اليمين هو المشكلة

تم نشره في الأربعاء 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

تسفيا غرينفيلد  8/11/2016

هناك ظاهرة ملفتة ومعروفة جيدا في البلاد أيضا، هي الحماسة الكبيرة لناخبي اليمين تجاه فرص نجاح مرشحهم بالفوز في الانتخابات. كلما كان المرشح يدير ظهره بشكل متطرف أكثر للمعايير الاساسية، كما يفعل دونالد ترامب، كلما زادت الحماسة من فوزه المحتمل. الشعور هو أن سلوكه غير اللائق لا يردع المصوتين، بل العكس. فهو يجذبهم ويُمكنهم من التنفيس عن مشاعرهم، حيث أن العداء والغضب لا يمكن السيطرة عليهما.
العلاقة بين التشويش وغياب الخجل لدى المرشح وبين انسياق الناخبين وراء سحره، تُذكر اليمين في اسرائيل وتثير التساؤل: لماذا يتحمس الكثير من ناخبي اليمين، من القادة الذين لا حدود لهم؟ ما الذي يدفعهم الى التضامن الكبير مع المرشحين الذين يضعضعون بشكل فظ النظام الجيد القائم؟.
هذه الظاهرة الملفتة يبدو أنها المصدر الاساسي للخوف في اوساط من يؤيدون هيلاري كلينتون. شخصية ما بعد حديثة مثل ترامب تدير ظهرها للقيم الاساسية في المجتمع السليم مثل معرفة الحقيقة، الاعتماد على الحقائق والبحث عن الحلول الحقيقية. إن من شأن ذلك أن يحدث تدميرا لا يمكن تخيله.
يبدو أن كلمات الشاعر الايرلندي وليام باتلر ييتس في قصيدته "الانبعاث الثاني" يمكنها وصف الفوضى التي قد تنشأ اذا فشلت كلينتون والديمقراطيين: "يدور ويضرب بالدوائر- الصوت لم يعد يُسمع في الزير-كل شيء ينهار- الخط الاساسي يختفي- الفوضى تسيطر على العالم حيث تسيل الدماء-المثقفون بلا روح".
من يريدون الامتناع ايضا عن المهزلة وتأمل ما هو جيد، سيجدون صعوبة في نفي الحماسة الفوضوية التي تميز في هذه الاثناء من يؤيدون اليمين في البلاد، بشكل لا يقل عن الولايات المتحدة. بنيامين نتنياهو الذي يمكن أنه أراد التصرف بهذا القدر أو ذاك من الاحترام، تبين بسرعة كمن يحطم المعايير الاساسية للديمقراطية. فكلما تطرف كلما زاد حب وتأييد ناخبيه، وهذا الامر تحول الى أحد أسس سلطته الهامة. ورغم أن اليمين في اسرائيل يوجد في السلطة منذ اربعين سنة، وفي الولايات المتحدة يفوز الحزب الجمهوري بالسلطة بشكل لا يقل عن منافسه الديمقراطي، فان ناخبي اليمين هنا وهناك ينجرون مرة تلو الاخرى وراء الرغبة التي لا يوجد لها تفسير في تحطيم البنية القائمة. مرة وراء الاخرى ينجرون وراء المرشح الذي يعد بتدمير المعايير الاساسية.
 وإذا تبين أن كلينتون ستفوز بالرئاسة فستكون مهمتها الاولى هي فهم طبيعة الظاهرة وبدء العلاج للتعافي منها. من الواضح أن الفوز لم يعد كافيا الآن، بل يجب حل لغز الغضب والفوضى اللذين يهددان بالسيطرة على العالم: لماذا يحدث هذا في الانظمة الديمقراطية المتقدمة ايضا؟.
إن التشابه بين اليمين الأميركي واليمين الاسرائيلي يؤكد على أن جذور المشكلة التي تحرك مصوتي اليمين لدينا لا تتعلق بالضرورة بقداسة البلاد أو الخوف من الفلسطينيين أو العلاقة بين الشرقيين والغربيين. إن مصدرها مختلف، وعلينا نحن كمواطنين سليمين تقع مسؤولية الكشف عن جذور المشكلة ومحاولة تحييدها.

التعليق