د.أحمد جميل عزم

"المانحون" والعامل الذاتي الفلسطيني

تم نشره في الأربعاء 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:07 صباحاً

يمكن تشبيه اعتمادية الفلسطينيين على الحل الدبلوماسي الدولي، والتمويل الأجنبي، بما ارتكبوه من خطأ في الأربعينيات وحتى الستينيات، من الاعتماد على الحل العربي العسكري والقومي، وربما يجب إحياء شعارات الستينيات، التي تمحورت، حول أنّ الفلسطينيين هم "رأس الحربة"، و"الطليعة"، لتحرير وطنهم، وأنّ العامل الذاتي الفلسطيني هو الأساس.
ربما يبتبادر إلى الذهن، وقبل حتى مناقشة الموضوع، أنّه خصوصاً في الشأن المالي والتمويلي، من المستحيل أن يعتمد الفلسطينيون، على أنفسهم، مثلما يصعب ذلك حتى على دول كبرى مثل مصر، ودول عربية أخرى، ولا سيما مع الضائقة المالية، التي تدفع حتى دولا بترولية للاستدانة. ولكن الواقع أنّ ذات الأطروحة، أثيرت في نهاية الخمسينيات، عندما أثير موضوع، ضرورة التوقف عن توقع حل عسكري عربي، وعدم انتظار تحقق الوحدة العربية، وضرورة إعلاء دور الوطنية الفلسطينية، المعبأة ثورياً وشعبياً، لتواجه الاحتلال. يومها قيل إنه دون القوة العربية فلا قدرة على مواجهة الاحتلال، ولكن الحل الوطني، تكرّس بعد هزيمة الدول العربية عام 1967، وإن لم يصل للهدف المنشود، لأسباب عديدة مختلفة، دون أن يقلل هذا من إنجازات حققتها الوطنية الفلسطينية.
يعتمد الفلسطينيون، خصوصاً داخل الأراضي المحتلة عام 1967، على دعم ومساعدة الدول المانحة، وفي طليعتها، الولايات المتحدة الأميركية، وأوروبا. ويستوي في هذا السلطة الفلسطينية، وقوامها الأساسي، حركة "فتح"، والمعارضة، وخصوصاً اليسارية، أو بكلمات أدق "اليسارية السابقة". بينما تعتمد الفصائل الإسلامية، على دعم إيراني، وقطري، وتركي.
وهذا الدعم مشروط في أغلب الأحيان، حيث يحدد المشاريع والنشاطات التي يمكن أن تنال دعماً. ولا يتوقف أثر هذا الدعم المشروط، على، (أولا)، التأثير في الموقف السياسي للقوى المتلقية للدعم. بل وأيضاً، (ثانيا)، اختيار نشاطات يمكن أن تلقى قبول الممول، مما يعني في بعض الحالات، عدم القيام بما يحتاجه الفلسطينيون حقاً، بل بنشاطات كثيرة منها وهمي أو شكلي، مثل الندوات، والتدريب والأبحاث، وما يسمى بناء القدرات (انتظارا للدولة الموعودة يوماً ما). وثالثاً، بات كثير من النشاطات والمشاريع مكرورا ومستنسخا، ومتشظيا. وحتى في حالة حركة "حماس" فقد باتت النشاطات اليومية في قطاع غزة، ومتطلبات الحياة هي الأولوية. وطبعا يبرر كل ذلك بأنه يدعم الصمود.
هذا الواقع يعني أن نشاطات مواجهة الاحتلال، بدءا من النشاط العسكري حتى الدبلوماسي، تخضع للمانح أو العلاقة معه. ويلتقي في هذا مثلا ترحيب "حماس" بتطبيع العلاقات التركية الإسرائيلية، لأنه يمكن أن يساعد على فك حصار غزة، واضطرار قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، لمراعاة ردود الفعل الأميركية والأوروبية الإسرائيلية في كثير من الأمور.
عندما تم إعطاء العامل الوطني الدور الأساسي في المواجهة في الستينيات، فهذا لم يعنِ التخلي عن العمق والدعم العربيين، ولكن عنى أولا، التأكيد على الإمكانات الذاتية، وفي طليعتها الطاقات البشرية، من مقاتلين ومثقفين وإعلاميين. وعلى سبيل المثال، يعاني أثرياء ورجال أعمال فلسطينيون الآن، من عدم وجود آليات يثقون بها، أو لا يخشون أن تؤدي لاتهامهم بدعم الارهاب، أو لا تغضب طرفا فلسطينيا (أو عربيا) بسبب استفادة طرف دون آخر من دعمهم. وحل بعض هذه المشكلات، وتطوير آليات عمل شفافة ومقبولة يمكن أن يعبئ طاقات الامكانيات الفلسطينية بشكل أفضل. كما أن تكثيف البحث والملاحقة للنشاطات المتكررة الوهمية التي تلقى دعما خارجيا ، (في كثير من الأحيان بتواطؤ المانحين والمسؤولين العاملين في الدول والمنظمات المانحة)، يؤدي لعلاج جزء من المشكلة. أضف لذلك حسم ضرورة عدم الانجرار لتحمل أعباء يجب أن يتحملها الاحتلال، لا أن يتحملها الواقعون تحت الاحتلال، نيابة عن من يحتلهم.
أهم متغيرين، للاعتماد على الذات دبلوماسيا ونضاليا، هو التخلص من مسألة انتظار الحل الخارجي، والأهم، إنهاء الثقافة الأبوية، التي تنتظر من فصيل ومن حكومة دعماً، وراتباً، وميزانية. فمثلا يجدر أن تتحرك مجالس الطلبة، والاتحادات الشعبية، لتعبئة طاقاتها، دون دعم أو مساعدة من أحد.
بغض النظر عن تفاصيل الاقتراحات أعلاه، فإن رفع شعار "العودة للطاقة الذاتية" في كل شيء، وجعل الحصول على الدعم العربي والدولي، حقا، غير مشروط، أمور بحاجة لبحث، ولجعلها برنامج عمل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السياسة والإقتصاد توأمان ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    قد اخالفك الراي قراءة وتحليل استاذ عزم والقارئ في غور ما يجري هو تناغم مع ما اعلنه النتن ياهو "الحل الإقتصادي للقضية الفلسطينية" من خلال توجيه المطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بفلسطين التاريخية الى مطالب معيشية وهذا الدافع الرئيسي للرباعية بقيادة بلير عرّاب الحلول الإقتصادية ؟؟؟وماسبقها من نشاط لوكالة الغوث منذ النكبة ؟؟؟وليس من باب الأبوة اوغيرها" (لاعشاء مجاني في حضرة سياسة المصالح) امّا الدول العربية فهذا جزء يسير من ضريبة الدم والإخوة التي لاتروي العطشى للحرية وإسترجاع الحقوق ؟؟؟ امّا الطاقة الذاتية للشعب الفلسطيني لم تغيب حتى تعود ؟؟ لكنّها تحتاج لمن يطرق بابها حيث وجهتها(في ليلة اغلقت ابواب الموارد امام الشهيد ياسر عرفات لسد فاتورة السلاح وفاتورة عائلات الشهداء طرق بابها وجمع "حمسين مليون دينار كويتي " من اهلها في الكويت) ولا ابالغ هناك من المقومات المادية والبشرية لدى الشعب الفلسطيني ارقاما قادرة على تغطية ميزانية نفقاته مع فائض لمساعدة الآخرين ؟؟ ناهيك ان الله عز وجل حبا هذا الشعب بشرف الدفاع عن الحق والمقدسات ولايخذل الله عباده المؤتمنين ؟؟؟ وان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم "