محافظة: الإرهاب بات كابوسا يهدد أمن المجتمعات ويودي بحياة الآلاف يوميا بوسائل إجرامية بشعة

فنانون عرب يتسلحون بالرسم والموسيقى لمحاربة التطرف والإرهاب

تم نشره في الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً

عمان - الغد- انطلقت في الجامعة الأردنية، أمس، فعاليات مؤتمر وملتقى الفنون الدولي الأول، الذي تنظمه كلية الفنون والتصميم برعاية سمو الأميرة وجدان الهاشمي بعنوان "الفنون في مواجهة التطرف والإرهاب".
والمؤتمر الذي حظي بمشاركة محليّة وعربية ودولية واسعة لباحثين وفنانين مرموقين جاء أشبه بالتظاهرة الفنية التي جمعت كل أشكال الفنون (البصرية والموسيقية والمسرح)، للتأكيد على أن للفن رسالة، هي رسالة أمن وسلام يمكن من خلالها نقل الأفكار التي تنادي بالاعتدال والاتزان بعيدا عن أي تطرف أو غلو.
وتنبثق رؤية المؤتمر، الذي تمتد فعالياته لأربعة أيام، إلى تشجيع الباحثين والفنانين على الاستمرار في نشر هدف سام من أهداف الفنون والمتمثل في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار ومواجهة التطرف بكل أشكاله وأنواعه، وحتى يتمكنوا من ترجمة أنواع الفنون التي يحترفونها إلى رسائل تنادي بالتسامح والاعتدال والمحبة والسلام.
وأعربت الأميرة وجدان، في كلمة لها خلال حفل الافتتاح، عن اعتزازها وفخرها بجموع الحضور من باحثين وفنانين ممن تهافتوا من مختلف دول المنطقة، للالتقاء تحت مظلة المؤتمر، لعرض أفكارهم ومقترحاتهم التي تندد بالعنف بمنتهى الموضوعية وضمن أجواء تسودها الحرية والوئام.
ودعت سموها الحضور إلى زيارة المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، هذا الصرح المتميز الذي يعد معلما فنيا ليس له مثيل يضم في جنباته تحفا فنية لا تقدر بثمن  لفنانين عرب وعالميين معاصرين.
من جهته، قال رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عزمي محافظة إن مصطلح الإرهاب أضحى من أكثر الاصطلاحات شيوعا في العالم، وبات الإرهاب كابوسا يهدد أمن المجتمعات وحياتها ويودي بحياة الآلاف يوميا بوسائل إجرامية بشعة.
وأضاف إنه من الصعب التنبؤ بالإرهاب أو مواجهته أو الحيلولة دونه، فقد اتخذ أشكالا متنوعة وانتشر بشكل فردي أو جماعي منظم تقف خلفه دوافع وأسباب نفسية شخصية أو تربوية ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية.
وأكد محافظة أن الفن لم يقف يوما مكتوف الأيدي في وجه الإرهاب وانتشاره، إذ عبر الفنانون العالميون عبر التاريخ بأعمالهم الفنية عن فكرهم المضاد للتطرف والاستبداد، وجسدوا في لوحاتهم صورة الإرهاب والعنف، ووثقوا فنيا في لوحات تشكيلية وأعمال نحت الواقع المؤلم في تحريض على التغيير والمقاومة.
وأوضح أن هناك من يرى بأن غياب الأنشطة الترفيهية من ثقافة وفنون له دور في ميل الشباب نحو العدمية والحركات الإرهابية، مشيرا إلى إنه بالإضافة إلى الوظائف الجمالية والتعبيرية للفنون فإن لها آثارا جانبية واضحة في إشاعة قيم التسامح والفهم وقبول الآخر والتي لا تأتي عن طريق الوعظ في محاضرة أو ندوة ولا تتحول إلى سلوك واقعي إلا بالممارسة والتدريب عبر فضاء إنساني تخلقه المجالات الإبداعية وعلى رأسها المجال الفني ما يعزز مقولة أن الفن سلاح مهم في الحرب ضد الإرهاب.
بدوره، قال رئيس المؤتمر عميد كلية الفنون والتصميم في الجامعة الدكتور أيمن تيسير إن فعاليات المؤتمر حافلة ومتنوعة وتجمع ما بين النظرية والتطبيق، وتضم محاور تتناول الفنون البصرية والموسيقى والمسرح، تدعمها مبادرة غير مسبوقة تتمثل في تنظيم "ملتقى فني" يتزامن مع أيام المؤتمر، ويشارك فيه 20 فنانا تشكيليا عربيا وعالميا، لتقديم جل عطائهم الفني من خلال لوحات رسمت بأناملهم الذهبية معبرين من خلالها عن أفعال إنسانية وحس وجداني ينبذ العنف والتطرف.
وأعرب تيسير عن أمله في أن يجسد المؤتمر بالواقع رسالة كلية الفنون والتصميم وهي نقل الخبرات العلمية والعملية من أساتذتها الذين صقلوا مواهبهم الفنية بالدراسة الأكاديمية لطلبة الكلية ليستطيعوا بدورهم استخدام الفنون بكافة أشكالها كوسيلة مهمة في التعبير عن آرائهم وأفكارهم بأسلوب حضاري وراق.
إلى ذلك، حيّا أستاذ الدراما ورئيس قسم التلفزيون في المعهد العالي للفنون المسرحية في دولة الكويت الدكتور فيصل القحطاني، في كلمة له نيابة عن المشاركين، العالم العربي بعبرات الحزن والألم، لوجعه من كثرة الطعنات وتعدد الخيبات، مشيرا إلى أن هذا العالم العربي لن يرضى إلا أن يكون شامخا بسواعد أبنائه الذين تجمعوا بهذا المؤتمر ليقفوا في وجه الظلم والطغيان وفي وجه كل فكر إقصائي ظلامي يحاول تفتيت هذا الجسد الواحد.
ففي الجلسة الأولى التي ترأسها الدكتور سعيد السيابي من سلطنة عمان، تناول الدكتور نبيل اللو (سورية) في ورقته البحثية موضوع التربية الموسيقية في مواجهة التطرف، بينما
تحدث الدكتور محمد بن حمودة (تونس) عن الإرهاب: مرض المعاصرة الطفولي، أما الدكتورة نجلاء الجبالي (مصر) فجاءت ورقتها البحثية حول دور الموسيقى في توحيد المشاعر الدينية وتقبل الآخر، والدكتور نبيل بهجت (مصر) فكانت عن خطاب الأزمة في المسرح العربي المعاصر.

التعليق