سوق العقارات السكنية في طريقها للانتعاش

تم نشره في السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • ابنية ومشاريع اسكان في احد احياء عمان - (ارشيفية)

ترجمة: ينال أبو زينة

على الرغم من أنها واجهت انخفاضاً كبيراً في النشاط العقاري في الآونة الأخيرة، فإن زيادة النمو الاقتصادي والمشاريع الجديدة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع الطلب في سوق العقارات بالمملكة.
بواقع الحال، شهد قطاع العقارات الأردني تراجعاً بلغت نسبته 6 % على أساس سنوي في قيم التداول، وصولاً إلى 3,2 مليار دينار أردني في النصف الأول من العام، وفقاً لبيانات أصدرتها دائرة الأراضي والمساحة.
ويأتي هذا الأمر كنتيجة للانكماش في مبيعات العقارات بلغت نسبته 2 % على أساس سنوي العام الماضي، والذي وصلت مبيعاته السنوية الإجمالية إلى 7,61 مليار دينار.
وفي محاولة لتحفيز سوق العقارات المحلية، خفضت الحكومة الرسوم التي جمعت من المبيعات العقاراية من 5 % إلى 2,5 % في شهر حزيران (يونيو)، وكذلك خفضت ضريبة المبيعات المفروضة على المعاملات العقارية بمقدار النصف إلى 2 %. وأعقبت هذه الخطوة تخفيض الرسوم من 10 % إلى 5 % خلال العام الماضي.
ومع ذلك، في أواخر تموز (يوليو)، أعلن وزير المالية، عمر ملحس، أن التخفيضات التي أقرت في الشهر الذي سبق المذكور قد ألغيت عقب فشل التدابير في زيادة المبيعات، مع تراجع النشاط العقاري بنسبة 9 % على أساس سنوي في الشهر التي نفذت فيه تخفيضات الضريبة.
عامل الحذر
على الرغم من المعطيات المبينة أعلاه، يواصل الأردنيون شراء الممتلكات العقارية؛ ولكن، أصبحت الكثير من الأسر تستثمر في وحدات السكن الأصغر، 100 متر مربع أو أقل، ما يعود إلى مخاوف تتعلق بالتكلفة بشكل أساسي.
وفي عمَّان، تكلف العقارات السكنية ما يقارب 1500 دولار للمتر المربع الواحد في بعض المناطق وتعد معدلات الاستئجار مرتفعة أيضاً في العاصمة، والذي يعود في جزء منه إلى تدفق اللاجئين إلى المملكة.
وعلى صعيد متصل، أخبر الرئيس التنفيذي لمنتجع سمارة البحر الميت، ناصر الخالدي، مجموعة أكسفورد للأعمال أن: "الأردنيين حساسون جداً للأسعار".
وأضاف "هم لا يبحثون، في البيئة الراهنة، عن الحجم وإنما يعتمدون وجهة نظر أي العقارات توفر لهم القيمة الأفضل".
ولا يعود ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية الأصغر حجماً إلى أسعارها التنافسية وحسب، وإنما إلى الحوافز الضريبية الأخيرة أيضاً.
وفي تموز (يوليو) الماضي، أعلنت الحكومة أنها ستتنازل عن رسوم التسجيل لأول 150 مترا مربعا لأي عقار سكني تقل مساحته عن 180 مترا مربعا ككل.
وتنطوي حزمة الحوافز أيضاً على تخفيض رسوم تسجيل بمقدار النصف لأي عقار من أي حجم إلى 5 %.
وكنتيجة لذلك، كما أوضحت دائرة الأراضي والمساحة، انخفضت إيرادات الحكومة من مبيعات العقارات بنسبة 11 % إلى 377 مليون دينار العام الماضي، مع ارتفاع قيمة الإعفاءات بنسبة 47 % إلى 120 مليون دينار.
وفي النصف الأول من العام الجاري، انخفضت الإيرادات بنسبة 10 % على أساس سنوي، وصولاً إلى 164,3 مليون دينار، ما يقترح أن جبايات الدولة ربما تنخفض أيضاً عن الحجم الذي تولد في العام الماضي.
الوضع يميل إلى التحسن في العام القادم
على الرغم من أن المبيعات قد تنخفض هذا العام، يمكن للارتفاع المتوقع في النشاط الاقتصادي أن يغذي انتعاش السوق العقارية المحلية.
وفي هذا السياق، كان صندوق النقد الدولي أشار ضمن تخميناته إلى أن الاقتصاد الأردني سوف يبدأ باكتساب وتيرة جيدة تدريجياً خلال السنوات الثلاث القادمة، مع توقعه وصول الناتج المحلي الإجمالي إلى 2,8 % في نهاية العام الجاري، وارتفاعه إلى 4 % بحلول العام 2019، وهو زخم يمكنه أن يعزز المبيعات العقارية بطبيعته.
ويمكن للطلب على العقارات في العاصمة عمَّان –حيث يقطن 42 % من السكان (الذين يبلغ عددهم 9,5 مليون نسمة تقريباً)، وتحدث 72 % من العمليات التجارية في قطاع العقارات- أن يحفز النمو أيضاً.
وينبغي أن يكون هناك فتح تدريجي لسوق العقارات السكنية خلال العام المقبل، وفقا للرئيس التنفيذي لـ"أكويا" للتطوير العقاري، عمر الزغير، الذي يتنبأ بارتفاع الاستثمار في هذا القطاع خلال العام المقبل.
وكان الزغير أخبر مجموعة أكسفورد للأعمال بأن: "السوق ستؤدي بشكل أفضل في العام 2017، لأن العديد من المشاريع العقارية ستتم بحلول هذا العام". وأضاف: "هناك طلب يفوق العرض على الوحدات السكنية في عمَّان". وسوف تتم تلبية جزء من هذا الطلب عبر مشاريع مختلفة، يبرز منها مشرع "جنان عمَّان" من 204 ألاف متر مربع التابع لشركة "تنامي" للتطوير العقاري، وهو عبارة عن ضاحية متكاملة تقع بالقرب من طريق المطار. وعند الانتهاء من مراحل المشروع الثلاثة، سيضم المشروع –الذي تبلغ كلفته 100 مليون دينار- 500 فيلا، فضلا عن سكنات الطلبة وشقق وحوالي 65 متجر.
وفي الوقت نفسه، سوف تطلق شركة "سراج" للتطوير العقاري، التابعة لمجموعة "عودة"، عقاراتها السكنية في الربع الأول من العام القادم كجزء من مشروع تطوير "مساكن كامبل غري"، الذي سيشمل أيضا فندقاً من فئة 5 نجوم، ومكاتب، ومقاهي ومطاعم، لدى انتهاء العمل به في 2018.

"مجموعة أكسفورد للأعمال"

comp.news@alghad.jo

التعليق