د.أحمد جميل عزم

فتح: "الفقاعة" والجرح

تم نشره في الأربعاء 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:08 صباحاً

ليست وسائل الإعلام التي تهتم فقط بقصة ما يسمى الخلاف الداخلي في حركة "فتح" الفلسطينية، بل إنّ مسؤولي الأمم المتحدة، وغيرهم من المسؤولين الأجانب، يتحركون ويسألون عن مصير الأحداث الراهنة، ويزورون المخيمات، من مثل مخيم بلاطة، وغيرها، ويتحدثون مع المحللين السياسيين الفلسطينيين، والأكاديميين. في الوقت ذاته فإنّ التقييم الحقيقي، لهذا الخلاف، أنّه ليس أكثر من فقاعة، بينما الجرح النازف، الفعلي، لا أحد يقترب منه، والسبب أنّه يمكن استسهال التدخل، وحتى "اللعب" بالشأن الفلسطيني، بينما مواجهة الجرح الحقيقي، يتطلب مواجهة الاسرائيليين، لذلك يهرب الجميع من هذا، نحو الموضوع الأسهل.
يخبرني أحد هؤلاء الدوليين، أنّه يستغرب من حصيلة مقابلاته، مع من أسماهم "المعارضة" داخل حركة "فتح"، من أنّه عند مقابلاتهم، لم يجد لديهم أي رؤى سياسية محددة، وأنّه عندما ألّح على بعضهم، لتوضيح موقفهم السياسي، قالوا له إنّ رؤيتهم تستند لمبادرة السلام العربية، ورغم أنّ مثل هذه الإجابة هي إجابة الحائر الذي يريد أن يخرج من مأزق السؤال، فإنّها قدمت للمسؤول دليلا إضافياً، (كما قال) أنّ الموضوع "شخصي"، ولا يوجد بعد سياسي حقيقي.
يفسر هذا البعد الشخصي، أكثر من موضوع داخل الساحة الفلسطينية، بدءا من موضوع القيادي السابق، في حركة "فتح" محمد دحلان، الذي يحاول بكل طريقة ممكنة أن يسوي أموره، سواء بترويج إشاعات أن المصالحة مع الرئيس الفلسطيني، اقتربت، (وهذه إشاعة عمرها قديم يصل لما لا يقل عن عامين)، أو مهاجمة الرئيس محمود عباس، وتأليب دول عربية ضده، وادعاء أن الشارع الفلسطيني منقسم، وأن حركة "فتح" تعيش حالة شرخ، وهو ما يبدو أنّ الإعلام، أو جزءا كبيرا منه، يتبناه، وهي حالة تتغذى من عصبية وَحِدّة ردة الفعل الأمنية الفلسطينية ضد الأشخاص الذين يرتبطون بدحلان، والذين لم يخرج أي واحد منهم للإعلام زاعماً أنّ لديه موقفا سياسيا محددا يجعله يتبنى موقفا ما، وفي أحسن الأحوال يتحدثون عن علاقة قديمة مع دحلان، أو احتجاج على موضوع له علاقة بحقوق العضوية داخل حركة "فتح"، وما إلى ذلك. وهو الأمر الذي ينطبق أيضاً بشأن خلافات كالتي تحدث في مخيم بلاطة، مع مسلحين هناك، حيث القضايا غير سياسية، ومطلبية.
يتضح مع هذا الوضع أنّ حديث الخلافات هو حديث عن فقاعة، قد يؤدي فقؤها إلى ضجة وأضرار، وحتى أضرار جسيمة، لكنها أبدا لا تعبر عن انقسام شعبي، أو "توتر فلسطيني" كما في بعض التعبيرات الإعلامية. فشعبياً الاهتمامات والأسئلة مختلفة، وحتى على صعيد حركة "فتح" لا يمكن رؤية وجود انقسام حقيقي واسع، دون أن يلغي هذا وجود جدل وحيرة وتنافس داخل الحركة في موضوعات عدة.
أدت تركيبة "أوسلو"، أي عملية الانتقال المجهضة نحو الدولة، بقطاعات فلسطينية شعبية واسعة نسبياً، أن تركز في حياتها اليومية، على القضايا المطلبية، التي كان يمكن أن تشكل نضالا مدنياً مهماً، في أي مجتمع، لولا أنّ مرحلة مواجهة الاحتلال، تجعل الانشغال المطلبي هذا، مثيرا للارتباك. وحتى جزء من توترات المخيمات الداخلية، المرتبطة بقضايا مطلبية، كان يمكن أن تكون مفهومة في إطار غير الاحتلال (شريطة أن لا تصل للعنف). وهذا الواقع المشوّش، هو جزء من الجرح الحقيقي، والتحدي الفعلي، الذي يواجه الواقع الفلسطيني، وحركة "فتح". فاجتراح رد على التشويش الذي يسببه اختلاط السلطة بالاحتلال، هو جزء من الجرح الفعلي.
والشارع الفلسطيني، يتحرك للأسرى أكثر بكثير مما يمكن أن يتحرك لأجل قيادي يريد العودة. فخروج قادة من المعتقل، من مثل مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وغيرهما، يمكن أن يعني للشارع أكثر بكثير مما يعنيه الحديث عن مصالحة داخل "فتح".
من هنا فإنّ ضغطا عربيا في الساحة الدولية لتطبيق التعهدات الاسرائيلية، وإطلاق الدفعة الرابعة للأسرى، التي توقفت المفاوضات عندها، يبدو بالنسبة للشارع الفلسطيني مدعاة للوحدة والتفاؤل، بعكس انشغال العالم بإعادة شخص للحركة. وطرق موضوع مثل خلافة الرئيس عباس، ووحدة "فتح" يعطي رسالة أن طرق الموضوعات التي تمس الاسرائيليين صعبة، بعكس الشأن الفلسطيني الداخلي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الجرح الفلسطيني" (يوسف صافي)

    الأربعاء 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    اخالفك الراي جملة وتفصيلا استاذ عزم لا وبل من يؤشرون على الخلاف الشخصي دون غيره اشبه بمن يريد ان يدمل الجرح دون تعقيمه؟؟و او المقارنة بهذه اوتلك الأسرى والامور المعيشية و او استبدال المغتصب للكل بمحتل الجزء؟؟؟؟ الجرح الفلسطيني تكالبت عليه الدول العظمى بدءا من بلفور وحتى يومنا هذا وما زاد الجرح عمقا بني جلدتنا ممن تقاطعت مصالحهم "جهلا واو تبعية " واو لضعف شلّ قدرتهم ؟؟والأنكى من هذا وذاك البعض من اهلها ممن ارادوا ان يختصروا الطريق لهوى الكرسي والمصالح حتى ولوفي أحضان العدو اللدود؟؟؟؟ شفاء الجرح وبتر الفقاقيع التي اصابت فتح وغيرها كما الدول العربية والكثير من مجتمعات العالم الحر لايتم سوى ب استئصال ذاك السرطان(الكيان الصهيوني) وعملية اعادة زرع نخاع جديد لمن اصابهم نخاعهم التلوث حفاظا على عدم توريثه ل الأجيال القادمة ؟؟؟؟