أولويات قطاع النقل العام

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً

المهندس جميل علي مجاهد*

وعدت الحكومة بأنها ستعمل على تنفيذ جملة من المشاريع لتوفير منظومة آمنة للنقل العام تلبي حاجات مختلف شرائح المجتمع وتقلل من استخدام السيارات الخاصة.
لا شك أن مشاكل قطاع النقل العام متعددة ومتشعبة، وهذا ينعكس وبشكل سلبي على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين. وفي ظل وجود العديد من المشاكل والتحديات فأن ذلك يتطلب من الحكومة وضع خطة تحدد الاولويات التي يجب العمل عليها خلال الفترة المقبلة وتؤسس لنظام نقل عام ذات فعالية وكفاءة واعتمادية.
قطاع النقل العام وكغيره من القطاعات يعاني من عدم تحديد الاولويات فكثيرا ما نلجأ إلى تنفيذ مشاريع ليست ذات اولوية أو مساس مباشر في معالجة المشاكل الرئيسة، فقطاع النقل يعاني من تراكمات تنظيمية كثيرة تعود لعشرات السنين ولكن آثارها ما زالت قائمة ولم تزل. واذا اردنا ان نوفر منظومة آمنة للنقل العام فيجب البدء في  تنظيم الوضع القائم ووضعه على رأس اولويات مشاريع قطاع النقل العام .
ان تنظيم الوضع القائم يشمل على جانبين رئيسيين، الأول يتعلق باعادة هيكلة شبكة النقل العام واعادة رسمها والثاني يتعلق باعادة هيكلة المشغلين وتنظيم عملهم، ومن الضروري اعطاء هذه القضايا الأولوية والانتهاء منها بالسرعة الممكنة ثم يتم البدء بمعالجة القضايا الاخرى والاقل أهمية.
ان إعادة رسم شبكة النقل العام العشوائية والتي تم بناؤها على مر السنوات السابقة متطلب ضروري بهدف تغطية المناطق غير المخدومة وتقليل عدد الرحلات التي يحتاجها الراكب للوصول إلى العمل أو المنزل، إضافة إلى تقليل المسافة التي يقطعها الراكب للوصول إلى أول موقف لوسائط النقل، وان يتزامن ذلك مع تطوير البنية التحتية من مجمعات ومواقف على مسارات الخطوط، فاعادة هيكلة شبكة النقل العام سيؤدي الى وجود شبكة نقل متكاملة تخدم مشاريع النقل الجماعي الكبرى التي يتم العمل على تنفيذها والتي لن تنجح في غياب وجود شبكة خطوط متكاملة.
اما الجانب التنظيمي الثاني فهو إعادة هيكلة المشغلين وتنظيم عمل المشغلين الفرديين على خطوط النقل لغايات الزامهم بمعايير الخدمة المطلوبة والتي من اهمها الالتزام بمواعيد للانطلاق والوصول، والاستمرارية وتقديم الخدمة على مدار الساعة وأيام العطلة بحيث يصبحوا جزءا من نظام النقل العام المنتظم والآمن وذات الاعتمادية، وان لا يبقوا يعملون بشكل فردي ومزاجي.
لقد تم الانتهاء في السنوات السابقة من دراسة إعادة رسم شبكة النقل العام وكذلك دراسة اعادة هيكلة المشغلين الفرديين، فلماذا كل هذا التأخير في تنفيذ نتائج هذه الدراسات ؟ فمن الواجب تركيز الجهود في المرحلة القادمة على إعادة تنظيم القطاع وعلى القضايا الرئيسية التي يمكن ان تساهم وبسرعة على احداث التغيير وتقديم خدمة نقل عام مميزة ومن ثم يتم معالجة قضايا اقل اهمية مثل استخدام التكنولوجيا وتمييز الوان المركبات ومشاريع النقل الجماعي والتي من الصعب ان تنجح في غياب التنظيم. 

*خبير في قطاع النقل

التعليق