطرة على مبنى التلفزيون وتطهير معظم أجزاء حي كوكجلي.
وبحسب بيان عسكري، فإن الفرقة التاسعة المدرعة تقترب من أطراف أحياء سومر وفلسطين ويارمجة والانتصار، في الساحل الشرقي للموصل.
ونقلت وكالة رويترز عن احد السكان قرب حي القدس قوله "يمكننا رؤية مسلحي داعش يطلقون نيرانهم على القوات العراقية ويتحركون بسياراتهم بين أزقة الحي".
وجاء القتال بعد أسبوعين من تقدم القوات العراقية وإخلاء المناطق المحيطة بالموصل من المتشددين في المراحل المبكرة من أكبر عملية عسكرية في العراق منذ الغزو الأميركي للعراق في 2003.
وكان قادة قد قالوا إن معركة استعادة المدينة، آخر معقل للتنظيم المتشدد في العراق، قد تستغرق أشهرا.
وذكر التلفزيون العراقي الرسمي أن هناك اشتباكات أيضا داخل المدينة بين مسلحي التنظيم وسكان المدينة الذين انتفضوا عليهم.
وتأمل الحكومة وحلفاؤها الأميركيون في أن تساعد انتفاضة داخل المدينة في تخفيف قبضة المسلحين على المدينة التي احتلوها في 2014 وأعلنوا منها ما سموه بدولة الخلافة.
  الأزمة الإنسانية في الموصل
وما يزال في الموصل نحو 1.5 مليون شخص، ويؤدي وجودهم إلى تعقيد استعادة السيطرة عليها، بخلاف القرى والبلدات الواقعة خارج المدينة، والتي تكاد تخلو من السكان.
وحذرت الأمم المتحدة من أنه في أسوأ الحالات فإن مليونا من سكانها قد ينزحون بشكل مفاجئ الأمر الذي سيستلزم أكبر عملية إغاثة إنسانية.
وقال مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إنه تسلم تقارير جديدة، يوم أول من أمس، حول ارتكاب تنظيم الدولة لعمليات قتل جماعي وتهجير إجباري للسكان.
وأشارت، رافينا شامداس، المتحدثة باسم المفوضية إلى مزاعم بأن مسلحي التنظيم قتلوا 40 جنديا سابقا في منطقة الشورى جنوب الموصل والقرى المحيطة ببلدة حمام العليل، ورموا جثثهم في نهر دجلة. واضافت المتحدثة أن التنظيم جلب عشرات الشاحنات والحافلات الصغيرة إلى بلدة حمام العليل يوم الاثنين الماضي في محاولة لنقل نحو 25 ألفا من السكان بالقوة إلى مدينة الموصل نفسها.
لكن العمليات العسكرية لقوات التحالف في المنطقة حالت دون تحرك الكثير من المركبات، وتمكن بعضها من الوصول إلى منطقة أبو سيف، الملاصقة لمطار الموصل الدولي.
وغادر 17900 شخص الموصل منذ بدء الهجوم. -(بي بي سي )

التعليق