حجاب.. وطبقة الفلاحين والعمال والثورة

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:06 صباحاً



الاستبداد، وتهميش الطبقة الوسطى وبالأخص فئة العمال والمزارعين، والفساد، والتدخل الإيراني؛ أربعة أسباب كانت كافية لاندلاع الثورة في سورية.
ففي حواره مع برنامج "المقابلة"، والذي بثته قناة "الجزيرة" الفضائية قبل أيام، وجه رئيس الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية، رئيس الوزراء السوري الأسبق، رياض حجاب، رسائل لدول المنطقة وخصوصا العربية منها، إذا ما أرادت أن تحافظ على كيانها ووحدتها وعدم إثارة قلاقل وشغب وثورات وبالتالي انهيارها.
فحجاب، الذي انشق عن النظام السوري بُعيد تسلمه لمنصب رئيس الوزراء بشهرين فقط، أرجع السبب الرئيس لاندلاع الثورة في بلاده إلى تهميش الطبقة الوسطى، وخصوصاً فئة العمال والفلاحين والمزارعين. إذ عمل الرئيس السوري بشار الأسد وبطانته على تهميش تلك الفئة أو الطبقة، لدرجة أن أبناءها قاموا بهجر أراضيهم ومزارعهم واتجهوا إلى ناحية المدن بحثاً عن عمل وتأمين لقمة عيش تسد رمقهم وأسرهم، كونهم أصبحوا لا يجدونها في قراهم وأريافهم ومزارعهم، ما أدى إلى اندلاع الثورة.
ومعلوم أن الزراعة أهم مقومات أي دولة وأي مجتمع وأي شعب، فالقاعدة القديمة الجديدة تقول "لا خير في أمة لا تأكل مما تزرع".
ويقول حجاب، الحاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة الزراعية، بحق الرئيس السابق حافظ الأسد كلمة حق، بأنه كان دائم الاهتمام بالزراعة والمزارعين، وكانت على رأس أولوياته واهتماماته، أما الرئيس الحالي بشار فلم يعر تلك الفئة أي اهتمام، لا بل عمل على تغييبها بقصد أو بغير قصد، واتجه نحو رجال الأعمال وأصحاب الاستثمارات.
ولا ضير في ذلك، إلا أنه، أي بشار، اهتم برجال الأعمال وأصحاب الاستثمارات، الذين في معظمهم من أبناء عمومته أو أخواله، فضلاً عن أصدقائه، وأصبح هو وحاشيته يغضون الطرف عن تجاوزاتهم وتم منحهم امتيازات لم تتوفر لغيرهم من أبناء الشعب السوري، ما أدى إلى نهب البلاد، وازدياد الانقسام الطبقي بين السوريين. وأدى النهج الاقتصادي الجديد إلى زيادة نسبة الفقر إلى 34 % العام 2011.
أما الرسالة الثانية، فهي الاستبداد مع ما يتبعه من قبضة أمنية تكمم الأفواه، وممارسات أمنية خاطئة، لا بل وحشية وهمجية ضد الناس، واستئثار فئة معينة بمراكز ومفاصل الدولة، فحوالي ما بين 90 % و95 % من ضباط الأجهزة الأمنية الحساسة هم من الطائفة العلوية.
أما الرسالة الثالثة، فهي الفساد بأنواعه، مع ما يتبعه من رشوة أو واسطة أو محسوبية. فهذا المرض كفيل إذا ما انتشر بانهيار أي دولة بالعالم. وفي سورية استشرى الفساد بشكل جنوني.
صحيح أن الفساد كان موجوداً أيام الرئيس السابق حافظ، لكنه تغلغل أكثر وتعشعش بصورة أكبر في عهد الرئيس بشار. ورغم أنه طبيب عيون فإنه يبدو أنه لا يريد أن يرى الأشياء والوقائع على حقيقتها، وأيده وشجعه على ذلك بطانته.
الرسالة الرابعة والأخطر، التي وجهها حجاب، كانت خارجية، وتمحورت حول التدخل الإيراني في دول المنطقة، وخاصة سورية، مهد الحضارات. فتدخل طهران بالشؤون السورية لم يكن وليد اللحظة، أو بُعيد بدء الثورة السورية، بل كانت له صولات وجولات، وتتحكم بالنظام السوري منذ العام 2005، لكن تدخل إيراني أصبح علناً بيناً واضحاً ويتحكم بمفاصل الدولة في هذه الأيام، وتسيطر إيران على مقاليد الحكم.
ويبدو أن إيران تريد أن تسيطر على الدول العربية بطريقة أو أخرى، فها هي تتحكم بالعراق ومسؤوليه وأهله وثرواته، الذي دفع أبناؤه ضريبة دم في كل الحروب العربية مع الصهاينة الغاصبين. وهي تعبث حالياً بسورية. أما لبنان فحدث ولا حرج.
خلاصة القول، إن المتتبع لكلام حجاب في مقابلته تلك، يخرج بنتيجة أساسية، هي أنه يجب الاهتمام بالطبقة الوسطى، وخصوصاً العمال والمزارعين، كونهم الأساس في أي مجتمع. ويجب على المسؤولين في الدول العربية، النظر إلى تلك النقاط بكل جدية وواقعية واتخاذ ما يلزم للحفاظ على الطبقة الوسطى، ووضع الزراعة والمزارعين على سلم أولوياتهم، والانتباه والحذر واليقظة تجاه إيران وزبانيتها.

التعليق