فهد الخيطان

عجلة الديمقراطية لا تتوقف في الكويت

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:08 صباحاً

الكويتيون شعب لا يمل ممارسة الديمقراطية؛ ففي كل سنة تقريبا يجرون انتخابات تشريعية. في السنوات العشر الأخيرة، حُلّ المجلس النيابي ثماني مرات، وفي إحدى السنوات (2012)، أُبطلت الانتخابات مرتين.
وبالرغم من ذلك، فإن نسب الاقتراع في ارتفاع؛ في الانتخابات التي أجريت أول من أمس، سجل الكويتيون رقما قياسيا، مقارنة مع الدورات الانتخابية السابقة؛ إذ صوت نحو 70 % ممن يحق لهم الاقتراع. بينما في بلد مثل الأردن تجرى فيه الانتخابات كل 4 سنوات، لم تزد نسبة الاقتراع في الانتخابات الأخيرة كثيرا على 50 %.
لكن إشكالية الديمقراطية في الكويت هي أن الانتخابات على كثرتها، لا تغير كثيرا في قواعد اللعبة السياسية. فبعد كل جولة انتخابية، يعود طاقم الحكومة؛ رئيسا ووزراء. ثم ومع أول صدام أو استجواب نيابي، يصدر قرار بحل المجلس النيابي وإجراء انتخابات من جديد. وهكذا تبقى الحياة السياسية والبرلمانية تدور في حلقة مفرغة.
ولا يبدو من تجربة الكويتيين السنوية مع الانتخابات، أن الحياة العامة في البلاد تتأثر، أو أن خدمات الأجهزة الحكومية تتراجع. ولعل السبب وراء ذلك أن الانتخابات أصبحت طقساً اعتاد عليه الشعب والدولة. فالديمقراطية الكويتية من أعرق الديمقراطيات في العالم العربي. وعلى مستوى دول الخليج العربي، تبدو كجزيرة مقطوعة تماما عن جوارها.
ورغم ما شهدته الكويت في سنوات "الربيع العربي" الأولى من حراك شعبي، إلا أنها حافظت على استقرار نظامها السياسي، ولم تتراجع عن الديمقراطية النيابية. لكن النظام السياسي في الوقت نفسه لم يقدم تنازلات كبيرة للمعارضة، لا بل إنه أجرى تعديلا جوهريا على النظام الانتخابي، واستبدله بالصوت الواحد، على غرار ما كان قائما في الأردن قبل الانتخابات الأخيرة.
وتدور الانتخابات الكويتية، عادة، في إطار لعبة توازنات دقيقة، بين مكونات المجتمع السياسية. وفي بعض الأحيان، يكون فوز تيار سياسي بفارق مقعد واحد كاف لتغيير قواعد اللعبة في البرلمان.
الإخوان المسلمون والسلفيون، والتيار الشيعي، هم أبرز اللاعبين في المعارضة الكويتية، يقابلهم تيار محسوب على الحكومة، تتأرجح حصته تبعا لعوامل كثيرة. لكن، كما كل المجتمعات العربية، تلعب الاعتبارات القبلية والجهوية دورا حاسما في تحديد توجهات الناخبين، إلى جانب نظام تقسيم الدوائر المعمول به حديثا.
ورموز المعارضة في البرلمان الكويتي، يتسمون بالشراسة في معاركهم مع الحكومة. ومع مرور الوقت، تحول هؤلاء إلى نجوم في الإعلام الكويتي والعربي.
لكن أيا يكن رأينا في التجربة الكويتية، فإنها تنم عن حيوية المجتمع، وتمسكه بالتقاليد الديمقراطية، خاصة وأن الإمارة الغنية بالنفط تحتفظ بهامش واسع من حريات وسائل الإعلام، بالمقارنة مع دول عربية وخليجية أخرى.
وربما يتفق الكويتيون بعد سنوات على الحاجة لتطوير قواعد اللعبة السياسية، كي لا تظل الانتخابات هي المظهر الوحيد للديمقراطية، بحيث تعكس تشكيلة الحكومات مكونات البرلمان، وتتجاوز بذلك ما أصاب تجارب ديمقراطية عربية من عقم قاتل.
أيام ويجتمع المجلس النيابي الجديد في الكويت، وتدور العجلة كما كانت من قبل، بانتظار جولة انتخابية جديدة؛ فعجلة الديمقراطية في الكويت لا تتوقف.

التعليق